الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تنظم لقاءً تشاورياً مع محافظ سلفيت ومدراء الأجهزة الأمنية في المحافظة

سلفيت/ نظمت أمس الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" مكتب شمال الضفة الغربية لقاءً تشاورياً مع محافظ سلفيت عصام أبو بكر ونائبه نواف صوف، بحضور مدير جهاز الأمن الوقائي المقدم محمد زكارنة ومدير الاستخبارات الرائد عبد السلام السوقي ومدير الشرطة المقدم حقوقي علاء شلبي. مدير التحقيق الرائد بشار عيسى فيما مثل الهيئة في هذا اللقاء المحامي علاء نزال مدير المكتب والباحثة نادية أبو دياب.

ونظم اللقاء في مقر المحافظة تحت عنوان (أهمية تعزيز سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان في محافظة سلفيت)، بهدف مناقشة العديد من القضايا ذات العلاقة بحقوق الإنسان وآليات العمل والتعاون ما بين الهيئة والمحافظة من جهة والأجهزة الأمنية في محافظة سلفيت من جهة أخرى، ومثال على ذلك التسهيلات التي يجب أن تتوافر لباحثي الهيئة الميدانيين خلال تنفيذ الزيارات للموقوفين، والتجاوب مع أي تساؤل عن أي قضية حتى عبر الهاتف في حالات الضرورة.
كما تم نقاش موضوع الشكاوى التي ترد إلى مكتب الهيئة وطريقة تعامل وردود الأجهزة الأمنية على الشكاوى، وفي هذا السياق تم التأكيد على أن من حق أي مواطن التقدم بشكوى لدى مكاتب الهيئة ضد أي جهة أمنية، ويكون على عاتق الهيئة رفع الشكوى للجهة المعنية وتلقي الرد مكتوباً، مع التشديد في الوقت ذاته على أنه ليس من مهمة الهيئة التحقق من أن الشكوى كيدية أم لا، لأن هذه من مهمة الأجهزة التي طالبت بمحاسبة مقدم الشكوى إذا ثبت عدم صدقها أو أنه مبالغ فيها. مع العلم أن باحثي الهيئة يقومون بالتركيز أكثر عند تلقي الإفادات وبشكل خاص فيما يتعلق بشكاوى التعذيب، خاصة وأن هناك تعليمات على المستوى السياسي بمنع التعذيب، وبالتالي فإن أي قضايا تعذيب تكون مسئوليتها فردية وعلى من قام بها. والمعروف أنه ليس من مهمة الهيئة إدانة أي مواطن أو الدفاع عن صورة الأجهزة الأمنية أو غيرهم إعلامياً، لأن عملها يركز على مراقبة أي انتهاك وليس التحقق، وتعتمد الهيئة على نشر حالة حقوق الإنسان أو الانتهاكات فقط من خلال تقارير شهرية وفصلية وسنوية.

وقد طُرحت خلال اللقاء الإشكالية القائمة ما بين الأجهزة الأمنية والنيابة العامة، والمتمثلة في أن التحقيق هو من مهمة النيابة وليس الشرطة التي عليها جمع الاستدلالات والقبض على المتهمين وتسليمهم للنيابة لإجراء ما يلزم من تحقيقات. إلا أن النيابة لا تُمارس هذا الدور مما يسبب للأجهزة الأمنية ضغط في العمل في ظل ضعف الإمكانيات والوسائل المتاحة لأقسام التحقيق ومدد التوقيف الممنوحة لهم من قبل النيابة.

وقد خرج اللقاء بجملة من التوصيات أبرزها عقد ورشة عمل مركزية بإشراف الهيئة تجمع القضاء والنيابة ومسؤولي الأجهزة الأمنية، لمناقشة إشكالية العلاقة بين النيابة والأجهزة الأمنية فيما يتعلق بمن يقوم بالتحقيق وجمع الاستدلالات. المطالبة بتكرار مثل هذه اللقاءات بين الأجهزة والهيئة للتشاور حول مستجدات أي عمل لخدمة المواطن والحد قدر المستطاع من الانتهاكات. عدم تحيز الهيئة لأي مواطن يتقدم بشكوى على حساب مواطن آخر والتعامل مع الجميع بعدالة حتى لو كان يخص موظف من الهيئة. ضمن التوعية الجماهيرية سيتم عقد سلسلة محاضرات ولقاءات مع الأفراد والضباط العاملين في الأجهزة الأمنية، وذلك خلال شهر كانون أول القادم حول مفاهيم حقوق الإنسان وسيادة القانون، وستكون هذه اللقاءات برعاية المحافظ ومدراء الأجهزة الأمنية.