الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تواصل مساعيها القانونية في قضية المعلمين المفصولين

رام الله/ جددت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" ثقتها بالقضاء الفلسطيني ونزاهته، مؤكدة وعلى لسان مفوضها العام د. ممدوح العكر أن الخطوات القانونية التي تتخذها الهيئة فيما بات يُعرف بقضية المعلمين المفصولين من وظائفهم، تأتي في سياق التعليق على قرار محكمة العدل العليا الفلسطينية، المتعلق برد دعاوى قضائية تقدمت بها الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان أواسط آذار الماضي "لعدم الاختصاص". 

وأكد العكر بأن الرأي الاستشاري الذي استعانت به الهيئة من قبل أستاذ القانون العام في كلية القانون بجامعة عمان العربية الدكتور علي خطار شطناوي، الذي عارض قرار الأغلبية، وأيد الرأي المخالف والمؤيد لإعادة الموظفين إلى وظائفهم، هذا الرأي لا يمس من قريب أو بعيد بمدى استقلالية القضاء الفلسطيني ونزاهته، موضحاً بأن هذا التحرك من قبل الهيئة إنما يصب في مسألة تحصين فلسطين من الانزلاق نحو الدولة البوليسية. 

من جهتها أكدت الأستاذة رندا سنيورة المديرة التنفيذية للهيئة بأن التعليق على قرار محكمة العدل العليا هو إجراء مشروع من قبلالهيئة، وسنستمر في جهودنا القانونية للخروج بتوصيات من شأنها أن تساهم في تحقيق العدالة للمواطنين، مشددة على ضرورة أن يتم فهم جميع تحركات الهيئة في هذه القضية بالذات ضمن السعي إلى تحقيق العدالة. وكون قضية الموظفين المفصولين في الضفة الغربية لا زالت تشغل الرأي العام الفلسطيني، كونها تمس بشكل مباشر بحياة شريحة كبيرة من أبناء الشعب الفلسطيني، تواصلالهيئة مساعيها القانونية لإثبات عدم صحة وقانونية فصل المعلمين، بسبب عدم موافقة الأجهزة الأمنية على توظيفهم.

وفي هذا السياق نظمت الهيئة ورشة عمل عرضت خلالها وبحضور مسؤولين ومختصين قانونيين وحقوقيين، رأي أستاذ القانون العام الدكتور علي خطار شطناوي، الذي عارض قرار الأغلبية، وأيد الرأي المخالف والمؤيد لإعادة الموظفين إلى وظائفهم. 

وجاء هذا التحرك للهيئة بعد القرار المفاجئ لمحكمة العدل العليا الفلسطينية برد دعاوى قضائية تقدمت بها الهيئة أواسط شهر آذار الماضي "لعدم الاختصاص". 

وأوضح المحامي ووكيل المعلمين المفصولين عن الهيئة غاندي ربعي أن شطناوي أكد أن قرار المحكمة العليا الفلسطينية بخصوص المعلمين "قد حاد عن جادة القانون، واتفق أكثر مع الرأي المخالف لهذا القرار" وأيد الرأي المخالف لرأي الأغلبية.

وأضاف أنه جاء في حيثيات التعليق أن قرار المحكمة "قرار إداري مشوب بعدة عيوب، من ضمنها موضوع السلامة الأمنية، أو إجراء الفحص الأمني على الموظف، مما يؤدي لفصله من الوظيفة العمومية".

وبالعودة لقرارات فصل الموظفين، أشار ربعي إلى أنه جاء في حيثيات سبب فصل الموظفين أن الأجهزة المختصة (الأمنية) غير موافقة على توظيفهم، وكان على المحكمة أن تدقق في هذا السبب، موضحاً أن شطناوي توصل إلى أن قرار المحكمة العليا لا يتفق مع قانون الخدمة المدينة الذي وضع شروطا للتعيين في الوظيفة العمومية، ليس من بينها الفحص الأمني، واعتبر أن رأي شطناوي "جيد ومهم، خاصة أنه دكتور مشهود له بالنزاهة العالية على مستوى العالم العربي".

ومن جهة أخرى كشف ربعي عن عدم تمكنه من العثور على نص قرار مجلس الوزراء الذي يستند إليه في اشتراط السلامة الأمنية للموظفين، موضحا أن الأمر لا يعدو أحد احتمالين، الأول هو أن القرار غير موجود، وهذا يعني أن قرارات الفصل تتخذ دون وجود قرار، مما يتطلب وقفة جادة، مضيفاً أن الاحتمال الثاني هو أن يكون القرار سريا وغير معلن "وهنا نقول إن المخول بإصدار القوانين هو المجلس التشريعي وليس مجلس الوزراء".

وأجمع المشاركون في الورشة على أن مشكلة الموظفين المفصولين سببها الانقسام السياسي بين الضفة وغزة، وأن حلها يتطلب قرارا سياسيا، بل أشار بعضهم إلى إخضاع القضاة للفحص الأمني، وشددوا على ضرورة اتخاذ مواقف جادة للمحافظة على نزاهة القضاء.