التحذير من استمرار تنفيذ عقوبة الإعدام في مناطق السلطة الفلسطينية المبيض: هناك تعليمات مشددة من قبل الرئيس بعدم إصدار أحكام الإعدام إلا في الحالات بالغة الخطورة

رام الله/ أوصى أمس، المشاركون في ورشة عمل نظمتها الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم"، بعنوان (تجميد تنفيذ عقوبة الإعدام نحو الإلغاء)، بضرورة تقييد القوانين المتعلقة بعقوبة الإعدام، وتجميد تنفيذ هذه العقوبة في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية نتيجة الانقسام السياسي الحاصل وتزايد عدد المواطنين المحكوم عليهم بالإعدام، وضرورة توقف الحكومة المقالة في قطاع غزة عن تنفيذ العقوبة بحق المواطنين، وإلغاء عقوبة الإعدام من مشروع قانون العقوبات الفلسطيني.

وشارك في الورشة التي عقدت في مقر الهيئة رئيس هيئة القضاء العسكري اللواء أحمد المبيض والدكتور أحمد براك ممثلاً عن جهاز النيابة العامة، وممثلين عن العديد من المؤسسات الحقوقية منها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، نقابة المحامين، معهد الحقوق في جامعة بيرزيت، مؤسسة مفتاح، مؤسسة جذور، جمعية المرأة العاملة، المستشار القانوني لجهاز المخابرات العامة، ممثلين عن وزارات العدل، الداخلية ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية، وجهازي الاستخبارات العسكرية والشرطة.

وافتتح الورشة المحامي موسى أبو دهيم مدير برنامج الضفة الغربية في الهيئة، مؤكداً على ضرورة تجميد العمل في تنفيذ عقوبة الإعدام في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، معرباً عن أمله في عدم مصادقة السيد الرئيس على أحكام الإعدام الصادرة عن المحاكم، وأن يخلو مشروع قانون العقوبات الجديد من عقوبة الإعدام.

بدوره أشار الدكتور أحمد براك من النيابة العامة وعضو إعداد وصياغة مشروع قانون العقوبات إلى أنه من الصعوبة بمكان إلغاء عقوبة الإعدام في ظل الحالة الفلسطينية، مشيراً إلى التطورات الايجابية التي أدخلت على موضوع عقوبة الإعدام في مشروع قانون العقوبات المقترح، حيث تم تخفيض عدد العقوبات المعاقب عليها بالإعدام من (36) عقوبة إلى (16) وتوفير ضمانات كبيرة في مجال المحاكمة العادلة، وربط مصادقة الرئيس على تنفيذ العقوبة، وأشار إلى أن موقف لجنة المشروع مع إلغاء عقوبة الإعدام واستبدال عقوبة الإعدام بالسجن مدى الحياة.

وتحدث اللواء أحمد المبيض رئيس هيئة القضاء العسكري بأن المحاكم العسكرية الفلسطينية تحكم وفقا للقانون العقوبات الثوري لعام 1979، مشيراً إلى أنه كان من المفترض أن تعمل مؤسسات حقوق الإنسان مع المجلس التشريعي على إلغاء هذه العقوبة من القوانين الفلسطينية، وأن المحاكم العسكرية بحسب القانون الأساسي مختصة بكافة القضايا المتعلقة بالشأن العسكري، وأوضح المبيض أن هناك تعليمات مشددة من قبل رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية بعدم إصدار حكم الإعدام إلى في الحالات بالغة الخطورة، ونوه إلى أن الرئيس لم يصادق على أي من أحكام الإعدام الصادرة وله الحق الدستوري في عدم المصادقة أو إرجاع الحكم إلى المحكمة برأي مختلف متضمناً العفو أو تخفيض العقوبة.

من جهته استعرض ياسر علاونه الباحث الحقوقي في الهيئة ورقة عمل حول حالات عقوبة الإعدام في فلسطين، مبيناً تزايد حالات الحكم بالإعدام الصادرة في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية حيث بلغ عددها (97) حكما قضائياً، نفذ منها عملياً (14) حكماً، مطالباً بضرورة تجميد تنفيذ العقوبة ولاسيما بعد تنفيذ حكمي الإعدام في قطاع غزة من قبل الحكومة المقالة.

وبين أن الأحكام الصادرة عن المحاكم الفلسطينية منذ قيام السلطة حتى عام 2010 حيث بلغ مجمل الأحكام (97) موزعة على النحو التالي: صدر عام 2010 (4) أحكام جميعها في قطاع غزة، نفذ الحكم بحق مواطنين هما: ناصر أبو فريح حكم عليه بتاريخ (22/2/2009) محمد إسماعيل (4/11/2009)، في العام 2008 صدر (13) حكم بالإعدام في الضفة الغربية وقطاع غزة وصدر(6) أحكام في الضفة الغربية، و(7) أحكام في قطاع غزة، ولم يشهد عامي 2007 و2006 صدور أحكام بالإعدام، وشهد عام 2005 صدور حكماً واحداً بالإعدام ونفذ الإعدام بحق (5) مواطنين، وشهد العام 2005 قرار هام من رئس السلطة بتاريخ 22/حزيران2005 بإعادة محاكمة جميع المواطنين المحكومين بالإعدام أمام محاكم أمن الدولة إلى المحاكمة المحاكم النظامية، وتعديل المجلس التشريعي الفقرة (1) من المادة (60) من قانون مراكز الإصلاح والتأهيل بحيث أصبح لا ينفذ حكم الإعدام بحق الحامل وإذا وضعت مولداً حياً ويخفض الحكم من الإعدام إلى السجن المؤبد.

أما العام 2004 فقد شهد صدور (8) أحكام على مواطنين بالإعدام، وفي عام 2003 صدر الحكم على (4) مواطنين بالإعدام، والعام 2002 سجل (19) حكماً بالإعدام، والعام 2001 سجل صدور (13) حكما بالإعدام، والعام 2000 سجل صدور (6) أحكام بالإعدام، والعام 1999 سجل (4) أحكام بالإعدام، وعام 1998 سجل (4) أحكام بالإعدام، والعام 1997 لم يسجل أحكام بينما شهد العام 1996 (5) أحكام بالإعدام، وعام 1995 (3) حالات وقدر صدر (75حكماً) من محاكم عسكرية، و14 حكما عن محاكم مدنية.

وتحدث سميح محسن منسق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في الضفة الغربية عن رأي مؤسسات المجتمع المدني والمطالب بتجميد تنفيذ عقوبة الإعدام، وذلك لعدم تنفيذ أحكام بالإعدام في المستقبل وخاصة بعد تنفيذ أحكام الإعدام في قطاع غزة، وذلك بصدور تعليمات من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية بتجميد تنفيذ العقوبة.

بدوره أشار المحامي ربحي قطامش من نقابة المحامين إلى أهمية تقييد القوانين والأحكام الصادرة بالإعدام وتشكيل مجموعات ضغط من أجل تجميد تنفيذ العقوبة، حيث يتم الاستفادة من تجارب الدول في التدرج في إلغاء العقوبة أو تجميدها وصولاً إلى الإلغاء.