رام الله - الهيئة تطعن قضائياً بشرط السلامة الأمنية المتعلق بتولي الوظائف العمومية

رام الله/ شرعت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" بالطعن قضائياً بشرط السلامة الأمنية لتولي الوظائف العامة، فقد تقدمت الهيئة أمس بلائحة دعوى سجلت لدى محكمة العدل العليا في رام الله، تطعن فيها بشرط السلامة الأمنية لتولي الوظائف العامة حسب تعليمات صادرة عن الأمين العام لمجلس الوزراء الفلسطيني، وقد جاء هذا الطعن بعد استنفاذ الهيئة لكافة طرق الإنصاف الأخرى المتبعة لديها. 

وبحسب شرط السلامة الأمنية المشار إليه، فإن على الشخص المرشح لتولي إحدى الوظائف العامة الحصول على موافقة الأجهزة الأمنية (الأمن الوقائي والمخابرات العامة) إلى جانب توفر الشروط المنصوص عليها في قانون الخدمة المدنية، وقد تم إعمال هذا الشرط منذ نهاية العام 2007، ومنذ ذلك الحين والهيئة تتلقى العديد من الشكاوى في هذا المجال حتى تجاوز عددها الـ 250 شكوى حتى نهاية شهر 11/2009. 

وتبين للهيئة من مجمل الشكاوى التي تلقتها، والمعلومات المتوافرة لديها بشأن الآلية المتبعة لدى وزارة التربية والتعليم العالي وغيرها من الوزارات والمتعلقة بإلغاء تعيين الموظفين المشتكين، أن قرارات أصحاب المعالي الوزراء وما تبعها من تدابير، قد احتوت مّساً وانتقاصاً للحقوق الأساسية التي يتمتع بها الموظف، والمكفولة بموجب القانون الأساسي الفلسطيني وقانون الخدمة المدنية لسنة 1998 واللوائح التنفيذية الخاصة به، وقد سجلت الهيئة على تلك القرارات جملة من الملاحظات التالية تم إدراجها في لائحة الدعوى على النحو التالي: خالفت تلك القرارات شروط التعيين الواردة في المادة 24 من قانون الخدمة المدنية، باستحداثها شرطاً لم يرد ذكره في المادة المشار إليها، وهو ما يتعلق بموافقة الجهة المختصة على التعيين، مع عدم تحديد ماهية هذه الجهة المختصة، وإن كانت على أرض الواقع الأجهزة الأمنية وتحديداً جهازي الأمن الوقائي والمخابرات العامة. 

كما خالفت القرارات المذكورة منطوق المواد من (67-74) من قانون الخدمة المدنية المتعلقة بالإجراءات والعقوبات التأديبية، فلم يثبت في قرارات إلغاء التعيين تلك أي إشارة لسلوك إجراءات تأديبية تستدعي إنهاء خدمات أي من المشتكين. 

خالفت القرارات المذكورة منطوق المادتين (31،30) من قانون الخدمة المدنية المتعلقة بفترة التجربة، فغالبية الشكاوى جاءت من مشتكين مضى على تعيينهم أكثر من عام، وبالتالي اجتياز جميعهم فترة التجربة، ولم يثبت أنهم غير أكفاء لتولي مهنة التدريس. 

عبًرت الهيئة عن خشيتها بأن يكون سبب فصل المشتكين أو إلغاء تعيينهم هو لأسباب سياسية، وتدلل الهيئة على ذلك بإفادات المشتكين بتثبيت زملاء لهم تم تعيينهم بنفس الظروف ولم يتم إلغاء تعيينهم، وفي حال ثبوت صحة ادعائهم، فإن قرارات وزارة التربية والتعليم العالي بهذا الشأن تعد تمييزاً صريحاً ومخالفةً لأحكام القانون الأساسي الفلسطيني، ولا سيما الحق في المساواة وعدم التمييز في تولي الوظائف العامة. 

يذكر أن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان قامت بعدة إجراءات منها، مراسلة الوزارة التي صدر عنها إلغاء التنسيب للتعيين، والتي وصلها ردود تفيد اعتماد شرط السلامة الأمنية، وقد كان آخر تلك الإجراءات الرسالة القانونية المرسلة لرئيس مجلس الوزراء فندت فيها عدم قانونية استحداث مثل هذا الشرط على قانون الخدمة المدنية واللائحة التنفيذية الخاصة به، ولدى استمرار الوزارات المختلفة إتباع هذا الإجراء رأت الهيئة أنه من واجبها الطعن بهذه القرارات