بالتعاون مع نقابة المحامين في بيت لحم الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تعقد ورشة عمل حول عقوبة الإعدام

بيت لحم/ نظمت مؤخراً الهيئة المستقلة لحقوق الانسان "ديوان المظالم" مكتب جنوب الضفة الغربية وبالتعاون مع نقابة المحامين الفلسطينيين ورشة عمل تحت عنوان "واقع عقوبة الإعدام في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية"، شارك فيها عدد من ممثلي المؤسسات المحلية وعلماء دين بالإضافة إلى مجموعة من الناشطين والمهتمين في قضايا حقوق الإنسان. وافتتح الورشة المحامي فريد الأطرش مدير مكتب جنوب الضفة الغربية في الهيئة مرحباً بالحضور للمساهمة وإثراء النقاش الهام حول عقوبة الإعدام وواقعها في النظام القانوني الفلسطيني.
بدوره أكد رحب المحامي روك روك عضو نقابة المحامين في بيت لحم على ضرورة بحث موضوع عقوبة الإعدام في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية خاصة في ظل انقسام الآراء حولها بين مؤيد ومعارض، مشيراً إلى أن التشريع الفلسطيني في القانون الأساسي اغفل في الباب الثاني باب الحقوق والحريات موضوع الحق في الحياة كما نصت عليه الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، منوهاً إلى أن وجود عقوبة الإعدام في التشريعات الفلسطينية هي عقوبة سالبة للحياة ونحن مع سلب الحرية وليس سلب الحياة للمخالفين للقانون والجناة . فالله هو من منح حق الحياة للإنسان وهو وحده الذي يأخذها.
من ناحيته أكد المحامي موسى أبو دهيم مدير برنامج الضفة الغربية في الهيئة على ضرورة إثارة الجدل القانوني والحقوق على هذه العقوبة كونها عقوبة قاسية بحق الإنسانية، مبيناً أن انعقاد هذه الورشة يأتي في ظل جدل مجتمعي بين مؤيد لهذه العقوبة وبين معارض لها، مشددا في الوقت ذاته على أن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال أن يفلت أي مجرم من العقاب أو أن نقلل من مدى جسامة الجرائم المرتكبة، مؤكداً أن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان قد حسمت موقفها منذ نشأتها باتجاه تبنيها لموقف مناهض لهذه العقوبة وداعية إلى إلغائها من التشريعات السارية في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، وأشار أبو دهيم إلى النجاح الذي حققته الهيئة والمجتمع المدني في فلسطين بتجميد هذه العقوبة، وبإلغاء محكمة أمن الدولة التي كانت تطلق هذه الأحكام وبتحويل كافة الملفات إلى المحاكم النظامية.
وفي مداخلته أكد الشيخ عبد المجيد عطا الله مفتي بيت لحم على أن هنالك جرائم خطيرة في المجتمع ترقى إلى درجة تنفيذ هذه العقوبة باعتبارها عقوبة رادعة حسب وجهة نظره، وأضاف عطا الله أن الشريعة الإسلامية وضعت شروطا وأحكاما وحيثيات عند تنفيذ هذه العقوبة والعقوبة ليست هدف بحد ذاتها وإنما حماية الإنسان، وأضاف أيضا أننا لا نستطيع الدعوة إلى إيقاف العقوبة نهائياً وإنما تقليص عدد الأحكام.

أما السيد أديب موسى من هيئة المتقاعدين العسكريين فنوه إلى انه مع تنفيذ عقوبة الإعدام كونها لا تتعارض مع القانون ومصادره من عادات وعرف وشريعة ونحو ذلك، وشدد على تطبيق العقوبة بحق مرتكبي جرائم القتل خاصة تلك التي تمس الشرف والآداب العامة وجرائم القتل مع سبق الإصرار والترصد وجرائم الإرهاب والإخلال بالأمن وجرائم الخيانة العظمى وجرائم تسريب الأراضي للعدو.
السيد حسيب النشاشيبي من مركز إنسان لحقوق الإنسان كان له رأي آخر، حيث بدأ مداخلته بتسجيل موقف معارض للإبقاء على هذه العقوبة وإلغائها من التشريعات الفلسطينية، مشيراً إلى أن هنالك ملابسات إجرائية تشوبها عند إيقاع هذه العقوبة تدعونا إلى ضرورة العمل الحثيث على إلغائها خاصة موضوع الانتقائية في تنفيذ هذه العقوبة وعدم تطبيقها سواسية وعدم وجود ضمانات لمحاكمة عادلة للأشخاص المتهمين كما أن هنالك تجارب لدول مشابهة تم استبدال العقوبة فيها.
من جهته فقد أكد الشيخ يوسف العبيدي إمام مسجد العبيدية أنه لا اجتهاد في مورد النص وكافة النصوص الدينية تشير إلى ضرورة تنفيذ القصاص بحق المعتدين على الروح البشرية، فكما أن المجرم قام يسلب إنسان لحياته فمن حق المجتمع ممثلا بالدولة سلب حياته، لكن الإسلام وحسب وجهة نظره ترك الباب مفتوحاً لإمكانية التراجع عن تنفيذ هذه العقوبة وذلك بإعطاء ورثة المجني عليه حق الاقتصاص أو العفو عن الجاني، وأشار العبيدي إلى أن هنالك ضمانات في الشريعة الإسلامية للمحكوم بالإعدام من ضمنها تأخير تنفيذ هذه العقوبة كي يتم التأكد قطعيا من عدم وجود بينات تشير إلى براءة المتهم وكذلك وجود ضمانة أخرى ألا وهي إذا تنازل أحد ورثة المجني عليه عن حقه فتسقط العقوبة.
وقد توافق مع هذا الرأي السيد محمد عايش مدير أوقاف محافظة بيت لحم منوهاً إلى وجود انقسام في الآراء حول هذه العقوبة، موضحاً أن الانتقائية في تطبيق القوانين لا يجوز فالناس سواء أما القانون ضاربا مثال من السيرة النبوية حيث أشار إلى موقف الرسول عليه الصلاة والسلام مع قبيلة بني مخزوم عندما قال والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها. وعلى هذه القاعدة ينبغي إعمال هذه العقوبة بدون ازدواجية. مؤكدا على ضرورة تطبيق هذه العقوبة خاصة على الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم هددت السلم الاجتماعي. وأضاف بأن حياة المجتمع مقدمة على حياة الفرد. وأكد على ضرورة تطبيق هذه العقوبة بحذر شديد وأي شك في القضية يفسر لصالح المتهم.
السيد زهير الطميزي من وزارة الإعلام تحفظ على هذه العقوبة وأكد على رفضه لهذه العقوبة ، مشددا على ضرورة تطبيق اقسي العقوبة بحق المجرمين وعقوبة الإعدام ليست قاسية فالدولة عندما تنفذ هذه العقوبة بحق مجرم فإنها تريحه.
في نهاية اللقاء الذي أداره الباحث الميداني في الهيئة إسلام التميمي خلص المجتمعون إلى ضرورة إعادة النظر في التشريعات حيث دعا قسم منه إلى ضرورة إلغاء هذه التشريعات التي تنص على عقوبة الإعدام نهائيا، أما المشاركون الآخرون فقد أكدوا على ضرورة تقليص عدد الأحكام التي تنص على هذه العقوبة والعمل على وضع ضمانات لمحاكمات عادلة.