عشية استحقاق أيلول الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تنظم ورشة عمل حول فلسطين وعضويتها كدولة في الأمم المتحدة

رام الله/ نظمت اليوم الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ورشة عمل حول عضوية فلسطين كدولة في الأمم المتحدة، تناولت فيها أبرز المحاور التي جاءت في دراسة قانونية حقوقية أعدتها الهيئة حول إمكانية انضمام فلسطين كدولة عضو في الأمم المتحدة، وتحدث في الورشة التي شارك فيها عدد من ممثلي المؤسسات الأهلية، المجلس التشريعي، حقوقيين وقانونيين والعديد من المهتمين، الأستاذة رندا سنيورة المديرة التنفيذية للهيئة والباحث الحقوق ياسر علاونة المحامي غاندي ربعي مدير دائرة السياسات والتشريعات الوطنية في الهيئة.

وفي كلمتها الافتتاحية أكدت سنيورة على أهمية الدراسة التي تأتي عشية استحقاق أيلول، منوهة إلى أنها جاءت انطلاقاً من الدور الاستشاري الذي تتمتع به الهيئات الوطنية لحقوق الإنسان، مؤكدة على أن الهيئة ستستمر في أداء مهامها بعد حصول فلسطين على عضوية الأمم المتحدة سواءً بعضوية كاملة أو دولة بصفة مراقب.

 

من جانبه أكد ربعي بأنه وعلى الرغم من طغيان البعد السياسي على الجانب القانوني الحقوقي إلا أن هذه الدراسة جاءت لتبين الاحتمالات التي الواردة عشية تقديم السيد الرئيس طلب عضوية فلسطين للأمم المتحدة، حيث أنه ومن المقرر أن تعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها في نيويورك-الولايات المتحدة الأمريكية، دورتها السادسة والستون بتاريخ 20/9/2011، ومن المتوقع أن يكون ضمن جدول أعمالها وتحت البند (قبول أعضاء جدد) موضوع تقدم فلسطين بطلب انضمام لعضوية الأمم المتحدة كعضو جديد.

من جانبه استعرض معد الدراسة ياسر علاونة الخيارات المحتملة حال التوجه للأمم المتحدة، وحصرها في خيارات خمسة، أما الأول فيتمثل في الطلب من الجمعية العامة حثّ الدول الأعضاء على الاعتراف بالدولة الفلسطينية بعد تقديمها لطلب العضوية وانضمامها كعضو كامل في الأمم المتحدة. والخيار الثاني يتمثل في الطلب من الجمعية العامة تغيير وضع بعثة فلسطين كمراقب إلى وضع دولة فلسطين كمراقب (Observer state)، كما هو الحال في دولة الفاتيكان. وهنا يتغير الوضع من كيان منظمة التحرير الفلسطينية إلى دولة فلسطين وهنا تتمتع فلسطين بجميع امتيازات الدول.

وأضاف معد الدراسة بأن الخيار الثالث يتمثل في التوجه إلى مجلس الأمن لطلب قبول فلسطين كدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة، ويتوقع أن يصطدم ذلك ب(الفيتو) الأمريكي، أو بقاء المسألة قيد البحث من قبل مجلس الأمن الدولي لفترة محدودة من الزمن، في حال الحاجة إلى مزيد من الوقت للنقاش أو التفاوض حول مسائل محددة أو حول صيغة القرار، وقد يكون وسيلة لعدم اتخاذ قرار من قبل مجلس الأمن.

أما الخيار الرابع، وفي حال عدم نجاح الخيارات السابقة، اللجوء إلى قرار الجمعية العامة رقم (377) لسنة 1950، (الاتحاد من أجل السلام) ولكن هذا القرار لم يسبق وأن استخدم منذ تأسيس الأمم المتحدة من أجل حصول دولة على عضوية الأمم المتحدة، وإن كان قد استخدم لغايات أخرى. ويتمثل الخيار الأخير في لجوء منظمة التحرير الفلسطينية إلى محكمة العدل الدولية لطلب فتوى حول "وضع الاحتلال طويل الأمد".

 

ولأهمية الموضوع تناولت هذه الدراسة العديد من الجوانب، فقد ركز الفصل الأول على الأمم المتحدة ودورها في حق تقرير المصير، أركان الدولة في القانون الدولي، الدولة وعناصر تكوينها، أنواع الدول من حيث التكوين المادي والسياسي، الاعتراف بالدول، الشروط الموضوعية والإجرائية لتشكيل الدول. كما وركز الفصل الثاني على عضوية الدول في الأمم المتحدة، ميثاق الأمم المتحدة وقبول الأعضاء الجدد، مجلس الأمن الدولي وقبول الأعضاء الجدد، الجمعية العامة وقبول أعضاء جُدد في الأمم المتحدة، الآثار التي تترتب على حصول فلسطين على عضوية الأمم المتحدة. وتطرق الفصل الأخير إلى أحكام المعاهدات والاتفاقيات الدولية على المستوى الفلسطيني، والدور الذي تقوم به المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في الدول، وأخيراً اشتملت الدراسة على مجموعة من التوصيات.

واستعرض علاونة التوصيات الواردة في الدراسة عند تقديم طلب الانضمام لعضوية المنظمة الدولية، ضرورة التركيز على أن طلب فلسطين الانضمام إلى المنظمة الدولية يندرج في إطار حق الشعوب في تقرير مصيرها. كسند أساسي في التوجه للأمم المتحدة، حيث يعد مبدأ من مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان، أكد عليه ميثاق الأمم المتحدة والعهدين الدوليين لحقوق الإنسان. أياً كانت الصيغة التي سيتم التوجه فيها إلى الأمم المتحدة، فإنه من الضروري التركيز على حق العودة، ورفض الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل. يجب التركيز على جميع القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وعدم التركيز على قرارات معينة بذاتها كالقرار المتعلق بحق اللاجئين بالعودة. التركيز على قرارات ودور الأمم المتحدة في تجارب مشابهة للحالة الفلسطينية وضرورة الاستفادة من التجارب الدولية، وخاصة من تجارب الدول التي مرت بمراحل استخدام حق النقض الفيتو ضد طلب عضويتها، أو رفضت عضويتها لأسباب عديدة، ومن أمثلة ذلك اليابان. ضرورة دراسة الأسانيد والحجج القانونية التي تستند عليها فلسطين في تقديمها لطلب العضوية في الأمم المتحدة. ضرورة ضمان أن أي قرار سيتخذ من قبل الأمم المتحدة سيحافظ على بقاء صفة منظمة التحرير الفلسطينية كحركة تحرر وطني ممثلة للشعب الفلسطيني، والأخذ بآراء بعض فقهاء القانون الدولي في هذا الإطار. ضرورة العمل على جميع الخيارات المتاحة في الأمم المتحدة، وعدم الاكتفاء بخيار واحد. ضرورة التركيز على التزام فلسطين بميثاق الأمم المتحدة وقبولها للالتزامات المنصوص عليها فيه، والتذكير بأنه سبق وأن أعلنت منظمة التحرير الفلسطينية عن هذا الالتزام في وثيقة إعلان الاستقلال في الجزائر في العام 1988. ضرورة التركيز على أن تتمتع فلسطين بحقها في تقرير مصيرها سيدعم السلم والأمن الدوليين.

أما التوصيات التي تضمنتها الدراسة في حال رفض الطلب الفلسطيني بالانضمام كدولة عضو في المنظمة الدولية فهي، ضرورة اللجوء ثانية إلى الجمعية العامة في حال فشل الطلب الفلسطيني للانضمام إلى الأمم المتحدة لطلب تغيير مكانة البعثة الفلسطينية من صفة مراقب إلى دولة بصفة مراقب. ضرورة استخدام الآليات المتاحة للجوء إلى محكمة العدل الدولية وطلب فتوى حول "وضع الاحتلال طويل الأمد". اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، على أن يكون هناك إطار زمني وآليات تنفيذ محددة.

وفي حال قبول الطلب الفلسطيني بالانضمام إلى الأمم المتحدة فإن على الدولة الفلسطينية الأخذ بعين الاعتبار، في حال

إقرار دستور دولة فلسطين ضرورة الإشارة إلى نص الجهات المخولة بالتوقيع والمصادقة على الاتفاقيات الدولية. في

حال إقرار دستور دولة فلسطين ضرورة الإشارة إلى نص يشير إلى إنشاء هيئة وطنية لحقوق الإنسان. ضرورة انضمام

ومصادقة السلطة الوطنية الفلسطينية على الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان. وضرورة ضمان وجود رقابة برلمانية على

المعاهدات والاتفاقيات التي سيتم عقدها ما بين فلسطين والدول الأخرى.