المديرة التنفيذية للهيئة تشارك في حفل إطلاق النسخة العربية من التقرير العالمي الرئيسي الأول لهيئة الأمم المتحدة للمرأة "سعياً لتحقيق العدالة"

رام الله/ شاركت الأستاذة رندا سنيورة المديرة التنفيذية للهيئة في أعمال اللقاء الخاص الذي نظمته هيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة – هيئة الأمم المتحدة للمرأة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وذلك بهدف إطلاق النسخة العربية من تقريرها الرائدوالأول والذي حمل عنوان (تقدم نساء العالم: سعياً لتحقيق العدالة). أعلن رسمياً عن التقرير في تموز/يوليو 2011 في ثلاث لغات (الإنجليزية والفرنسية والإسبانية) ولاقى صدى عالمياً. وقد أصبح الآن متاحاً باللغة العربية.

يعد تقرير "سعياً لتحقيق العدالة" أول تقرير رئيسي تصدره هيئة الأمم المتحدة للمرأة منذ إطلاقها في أوائل سنة 2011. وهو يدعو إلى ضرورة اتخاذ الحكومات التدابير اللازمة للحد من الظلم الواقع على النساء والذي يجعلهن أفقر وأقل قوة ونفوذاً من الرجال في كل دولة من دول العالم، مع الاعتراف ببعض التقدم المحرز في هذا المجال. كما يشير التقرير إلى التقدم الايجابي الذي تم إحرازه حتى الآن- على سبيل المثال، تضمن 139 دولة الآن المساواة بين الجنسين في مؤسساتها – ولكنه يبين أنه غالباً ما تستمر معاناة النساء من الظلم والعنف وعدم المساواة في المنازل وأماكن العمل.

 

وجاءت مشاركة الأستاذة سنيورة من خلال تيسيرها الجلسة الرئيسة للقاء والتي شارك فيها ممثلون عن الأطراف الفاعلة الرئيسية في قطاعي العدالة والأمن الفلسطينيين: رئيس مجلس القضاء الأعلى معالي القاضي فريد الجلاد، وعطوفة النائب العام الأستاذ أحمد المغني، ومدير إدارة العلاقات العامة والإعلام في الشرطة الفلسطينية العميد يوسف عزريل، وأمين سر نقابة المحامين الفلسطينيين الأستاذ ربحي قطامش.

كما شاركت المديرة التنفيذية في ورقة عمل قدمتها حول وصول المرأة للعدالة.

 

حلقة النقاش مع أقطاب العدالة الفلسطينية

حول وصول المرأة إلى العدالة

رام الله- 22/11/2011

مقدمة:

تواجه المرأة الفلسطينية كغيرها من النساء في العالم العديد من الصعوبات للاستفادة من نظام العدالة في الحالات التي تتعرض فيها للعنف على أساس الجنس، أو عندما تكون هي نفسها في خلاف مع القانون. ويعود ذلك إلى منظومة العادات والتقاليد المجتمعية الذكورية، والممارسات العملية التي تضع المرأة بالعادة في مرتبة أدنى من الرجل فقط لكونها أنثى.  فقد أظهرت الدراسات المختلفة، ومنها الدراسة التي تم عرضها هذا اليوم على وجهة التحديد، على أن هناك العديد من التحديات التي تواجه النساء في خلاف مع القانون، أو ضحايا العنف والاعتداءات الجنسية، من الاستفادة من نظام العدالة، فقد أشارت الدراسة التي بين أيدينا، أنه حسب المعلومات والمعطيات من 57 دولة في العالم، فإن ما نسبته 10% من النساء يتعرضن للاعتداءات الجنسية، في حين ما يتم التبليغ عنه من هذه النسبة لا يتجاوز ال11%.  كما وتشير الدراسات إلى أنه وحتى تلك النسبة القليلة من الحالات التي تتوجه فيها المرأة إلى نظام العدالة، ابتداء بالشرطة، النيابة والقضاء، تسقط أو تسحب قبل صدرو الأحكام بشأنها خلال مرورها في تلك السلسلة المترابطة من الإجراءات في إطار نظام العدالة، أو ما يعرف بال “justice chain”.

ويواجه قطاع العدالة الفلسطيني أيضاً الكثير من التحديات، والمعوقات التي تقف أمام تمتع المرأة الفلسطينية بحقها في التقاضي والاستفادة من قطاع العدالة الفلسطينية.  ويعود ذلك إلى عوامل متعددة، منها ما هو خاص بالواقع الفلسطيني على وجه التحديد، والإمكانات والموارد المتوفرة، ومنه ما له علاقة بالثقافة السائدة بالمجتمع، ومنه ما هو بالطبع مشترك مع الكثير من دول العالم، والناجم عن التمييز القائم على أساس الجنس، والنظرة المجتمعية، والثقافة السائدة في المجتمعات الأبوية، التي تضع المرأة دائماً في مرتبة أو مكانة أدنى من الرجل فقط لكونها أنثى، الأمر الذي يحول دون تحقيق العدالة والإنصاف للمرأة من خلال الاستفادة من نظام العدالة بشكل عام.

 

محاور النقاش

أولاً:  تشخيص الواقع الفلسطيني

  • المعطيات والأرقام المتوفرة لدى أقطاب العدالة (عدد القضايا المسجلة لدى الشرطة، النيابة العامة والقضاء).
  • تصنيف تلك القضايا (طبيعة القضايا التي تتوجه بها النساء إلى أقطاب العدالة الفلسطينية).
  • هل هناك سياسات وإجراءات واضحة في كيفية التعامل مع شكاوى/ بلاغات النساء حول الاعتداءات التي يتعرضن لها؟ وما هي الإجراءات المتبعة في التعامل مع هذه القضايا؟
  • هل هناك وحدات متخصصة لمعالجة هذه القضايا (مثلاً وحدات الأسرة في جهاز الشرطة) وهل بإمكان النساء الوصول إلى هذه المراكز، الوحدات، وهل تعرف النساء عنها، وهل من معوقات أمامها للوصول إليها كعدم توافر الإمكانيات المالية، أو تمركزها بالمدن؟
  • هل الفترات الزمنية التي تستغرقها القضايا في المحاكم المتعلقة بالنساء في خلاف مع القانون أو القضايا المتعلقة بالاعتداءات على النساء معقولة؟ أم أن الإجراءات طويلة ومعقدة ؟
  • هل هناك أحكام صادرة عن المحاكم الفلسطينية لصالح المرأة الفلسطينية متميزة تعكس وعياً لقضايا النوع الاجتماعي، وتأخذ موضوعة المساواة وعدم التمييز بالاستناد إلى المعايير الدولية لحقوق الإنسان تستوجب التعميم؟

 

ثانياً: المعوقات والتحديات التي تواجه قطاع العدالة الفلسطيني:

  • هل المشكلة في التشريعات والقوانين ذات العلاقة؟  هل هي تمييزية ولا تراعي خصوصية المرأة؟  وإن كانت تمييزية، فكيف لنا أن نجعلها لصالح المرأة؟  ما هي مسؤولية قطاع العدالة في ذلك؟
  • هل المشكلة في غياب سياسات واضحة، وتوجهات محددة للتعامل مع قضايا النساء في خلاف مع القانون أو النساء ضحايا العنف والاعتداءات الناجمة على أساس الجنس؟
  • هل المشكلة في غياب الكادر المدرب والمؤهل في معالجة هذه القضايا؟
  • هل المشكلة في عدم توافر الإمكانات المادية والموارد الضرورية لتطوير قطاع العدالة بما يخدم قضايا النساء؟
  • هل هناك إشكالية أو معوقات ناجمة عن تلك العلاقة التي تربط أقطاب العدالة مع بعضهم البعض؟  هل هناك معوقات للتعاون والعمل المشترك لضمان وصول المرأة إلى العدالة والاستفادة من نظام العدالة الفلسطيني؟
  • هل هناك معوقات ذات علاقة بعلاقة أقطاب العدالة الفلسطيني مع  نقابة المحامين، أو مع مؤسسات المجتمع المدني، وعلى وجه الخصوص مع المنظمات الحقوقية عموماً والنسوية منها على وجه التحديد؟

 

ثالثاً: التدريب والتأهيل للعاملين/ات في قطاع العدالة الفلسطيني:

  • · ما هي نسبة مشاركة النساء في كافة أقطاب العدالة ؟ (أثبتت تجارب العالم ارتفاع بعدد القضايا التي تصل إلى أقطاب العدالة يزداد مع توافر كادر نسوي مشرف في هذا المجال).
  • · هل الكادر العامل في قطاع العدالة الفلسطيني مدرب ومؤهل ولديه الوعي في قضايا النوع الاجتماعي؟ وما هي الاحتياجات في هذا المجال لكي تستفيد النساء ضحايا العنف واللواتي هُنّ في خلاف مع القانون من نظام العدالة الفلسطيني؟
  • · ما هي إمكانيات التعاون بين أقطاب العدالة لتشخيص التحديات التي تواجه القطاع، واقتراح التدريب والتأهيل المناسب لضمان تطوير وعي أعلى وحساسية أكبر لقضايا النوع الاجتماعي؟
  • · ما هو دور نقابة المحامين في هذا المجال، وما هي المساهمة التي يمكن توفيرها لضمان استفادة أعلى للنساء من نظام العدالة الفلسطيني؟ وما هو التدريب والتأهيل الذي يمكن توفيره للمحامين والمحاميات في هذا المجال؟
  • · ما هو دور مؤسسات المجتمع المدني بعلاقته بأقطاب العدالة الفلسطينية، وكيف يمكن له أن يسهم في تطوير وبناء القدرات وتطوير الحس الحقوقي، والحس في قضايا النوع الاجتماعي لدى العاملين/ العاملات في نظام العدالة الفلسطيني؟

 

رابعاً: ما هي المقترحات والحلول لكي يصبح نظام العدالة الفلسطيني أكثر فاعلية وأكثر قبولاً من قبل للنساء؟

  • توفير المساعدة القانونية للنساء؟
  • التدريب والتأهيل في قضايا النوع الاجتماعي للعاملين/ات في قطاع العدالة الفلسطيني؟
  • زيادة الكادر النسوي العامل لدى أقطاب العدالة الفلسطيني؟
  • تطوير فكرة أو تجربة بعض الدول فيما يعرف ب “one-stop shops” وذلك من خلال مركزة كافة الخدمات في مكان واحد يكون "آمن" للنساء ويحافظ على خصوصيتهن وكرامتهن الإنسانية (حسب تجارب العالم، فإنه يتم استحداث وحدات داخل المستشفيات الحكومية، بحيث يتم إجراء الفحوصات الطبية الأولية، وتقديم الخدمات الاجتماعية الاستشارية، وإجراء الفحوصات المخبرية والطب الشرعي، وتوفير الخدمات الشرطية، والخدمات القانونية للنساء ضحايا العنف)؟
  • توفير الخدمات القانونية لكافة النساء في خلاف مع القانون أو ضحايا العنف المبني على أساس الجنس (من خلال التعاون مع نقابة المحامين، ومؤسسات المجتمع المدني؟)
  • توفير محاكم متخصصة للنظر في قضايا النساء في خلاف مع القانون، أو على الأقل، تدريب كادر متخصص لدى كافة أقطاب العدالة الفلسطينية للنظر في قضايا النساء المعنفات، أو النساء في خلاف مع القانون؟
  • التعرف على تجارب وخبرات الدول الأخرى في هذا المجال، ووضع تصورات تتلاءم مع الواقع الفلسطيني وخصوصيته .
  • مراقبة المحاكم الفلسطينية، والرصد الدائم لأقطاب العدالة الفلسطينية بغرض تشخيص أدق لأبرز التحديات والمعوقات التي تواجه قطاع العدالة وتقديم المقترحات بغرض تطويره ليكون أكثر حساسية لقضايا النوع الاجتماعي، واحتياجات المرأة الفلسطينية .  ومراجعة القضايا  والقرارات الصادرة عن المحاكم الفلسطينية بشكل منتظم وتحليلها واستقاء الدروس منها.  كما ومراجعة أحكام المحاكم في الدول الأخرى خاصة التي بلورت فقهاً قانونياً لصالح النساء وبلورة تصور حول كيفية الاستفادة منه.
  • كيفية الاستفادة من توقيع السلطة الوطنية الفلسطينية على اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة في العام 2009، والاستناد إليها كمرجعية أساسية لدى كافة أقطاب نظام العدالة الفلسطينية لتعزيز المساواة وعدم التمييز ضد المرأة وتحفيز النساء للاستفادة من نظام العدالة الفلسطيني؟
  • إيصال النساء إلى مواقع صنع القرار السياسي ؟
  • تعزيز دور الطب الشرعي ورفده بالطاقات البشرية والتقنيات العلمية الحديثة لكي يتمكن من القيام بدور فاعل مع النساء.

 

أخيراً:  الاستفادة من نظام العدالة حتى ولو متأخراً.... قصة العجوز الأردنية المنظورة حالياً بالقضاء

 

لا ترغب أم حاتم وهي عجوز أردنية تبلغ من العمر 85 عاماً في الزواج مرة ثانية ... إنها فحسب لا تريد أن تلتقي بزوجها الحالي في الآخرة... وأصرت هذه السيدة على اللجوء إلى المحاكم الأردنية لطلاق زوجها وسط إصرار ومحاولات من أولادها لعودة المياه إلى مجاريها وإغلاق أفواه الناس وكأنه نكته طريفة .

وتقول أم حاتم " مع محاولات أولادي في تقريب وجهات النظر بيني وبين زوجي إلا أن سبب إصراري في الحصول على الطلاق لا يعود إلى رغبتي بالزواج مرة ثانية بل لأنني سمعت أن المرأة تلتقي وترافق زوجها في الآخرة. وتشير أم حاتم إلى أنها لم تكن تفكر في الطلاق خوفاً من كلام الناس " لكنني أرغب بشدة في الخلع بعد 65 عاماً قضيتها معه في الإهانات والضرب."

وتضيف " أرجو إن لا يعتقد البعض إني أرغب بالزواج مرة أخرى لكنني أرغب بالطلاق لأنني لا أريد أن أرى زوجي في الآخرة"
وتشكوا " كان يضربني كثيراً ويقسوا علي بالكلام ويطردني من البيت في كثير من الأحيان وقد تحملت إهاناته وذله لي طوال هذه السنوات حتى عرفت أن الزوجة ترافق زوجها في الآخرة إذا كانت على ذمته وأنا لا أريد أن أراه لا في الدنيا ولا في الآخرة "
وتؤكد أنها لا تستطيع أن تموت وهي تحمل اسمه وعلى الرغم من كبر سنه إلا انه ما زال يلقبها حسب قولها بالمرأة المجنونة ويمارس الإذلال عليها.


إعداد ميسرة النقاش: رندا سنيورة

المديرة التنفيذية

الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان