دليل العدالة الجنائية للأحداث إصدار جديد للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان

رام الله/ صدر مؤخراً عن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" دليلاً خاصاً حول العدالة الجنائية للأحداث تحت عنوان (دليل العدالة الجنائية للأحداث وفق القواعد الدولية والقوانين الوطنية في فلسطين)، ويهدف الدليل الذي أعده المحامي غاندي ربعي مدير دائرة التشريعات والسياسات الوطنية في الهيئة إلى نشر الثقافة القانونية بشكل مبسط وميسر، وبلغة واضحة ومباشرة لتساهم في زيادة الوعي القانوني في قضايا جنوح الأحداث، لدى المواطن الفلسطيني بشكل عام، ولدى العاملين في مجالات الدفاع عن حقوق الأحداث في الأراضي الفلسطينية بشكل خاص.
وأوضح معد الدليل أن الهيئة ومن خلال متابعاتها لقضايا الأحداث الجانحين، لاحظت ضعفاً عاماً في فهم قواعد قوانين الأحداث وأحكامهم المطبقة في الأراضي الفلسطينية واستيعابها، كذلك عدم مواءمة تلك القوانين مع القواعد الدولية المتعاملة مع جنوح الأحداث لأسباب وعوامل كثيرة أهمها قدم هذه القوانين، فقررت أن تقوم بهذا الجهد.

وجاء في مقدمة الدليل أن السياسة الجنائية الحديثة قد انتهجت في تعاملها مع ظاهرة جنوح الأحداث نهجاً حديثاً، تمثل بإعطاء أهمية لمعالجة ظاهرة جنوح الأطفال، ليس بالقانون فحسب، بل بالتدابير الإدارية والإنسانية وبتضافر الجهود وتنسيقها، التي تبدأ بتشخيص دوافع وأسباب جنوح الأطفال والعمل على معالجتها .

وقد أصبح التعامل مع الأحداث الجانحين على أساس حمايتهم وإصلاحهم وليس عقابهم، والتأكيد على دور الأسرة ومسؤوليتها المباشرة أو غير المباشرة في الدور الوقائي لهذا الجنوح، وهذا ما تفتقر إليه القوانين السارية المفعول في الأراضي الفلسطينية سواء المطبقة في الضفة الغربية، أو المطبقة في قطاع غزة. فقد نصت القواعد الدولية على ضرورة الأخذ بحقائق النضوج العاطفي والعقلي والفكري عند تحديد سن المسؤولية الجنائية للأحداث ، بحيث لا يتم تحديد السن بشكل مفرط في الانخفاض.
كذلك عالجت القواعد الدولية الشروط الخاصة بأماكن رعاية الأحداث من حيث التدابير الأمنية المتخذة فيها، وطابعها الخاص، بشكل يجعلها تندمج في البيئة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمجتمع المحلي؛ فقد نصت قواعد بكين على مجموعة من الشروط التي يتوجب توافرها في قضاء الأحداث، والتي تتعهد الدول الموقعة على الاتفاقية بالالتزام بها، منها: وجود سلطة مختصة لإصدار الأحكام، وحق الحدث في الحصول على مستشار قانوني، وحضور الوالدين، والأوصياء، و تجنب التأخير غير الضروري في البت في قضايا الأحداث.
وأوضح الربعي بأنه عند مراجعتنا للقوانين السارية المفعول في الأراضي الفلسطينية نجد أنها لم تنص على إنشاء محكمة خاصة للأحداث يعمل بها قضاة متخصصون مؤهلون ومدربون التدريب الكافي والملائم للتعامل مع قضايا الأحداث. وفقاً لقواعد بكين - التي تمثل وجهة نظر المجتمع الدولي فيما يخص قضاء الأحداث - فإنه يجب أن ينظر إلى قضاء الأحداث على أنه جزء من الإطار الشامل للعدالة الاجتماعية فقد أرست قواعد بكين قواعد هامة يجب على القوانين الداخلية مراعاتها عند تحديد التدابير التي توّقع على الأحداث، كما أنها تحض الدول دائماً على أن تكون التدابير السالبة للحرية هي الملاذ الأخير، وفي الحدود الدنيا من ناحية التطبيق. وينبغي أيضاً ألا يجرد الحدث من حريته إلا كملاذ أخير، ولأقصر فترة لازمة ويجب أن يقتصر ذلك على الحالات الاستثنائية، وينبغي للسلطة القضائية أن تقرر مدى فترة العقوبة دون استبعاد إمكانية التبكير بإطلاق سراح الحدث.
وقد تناولت قواعد بكين بشكل عام الشروط التي يجب توافرها في دور رعاية الأحداث، والتي توفر مجموعة من الحقوق كالحق في العمل، والحق في التعليم، والحقوق الاجتماعية والنفسية والصحية الأخرى. أما القوانين السارية المفعول في الأراضي الفلسطينية، سواء المطبقة في الضفة الغربية، أو المطبقة في قطاع غزة، فإنها لم تتطرق إلى أية حقوق يمكن أن يتمتع بها الحدث داخل مراكز الرعاية، على خلاف القواعد الدولية المشار إليها سابقاً.

ويشتمل دليل العدالة الجنائية للأحداث الذي يقع في مئة صفحة من القطع المتوسط، سبعة فصول، خصص الفصل الأول لتعريف الحدث وسن المسؤولية الجزائية، فقد نصت القواعد الدولية على ضرورة الأخذ بحقائق النضوج العاطفي والعقلي والفكري عند تحديد سن المسؤولية الجنائية للأحداث، بحيث لا يتم تحديد السن بشكل مفرط في الانخفاض.
ويتناول الفصل الثاني الشروط الخاصة الواجب توافرها في مراكز الرعاية، فقد عالجت القواعد الدولية الشروط الخاصة بأماكن رعاية الأحداث من حيث التدابير الأمنية المتخذة فيها، و طابعها الخاص، بشكل يجعلها تندمج في البيئة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمجتمع المحلي، أما الفصل الثالث فقد تناول الإجراءات المتعلقة بتصنيف الأحداث في أماكن رعايتهم، وتناول الفصل الرابع إجراءات ملاحقة الأحداث الجانحين أمام القضاء، ثم الفصل الخامس الذي تناول إجراءات محاكمة الأحداث، حيث تم إبراز مجموعة من الشروط التي يتوجب توافرها في قضاء الأحداث، وفق القواعد الدولية والتي منها: وجود سلطة مختصة لإصدار الأحكام، وحق الحدث في الحصول على مستشار قانوني، وحضور الوالدين، والأوصياء، و تجنب التأخير غير الضروري في البت في قضايا الأحداث. أما الفصل السادس فقد تناول المسائل المتعلقة بمعاقبة الأحداث الجانحين، أخيراً فقد تناول الفصل السابع بشيء من التفصيل حقوق الأحداث داخل مراكز الرعاية.