قلقيلية - الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تنظم لقاءً مفتوحا حول موضوع القتل على خلفية الشرف

سجلت قلقيلية النسبة الأعلى بين جميع محافظات الوطن في القتل على خلفية ما يسمى الحفاظ على شرف العائلة خلال السنوات الست الماضية، وذلك وفقاً للبيانات والمعلومات التي جمعت من قبل الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم"،  وقد أشارت الهيئة إلى أن قتل النساء يفوق قتل الذكور، وتزداد أعداد القتل في غزة عنها في الضفة، وفي الشمال تزيد عن الجنوب واقلها في الوسط، وتتراوح أعمار غالبية الضحايا ما بين 20 و30 عاماً. 

وجاء عرض هذه النتائج خلال لقاء مفتوح نظمته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بالتعاون مع جامعة القدس المفتوحة وهيئة التوجيه السياسي والوطني،  وحضر اللقاء جمع غفير من المواطنين ذاد عن مئتين من أهالي مدينة قلقيلية ومؤسساتها، وبلغت نسبة الإناث اللائي حضرن اللقاء 61% مقابل 39% من الذكور، الأمر الذي اعتبره سمير أبو شمس الباحث والمنشط في الهيئة مؤشراً على أن اهتمام المجتمع المحلي وخاصة النساء في ظاهرة القتل على خلفية ما يسمى بشرف العائلة في تزايد كبير.  

وأدان محافظ محافظة قلقيلية العميد ربيح الخندقجي هذه الجريمة بكل مبرراتها، ووجه الاتهام للمجتمع الذي يشد من أزر القاتل ويجمّل جريمته، ويعاقب الفتاة في جميع الأحوال، ويبرئ  الزاني ويتركه طليقاً غير منبوذ في المجتمع، وطالب المجتمع بالعمل على سن تشريعات لمعاقبة من يمس بحصانة المرأة. 

كما أوصى الخندقجي بضرورة  اجتناب الظن، لأن بعض الظن إثم، وإنزال العقوبات القاسية بكل من يتهم رجل أو امرأة بالزنا دون إتباع الأصول القانونية والشرعية، وأن تتم توعية المجتمع بضرورة عدم مجاملة الجاني بوصفه بطل، أو أنه قام بغسل عاره بيده، أو أي عبارة فيها نفاق تشجع على القتل، كما أوصى وزارة التربية والتعليم العالي بضرورة إلزام الهيئات التدريسية، بتدريس المواضيع المتعلقة بالثقافة الجنسية الموجودة في المناهج وعدم تجنب تدريسها. 

من جانبه استعرض الشيخ احمد الجدع الآيات والأحاديث التي تنهى عن القتل، وقال إن الزنا من الكبائر وله عقوبة، ولكن الإسلام حرص على منع الآثار السلبية للعقوبة، أكثر من حرصه على العقوبة نفسها، مضيفاً أن العقوبة تتطلب الإقرار بفعل الزنا أو بشهادة الشهود التي يشترط أن يكونوا أربعة، وقال إن القاتل بدواعي الحفاظ على ما يسمى بشرف العائلة هو في نظر الشرع قاتل ومجرم، ولكن في مجتمعنا يعتبر بطلاً.

المحامي جمال ابتلي تعرض للقوانين السارية المعمول بها في فلسطين حول الجريمة بدواعي الشرف، وتطرق إلى المادة 340 من قانون العقوبات، وقال إن القانون الأردني يميز بين القتل لحظة اكتشاف الزوج واقعة الزنا، وردة فعله نتيجة لحادثة الزنا، وبين التخطيط للقتل بعد فترة، مستبعداً أن تشكل أعداد الضحايا على خلفية هذه الجريمة ظاهرة منتشرة في مجتمعنا الفلسطيني.

وشكر أبو شمس جامعة القدس المفتوحة وهيئة التوجيه السياسي والوطني على تعاونهم في عقد هذا اللقاء، موضحاً أن الهيئةتسعى لعقد مثل هذه اللقاءات من اجل التوصل إلى توصيات للضغط على المشرع الفلسطيني، لوضع تشريعات أكثر حزماً تجاه مرتكب جريمة القتل بحق النساء بدواعي الشرف، مبيناً أن سياسة الهيئة في مراقبة التشريعات تجعلها ملتزمة في دراسة اثر هذه التشريعات على الإنسان الفلسطيني، وقال أن معدلات القتل على هذه الخلفية تتناسب طردياً مع فوضى وسوء استخدام السلاح في فترة الانفلات الأمني، وان الظروف الاجتماعية والاقتصادية تلعب دوراً مهماً في رفع نسبة هذه الجريمة، إضافة إلى الثقافة السائدة في المجتمع.

وقد قدمت فرقة الأمل للتمثيل سكتش مسرحي حول القتل لمجرد الشبهة، والعبير عن رفض المجتمع للتمييز السلبي تجاه المرأة.