بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تعقد ورشة عمل حول (عقوبة الإعدام بين الرفض والقبول)

رام الله/ نظمت اليوم الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" مكتب الوسط ورشة عمل حول (عقوبة الإعدام بين الرفض والقبول)، بهدف معرفة وجهات النظر المختلفة وتبادل الآراء حول هذه القضية الهامة في فلسطين.
وشارك في الورشة رؤساء الكتل البرلمانية وعدد من أعضاء المجلس التشريعي وممثلين عن نقابة المحامين ومؤسسات المجتمع المدني والعديد من الشخصيات القانونية والحقوقية.

وتحدثت رندا سنيورة المديرة التنفيذية للهيئة عن قناعة الهيئة المتمثلة في القيمة العالية والكبيرة لحياة الإنسان والتي يجب الحفاظ عليها تحت أي ظرف من الظروف، مشيرة إلى السعي الدائم الذي تقوم به الهيئة للوصول إلى مجتمع حضاري تسوده قيم ومفاهيم حقوق الإنسان على أن تتوافر فيه ضمانات المحاكمة العادلة، منوهة إلى أن هناك فهم خاطىء في الذهنية لدى المجتمع بأن عقوبة الإعدام هي عقوبة رادعة "فالتجربة أثبتت عكس ذلك تماماً"، موضحة بأن الهيئة تعمل مع كل الجهات ذات العلاقة بالرغم من تعطل دور المجلس التشريعي في الوقت الحاضر، لأن قضية عقوبة الإعدام هي قضية إنسانية، مستعرضة الجهود التي تبذلها الهيئة على صعيد وقف وتعليق عقوبة الإعدام.

من جهته أوضح موسى أبو دهيم مدير برنامج الضفة الغربية في الهيئة بأن هذا النشاط يتزامن واليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، مبيناً أن الكثير من الدول في المحيط العربي والإقليمي، وكذلك مختلف دول العالم عملت وتعمل على إلغاء هذه العقوبة أو تعليق العمل بها وتجميدها.

وأوضح علي غزلان رئيس اللجنة القانونية في نقابة المحامين موقف النقابة المتمثل في توقيف وتعليق العمل بعقوبة الإعدام لمدة معينة على أن يتم إعلان موقف النقابة بوضوح وبشكل نهائي في وقت لاحق كون الحالة الفلسطينية لا زالت تحت الاحتلال ولم نصل إلى التحرر الوطني الناجز بعد، وأشار غزلان إلى عمليات الإعدام التي تنفذها حكومة الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة الأميركية بشكل جماعي ضد المدنيين الأبرياء وحارج نطاق القانون، بالقنابل والصواريخ، متسائلاَ أي نوع من العلالة هذا الذي يتم بهكذا طريقة.
ممثل كتلة الإصلاح والتغيير في المجلس التشريعي النائب فضل حمدان أشار إلى أن عقوبة الإدام تحقق الردع المطلوب، وأنها إنسانية كونها تقع بحق إنسان أزهق حياة أنساس أبرياء عن قصد وسبق إصرار، فالتشريعات المستمدة من الشريعة الإسلامية عليها أن تأخذ بعقوبة الإعدام.

وأوضح إبراهيم البرغوثي ممثل مؤسسات المجتمع المدني بأن القانون الأساسي الفلسطيني نص على رفض عقوبة الإعدام في مادته العاشرة، وخاصة في إلزام السلطة الوطنية الفلسطينية بالإنضمام للمواثيق والمعاهدات الدولية التي تحمي حقوق الانسان وخاصة الحق في الحياة، وتطرق الي ما يصدر عن المحاكم العسكرية من أحكام بالإعدام واصفاً إياها بغير الدستورية وأنها إستغلال لحالة الإنقسام السياسي لتمرير هذه العقوبة.

وأشار النائب قيس عبد الكريم إلى ضرورة تطوير المنظومة القانونية لقانون عقوبات، كفصيل سياسي يقف بجانب الغاء عقوبة الاعدام إنطلاقاً من إيماننا بأن أقدس حق للإنسان هو الحق في الحياة ولا يحق لأحد سلب حياة الاخرين، داعياً إلى إلغاء عقوبة الإعدام واستبعادها، كونه توجه عصري ينمو شيئا فشيئا للمجتمع المتحضر، وأنه يجب العمل على تنقية قانوننا من عقوبة الإعدام، وأشار عبد الكريم إلى أنه تم الحديث مع الرئيس حول إلغاء عقوبة الإعدام وتضمينها في نص رسمي، والرئيس أوضح بأنه عن قناعة تامة لم يصادق على أي حكم بالإعدام، ومن هنا يجب علينا أن نطالب بأن يكون رده مكتوبا ورسميا.

من جانبها طالبت النائب خالدة جرار بإلغاء عقوبة الإعدام كونها عقوبة لا إنسانية وغير رادعة ولا يمكن الرجوع عنها، مطالبة بسن قوانين مدنية للخروج من الجدل الديني حول تطبيق عقوبة الإعدام، مؤكدة موقف كتلة أبو علي مصطفى التي تمثلها الرافض نهائيا لعقوبة الإعدام.
النائب نجاة الاسطل أوضحت بأن الحق في الحياة محمي ويجب حمايته، مشيرة إلى الزيادة الملحوظة في عدد حالات الإعدام في قطاع غزة، موضحة بأن قانون العقوبات يجب أن يعدل لصالح المواطن الفلسطيني، مبينة موقفها الشخصي وموقف كتلة فتح الداعم لإلغاء عقوبة الإعدام من خلال مجلس تشريعي فاعل، ومرجعية سياسية تؤيد هذا التغيير، تهيئة المجتمع لخطورة عقوبة الإعدام، وضرورة إجراء دراسة مقارنة مع الدول التي تطبق ولا تطبق هذه العقوبة للخروج بمعرفة جدوى العقوبة.

وأوضح النائب بسام الصالحي موقفه المتمثل برفض عقوبة الإعدام إلغائها، مبيناً أن هذا الأمر مرتبط بفلسفة التشريع والقانون الأساسي الفلسطيني الذي يأتي إمتداداً لوثيقة الإستقلال التي تستند بدورها للمعايير الدولية والمواثيق التي تحترم حقوق الانسان.
وكان وليد الشيخ مدير مكتب الوسط في الهيئة قد أشار إلى أن هذه الورشة تأتي في سياق سلسلة من النشاطات والفعاليات التي يتم تنظيمها مع مختلف فئات المجتمع الفلسطيني، لكي يتحول النقاش حول هذه القضية إلى نقاش عام وشامل بعيداً عن النخبوية، وأدار الورشة التي عقدت في مقر الهيئة ياسر صلاح.