الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان والإعلام والمصالحة

مجيد صوالحة
مدير العلاقات العامة والإعلام
الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان
أكاد أجزم بأن كل مواطنة ومواطن فلسطيني يجمع على ضرورة احترام وصون حقوق الإنسان وحرياته، ولا يختلف اثنان على أن المصالحة الفلسطينية هي الأولوية الأولى التي يسعى كل فلسطيني غيور على تحقيها العمل على تكريسها، كل في موقعه، لتصبح واقعاً ملموساً وأسلوب حياة، لأن تحقيق المصالحة يمثل الخطوة الأولى نحو تحقيق أهدافنا الوطنية وإقامة دولتنا المستقلة بعاصمتها القدس.
ولا يخفى على أحد بأن حالة الانقسام التي مر بها أبناء شعبنا خلال السنوات الأربع الماضية، كان لها التأثير السلبي الأكبر، إلى جانب انتهاكات الاحتلال، في تعطيل مشروعنا الوطني، إلى جانب انتهاك جميع الحقوق والحريات التي عانى منها الكثير من الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
فالتقرير السنوي السادس عشر للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان حول وضع حقوق الإنسان في أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية للعام 2010، والذي أطلقته الهيئة عبر مؤتمر صحفي موسع الأسبوع الماضي، يتضمن ثلاثة أبواب، تتناول بشكل تفصيلي وضع حقوق الإنسان في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية بما فيها البيئة السياسية والمتغيرات الدالة على وضع حقوق الإنسان في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، وأثر الانتهاكات الإسرائيلية على منظومة هذه الحقوق وأثرها على أداء السلطة الوطنية الفلسطينية وقدرتها على حماية حقوق الإنسان.
كما يتناول التقرير الذي يتكون من 200 صفحة من القطع الكبير في بابه الثاني حالة بعض الحقوق والحريات العامة والانتهاكات التي تعرضت لها، وأثر هذه الانتهاكات على تمتع المواطن الفلسطيني بحقوقه المنصوص عليها في القانون الأساسي المعدل للعام 2003، والسياسات والإجراءات التي اتخذتها كل من السلطة الوطنية الفلسطينية والحكومة في قطاع غزة،. والتوصيات إلى صانع القرار والمشرع لضمان احترام الحقوق والحريات، كالحق في السلامة الجسدية والحق في سلامة الإجراءات القانونية، والحق في التقاضي، والحقوق والحريات العامة، والحق في تأسيس الجمعيات، والحق في التنقل والحق في العمل.
وأفرد التقرير بابه الثالث لموضوع المساءلة والمحاسبة على انتهاكات حقوق الإنسان وحرياته، بما فيها أبرز الشكاوى التي تلقتها الهيئة خلال العام 2010، في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، ودور الهيئة في الرقابة على مراكز التوقيف والاحتجاز، ومدى قيام السلطة الوطنية الفلسطينية والحكومة في قطاع غزة باتخاذ إجراءات المساءلة والمحاسبة لملاحقة منتهكي حقوق الإنسان، سواءً كانت إجراءات انضباطية أم تأديبية، أو محاكمة من يمارسون الانتهاكات الجسيمة، من خلال تقديمهم للجهات القضائية المختصة وتعويض ضحايا هذه الانتهاكات.
وفي هذا المقام أرى أن الجزء الأهم الذي تعرض له التقرير، هو تأكيد الهيئة على أهمية تحقيق المصالحة الفلسطينية، كونها الضامن الرئيس لاستعادة الحريات الأساسية ورد الاعتبار لحقوق الإنسان، واستعادة الحياة الديمقراطية بإجراء الانتخابات المحلية والتشريعية والرئاسية.
ومن هذا المنطلق فلا أرى مبرراً، على الإطلاق، في عدم تغطية الصحف المحلية ووكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) لوقائع المؤتمر الصحفي الخاص بإطلاق التقرير، فقد حجبت هذه الوسائل الإعلامية تغطية المؤتمر بالرغم من حضور مراسليها ومصوريها للمؤتمر وإعداد التغطية الصحفية حسب الأصول المهنية، فالمبرر والذريعة والحجة لعدم النشر هو "أن التقرير يضر بأجواء المصالحة" فأي ضرر يمكن لهذا التقرير أن يلحقه بأبناء شعبنا وقضاياه الملحة، أليس من الأجدى أن نأخذ ما سرده التقرير من انتهاكات لنعمل على تجنبها ومنع تكرارها لتكون لنا عبرة وهاجساً في مقبل الأيام؟ أليس من الأجدى أن نواجه الحقائق بموضوعية ونبتعد ونترفع عن تجربة الإعلام النمطي الخاضع لحسابات لا يمكن فهمها، فإذا كان عدم تعاطي بعض وسائل الإعلام المحلية مع تقرير الهيئة ومؤتمرها الصحفي، فإن معظم وسائل الإعلام الفلسطينية، العربية والدولية قد تلقفت ما جاء في التقرير وتحدثت عنه بموضوعية وحيادية، فلست أدري إن تحققت غاية من اتخذ القرار بمنع النشر أم لا؟ وفي هذا السياق تثمن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عالياً جهود جميع الزميلات والزملاء الصحفيين ووسائل الإعلام التي تعاطت مع التقرير بكل مهنية وحيادية ونشرت ما جاء فيه من معلومات ومعطيات حول حالة حقوق الإنسان في فلسطين.
23/5/2011

http://maannews.net/arb/ViewDetails.aspx?ID=390343