نظمته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان اختتام أعمال المؤتمر الفلسطيني الأول لحماية المستهلك ويوصي بضرورة تطوير جودة المنتج الفلسطيني وتوعية المواطنين بحقوقهم

نابلس/ أوصى مشاركون في المؤتمر الفلسطيني الأول لحماية المستهلك، بضرورة أن يحمل المنتج الفلسطيني المواصفات والمقاييس العالمية، وبضرورة توعية المواطنين بجملة الحقوق التي ضمنتها لهم القوانين المتعلقة بالاستهلاك.

كما أوصوا خلال المؤتمر الذي نظمته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان 'ديوان المظالم'، في نابلس، بحضور وزير الاقتصاد د. حسن أبو لبدة، وعدد من الشخصيات والمهتمين، وممثلين عن المؤسسات الرسمية والشعبية، أوصوا بضرورة الضغط على وزارتي الاقتصاد الوطني والداخلية من أجل استكمال منظومة إطلاق جمعيات حماية المستهلك في فلسطين، وبأن تجمع هذه الجمعيات أكبر عدد داخل هيئاتها العامة.

 

ودعوا إلى وجوب إصدار نظام يحد من التعسف في عقود الاستهلاك، ونظام يوضح العلاقة بين وزارة الاقتصاد وجمعيات حماية المستهلك التي نص قانون حماية المستهلك على صدورهما من الجهات المختصة، كما طالب المشاركون بعقد ملتقى سنوي لحماية المستهلك الفلسطيني، والاهتمام بإنشاء مناطق صناعية لتشجيع المستثمرين. 

وقال أبو لبدة إن المؤتمر يشكل إضافة مهمة لبرنامج كان قد بدأته الوزارة في السادس عشر من شهر كانون أول 2009 حول حماية المستهلك، مشيراً إلى أن المستهلك الفلسطيني هو الحلقة الأضعف في نظامنا.

وقال: 'من العيب أن نكون جزءا من شريان حياة المستوطنات عن طريق شراء منتجاتها'.

وأعلن أبو لبده الانتهاء من حملة من محل لمحل التي استهدفت المحال التجارية في محافظات الوطن، وقال إنه بفضل المتطوعين تم الوصول إلى 37 ألف محل تجاري خلال أسبوع.

 

 

 
 

وحول تنظيم السوق الداخلية، أوضح أن الوزارة تقوم بمراجعة كل ما له علاقة بحق المواطن بالإطلاع على ثمن السلعة في المحال التجارية، مؤكداً وجوب أن يكون العام 2010 عام الانطلاقة الحقيقية لمؤسسة المواصفات والمقاييس، لأن السوق الفلسطينية تحوي ثماني آلاف سلعة، ألف منها فقط تحمل المواصفات والمقاييس العالمية، مؤكداً تطبيق 19 مواصفة فقط من أصل 150 مواصفة يجب أن تطبق على كافة المنتجات. وأشار إلى أن الوزارة ستعمل على اتخاذ قرار تبني مواصفات عالمية.

وأضاف أنه لا بد من أن تفتح ورشة حقيقية من أجل إعادة صياغة الاقتصاد الوطني، والوزارة تسعى لعلاقة تكاملية مع القطاع الخاص لأنه هو قائد التنمية ووقودها، وأن الوزارة ستقوم قريباً بصياغة البنية التشريعية الناظمة للاقتصاد. مؤكداً بأنه آن الأوان إعطاء فرصة للمنتج الفلسطيني، لإطلاق حملة 'اعطني فرصة'، وبحاجة ماسة لتفعيل الرقابة الايجابية الاستباقية. وكان د. ممدوح العكر المفوض العام للهيئة ألقى كلمة الهيئة مرحباً بالحضور، مقدماً شكره لرئيس الوزراء د. سلام فياض ووزير الاقتصاد لاهتمامه بحماية المستهلك من خلال إطلاق مبادة حملة الكرامة لمقاطعة منتجات المستوطنات، وأشار العكر إلى أن حماية المستهلك تتلاقى فيها عدة أدوار على كافة المستويات القضائية والتشريعية والتنفيذية والمجتمع المدني والقطاع الخاص.

وأضاف "بأن عقد هذا المؤتمر يأتي التزاماً من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بدورها كهيئة مستقلة لحقوق الإنسان، فدورالهيئة ليس فقط الدفاع عن حقوق المواطن وإنما أيضاً مراقبة مدى التزام كافة الأطراف بهذه الحقوق"، مؤكداً أن حقوق الإنسان وحدة واحدة، وهي ليست مجرد حقوق سياسية، وإنما هناك حقوق سياسة واجتماعية واقتصادية وثقافية وغيرها.

وشدد العكر على أن الدعوة لمقاطعة بضائع المستوطنات أو المنتجات الإسرائيلية لا يعني تقديم شيك مفتوح للمنتج الفلسطيني، وإنما يجب على المنتج الفلسطيني أن يلتزم بمواصفات الجودة، منوهاً إلى أن القطاع الخاص الفلسطيني قد أثبت أنه قادر على الالتزام بالمواصفات العالمية. 

من جهته شكر منيب المصري رجل الأعمال الفلسطيني وزارة الاقتصاد الفلسطيني والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان على دورهما في تنمية الاقتصاد الفلسطيني، داعيا كافة القطاعات لإعطاء "فرصة واحدة" للمنتج الفلسطيني، داعياً إلى تكاتف الجهود لإنجاح المنتجات الفلسطينية، ورفع شعار منتجات العلم الفلسطيني. من جانبها، قالت نائب محافظ محافظة نابلس عنان الأتيرة إنه تم تطوير خطة إستراتيجية في محافظة نابلس، ستبدأ في العام 2011 وهي تتعرض للاقتصاد النابلسي الذي طاله الكثير من التردي خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى حملات التطوع الناجحة التي نفذتها وزارة الاقتصاد الوطني، ومنوهة إلى أن نابلس اعتمدت هذا العمل وهي بصدد إطلاق مشروع 'بنحبك يا نابلس' الذي سيعتمد على المتطوعين بشكل أساسي.

وتطرقت إلى قصص النجاح التي سجلها المنتج الفلسطيني الذي حصل العديد منه على المواصفات العالمية. وشددت رندا سنيورة المديرة التنفيذية للهيئة خلال ترؤسها وإدارتها لجلستي المؤتمر الأولى والثانية على أن عقد المؤتمر الفلسطيني الأول لحماية المستهلك جاء انطلاقاً من حرص الهيئة على متابعة وضمان توافر متطلبات صيانة حقوق الإنسان الفلسطيني في مختلف الميادين، سواء كانت حقوق مدنية وسياسية أو حقوق اقتصادية واجتماعية وثقافية.

 

 

 

كما أكدت على أن هدف عقد هذا المؤتمر والذي يمثل حلقة في سلسلة حلقات هامة بدأتها السلطة الوطنية الفلسطينية ممثلة بوزارة الاقتصاد الوطني في حملتها مقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية، وكذلك الجهود التي بذلتها ولا زالت تبذلها جمعية حماية المستهلك والعديد من مؤسسات المجتمع المدني، لوضع حدٍ لاستباحة السوق الفلسطيني من قبل منتجات المستوطنات من جهة، ولحماية المستهلك من الآثار السلبية الصحية الناتجة عن استهلال البضائع غير الخاضعة للمواصفات والمقاييس الصحيحة المعمول بها في الأراضي الفلسطينية. وتخلل المؤتمر ثلاث جلسات عمل، تحدث في الأولى عمر قبها من وزارة الاقتصاد عن منتجات المستوطنات والبضائع غير القانونية، وأسباب انتشارها وطرق مكافحتها، حيث تعنى السلطة الوطنية بتنظيم حلقات السوق المختلفة، وتنظيم التعاملات التجارية، وتهتم بمراقبة السلع التي ترد إلى الأسواق حرصاً منها على الصحة العامة للمجتمع.

واهتمت الوزارة بتطوير ومراجعة الأنظمة المعمول بها سابقاً، وتم إصدار قانون حماية المستهلك رقم 21 لسنة 2005، وإصدار اللائحة التنفيذية، وإصدار القانون الفلسطيني لمكافحة بضائع المستوطنات. وقدم نائب رئيس الغرفة التجارية عمر هاشم ورقته حول تجارب التاجر مع حملة بضائع المستوطنات ومصادرة البضائع غير القانونية، وأشار الى أن الغرفة ترى بأن للمستهلك حق الحماية في غذائه وصحته، وبيئته وخدماته، وحمايته من السلع والمنتجات غير المطابقة للمواصفات لضمان سلامته.

وتؤكد الغرفة على أن كرامة التاجر حق يجب الحفاظ عليه من قبل كافة الجهات المعنية بتنفيذ القوانين واللوائح. وأن من الضروري إشهار الأسعار على المنتجات والسلع. وفي ختام الجلسة الأولى قدم صلاح هنية من جمعية حماية المستهلك ورقته حول تجاوب المواطن مع حملة مقاطعة منتجات المستوطنات ومصادرة البضائع غير القانونية، وأهمية ومبررات إشهار الأسعار، وأشارت أنه يوجد 12 ألف عامل وعاملة فلسطينيين يعملون في المستوطنات، ولم تعلن أي جهة مؤشرات على تراجع هذا العدد. وهناك شهادات من أبناء القرى ذات الكثافة الاستيطانية أن التجارة في المستوطنات لم تتوقف. وخلال الجلسة الأولى تحدث المحامي علاء نزال مدير مكتب شمال الضفة الغربية في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عن قانون حماية المستهلك، ولوائحه التنفيذية (نظام الحد من التعسف في عقود الاستهلاك، ونظام يحدد الإجراءات المستخدمة في العلاقة ما بين مؤسسات حماية حقوق المستهلك ووزارة الاقتصاد، وتهتم الهيئة بمتابعة وضمان والتزام السلطة ومنظمة التحرير بحقوق المواطن، ومنها إصدار قانون حماية المستهلك الذي صدر في 1/11/2005، والأهمية لا تكمن فقط في القانون بل في تطبيقه واللوائح التي تصدر تبعا له. وقدم كل من عبير أبو حجلة ومحمد العملة من مؤسسة المواصفات والمقاييس ورقة عمل حول قانون المواصفات والمقاييس ومدى جودة البدائل المطروحة أمام المستهلك الفلسطيني.

وتعتمد المؤسسة من خلال تطبيق أحكام قانونها رقم 6 لسنة 2000 على أن تكون الرديف الأول في دعم وتحقيق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، سيما الحماية الصحية والاقتصادية والبيئية للمستهلك من خلال اعتادها للمواصفات التي تلبي هذه الحماية، واستخدام السلع بشكل مستدام والتوعية والتثقيف والتسويق العادل. وفي الجلسة الثالثة والأخيرة والتي أدارها المحامي موسى أبو دهيم مدير برنامج الضفة الغربية في الهيئة قدم د. عنان المصري وكيل وزارة الصحة، ورقة عمل حول الآثار الصحية للبضائع غير الخاضعة للمواصفات والمنتهية الصلاحية، أشار فيها إلى أن وزارة الصحة هدفها الأول هو المستهلك من خلال الاهتمام بتسعيرة الأدوية المحلية والأجنبية، والرقابة على السوق الفلسطيني بأخذ عينات من الأسواق من الأدوية والأغذية الخاصة مثل حليب الأطفال وأغذية الرجيم الرياضي، كما تهتم بجودة الأدوية، حيث تم إعطاء أربع مصانع محلية شهادة متطلبات الممارسة الجيدة، وضمن اعتماد منظمة الصحة العالمية. 

وفي نهاية أعمال المؤتمر، قدم إياد عنبتاوي من الاتحاد العام للصناعات الوطنية، ورقة عمل حول مدى جودة البضائع الفلسطينية وجاهزيتها لحملة المقاطعة، وأشار إلى أن قطاع الصناعة نجح في الارتقاء والإنتاج إلى مستوى عال من الجودة مكنته من المنافسة في مختلف الأصوات، وقد حصلت حوالي 80 من الشركات على شهادة الجودة العالمية في القطاعات الصناعية مثل الدوائية والغذائية والإنشائية، واستحواذ الصناعات الدوائية على حوالي 55% من السوق المحلي، وذلك يدل على استعادة ثقة المستهلك بهذه الصناعات.