رام الله - بحضور مسؤولين ومختصين الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تستعرض دراسة بعنوان (مراجعة قانونية لأحكام التعذيب في النظام القانوني الفلسطيني)

رام الله /نظمت اليوم الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" لقاءً خاصا لمسؤولين ومهتمين في الشأن القانوني لاستعراض الدراسة التي أعدتها الهيئة مؤخراً بعنوان "مراجعة قانونية لأحكام التعذيب في النظام القانوني الفلسطيني".

وحضر اللقاء الخاص مسؤولو الدوائر القانونية في الأجهزة الأمنية وعدد من الوزارات، ولا سيما جهازا الأمن الشرطة والأمن الوقائي وعلى رأسهم اللواء زياد هب الريح رئيس جهاز الأمن الوقائي في السلطة الوطنية، بالإضافة إلى عدد من أعضاء المجلس التشريعي والنائب الثاني للمجلس د. حسن خريشة، وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني وباحثين ومهتمين.

وفي بداية اللقاء أكدت رندا سنيورة المديرة التنفيذية للهيئة بأن الهيئة قد أولت ولا زالت تولي قضية التعذيب اهتماماً خاصاً، كونها كثفت جهودها ومنذ تأسيسها في العام 1993، في معالجة شكاوى المواطنين الذين ادعوا تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة، والتدخل لدى الأجهزة الأمنية المختلفة لحماية ضحايا التعذيب، ورفع مطالبها بشكل دائم ومستمر لمستوى صانع القرار الفلسطيني لاتخاذ التدابير والإجراءات المناسبة لحظر التعذيب وملاحقة ومساءلة ومعاقبة مقترفيه وتقديمهم للعدالة. موضحة أن الهيئة عملت وتعمل على رصد وتوثيق الانتهاكات، وتقوم بزيارات دورية لمراكز التوقيف والاحتجاز لضمان سلامة الإجراءات القانونية وعدم تعرض المحتجزين للتعذيب أو سوء المعاملة أو سلامتهم النفسية والجسدية.

من جانبه استعرض معد الدراسة الباحث القانوني المحامي معن ادعيس أبرز ما تناولته هذه الدراسة التي هدفت إلى التعرف على الأسس العريضة للنظام القانوني الوطني الذي يحكم موضوع التعذيب ومدى انسجام هذا النظام مع الأحكام القانونية الدولية المتعلقة بالتعذيب، ولا سيما أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب. 

وأوضح دعيس أن الدراسة تضمنت فصلين دراسيين، الأول حول النظام القانوني لأحكام التعذيب في اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وفي النظام القانوني الفلسطيني، حيث عالج المبحث الأول من هذا الفصل، إضافة إلى الموضوعات العامة المتعلقة بالتعذيب ونشأته وعلاقته بالأمن، التنظيم التشريعي الدولي والوطني لكافة الموضوعات ذات العلاقة كالإجراءات القانونية للزيارات الدورية وغير الدورية لمراكز الاحتجاز، والشروط الواجب توفرها في الأشخاص الذين يتم اختيارهم للعمل مع المحتجزين، وواجب السلطات الرسمية في الإعلان عن أماكن الاحتجاز الرسمية، وحق المحتجزين في تقديم الشكاوى، وواجبات الدولة تجاه الأجسام/ الأشخاص الدولية ذات العلاقة بالتعذيب. 

بينما عالج المبحث الثاني من ذات الفصل التنظيم التشريعي للعقوبات الجزائية والمدنية الناجمة عن فعل التعذيب، بما في ذلك التنظيم التشريعي للعقوبات المفروضة على المكلفين بإنفاذ القانون الذين يرتكبون أفعال التعذيب، وعلى الأطباء الذين يساعدونهم، والتنظيم التشريعي للأحكام المتعلقة بعدم صحة "الاعتراف" الذي يؤخذ من المحتجز بعد ممارسة أفعال التعذيب بحقه، والإجراءات الإدارية لمحاسبة المكلفين بإنفاذ القانون عن أفعال التعذيب، والتنظيم التشريعي لموضوعة تعويض الدولة لضحايا التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية. 

كما بين الباحث أن الفصل الثاني قد عالج الاستنتاجات والإجراءات اللازمة لاستكمال عملية إعمال اتفاقية مناهضة التعذيب في النظام القانوني الفلسطيني، عالج المبحث الأول منها الاستنتاجات والاستخلاصات المستقاة من الدراسة، بينما عالج المبحث الثاني، الاقتراحات والتوصيات الأساسية التي يتوجب القيام بها في إطار إعمالنا للأحكام الدولية المتعلقة بمناهضة التعذيب في النظام القانوني الفلسطيني. 

وقد خلصت الدراسة إلى جملة من التوصيات لعل أهمها، العمل على تعديل رزمة من التشريعات وإقرار تشريعات أخرى تتضمن بعض أحكام التعذيب، وانه ليس من المناسب أن يصار إلى وضع كل الأحكام المتعلقة بالتعذيب في قانون واحد، لان هناك عشرات القوانين التي تعالج الموضوع.  

وفي نهاية اللقاء الذي أداره المحامي صلاح الدين موسى مدير دائرة السياسات والتشريعات القانونية في الهيئة، تم الاستماع إلى ملاحظات الحضور على الدراسة التي أكدت في مجملها على أهميتها في تناول هذا الموضوع الذي شهد تزايداً في أعداد الشكاوى المقدمة للهيئة خلال السنوات الأخيرة والتي يدعي فيها مقدموها تعرضهم للتعذيب أثناء فترات التوقيف والاحتجاز.