المؤتمر الفلسطيني الثاني لمناهضة عقوبة الإعدام ينهي أعماله ويوصي بضرورة الفصل ما بين القضاءين المدني والعسكري

أوصى القائمون على أعمال المؤتمر الفلسطيني الثاني لمناهضة عقوبة الإعدام، والمشاركون في أعمال المؤتمر على ضرورة فصل القضاء العسكري عن القضاء المدني تحت جميع الظروف، وضرورة إجراء تعديلات على القانون للحد وتقليص عقوبة الإعدام من القانون، وضرورة تعليق عقوبة الإعدام المنصوص عليها في القانون الفلسطيني إلى حين إلغائها بشكل نهائي، وتنظيم حملات تثقيف جماهيرية لتعزيز دور القانون والثقافة القانونية، دعوة الصحافيين والإعلاميين والنخب السياسية والأكاديمية والدعاة وغيرهم للإسهام في التوعية.  

وحمل المؤتمر الفلسطيني الثاني لمناهضة عقوبة الإعدام عنوان (نحو إستراتيجية فلسطينية فاعلة لمناهضة عقوبة الإعدام)، والذي انتهت أعماله يوم أمس الأربعاء.


وافتتحت الأستاذة رندا سنيورة المديرة التنفيذية للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" أعمال المؤتمر بكلمة ألقتها باسم التحالف الفلسطيني لمناهضة عقوبة الإعدام أعربت فيها عن قلق التحالف والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان البالغ، إزاء إصدار أحكام الإعدام من المحاكم العسكرية، والصادرة عن المحاكم المدنية. 

وأكدت سنيورة على ضرورة عدم جواز إفلات أي مجرم من العقاب، موضحة بالوقت ذاته أن إصدار العقوبة يتنافى والسياسة الجنائية الحديثة التي تستند إلى الإصلاح وليس إلى إزهاق الروح، وأضافت بعد ترحيبها بالمشاركين والحضور: لقد شهد العام الحالي 2009 صدور سِتةَ عََشرَ حكماً بالإعدام من قبل المحاكم العسكرية، ثلاثةَ عَشَرَ حكماً منها صدرت في قطاع غزة و ثلاثة أحكام في الضفة الغربية، وبالرغم من عدم تنفيذ أيٍ من هذه الأحكام لعدم موافقة السيد الرئيس، وفق نصوص القانون، إلا أن استمرار المحاكم العسكرية في إصدار أحكام الإعدام يشكل انتهاكا لحق الإنسان في الحياة ومخالفة صريحة وواضحة للمادة السادسة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية. فالمحاكم العسكرية تفتقر إلى معايير وضمانات المحاكمة العادلة، وتصدر أحكامها وفقاً للمادة (131) فقرة (أ) من قانون العقوبات الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية لعام 1979. 

وأكدت في كلمتها بأن التحالف الفلسطيني لمناهضة عقوبة الإعدام يشدد على ضرورة عدم جواز إفلات أي مجرم من العقاب، غير أنه وفي ذات الوقت يرى التحالف بأن عقوبة الإعدام تشكّل مسّاً بالحق في الحياة وبالكرامة الإنسانية، وتتنافى مع السياسة الجنائية الحديثة والتي تستند إلى الإصلاح وليس إلى إزهاق الروح. 

وأضافت لهذا كله يعرب التحالف وكذلك الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" عن القلق البالغ إزاء إصدار أحكام الإعدام عن المحاكم العسكرية، والصادرة أيضاً في وقت سابق عن المحاكم المدينة، ومن هنا يبذل التحالف والهيئة جهوداً كبيرة لمناهضة هذه العقوبة، عبر برامج وفعاليات ونشاطات مختلفة، تستهدف جميع الفئات الفاعلة والمؤثرة على مستوى المُشَرِع وصانع القرار الفلسطيني، وهذا الأمر تحديداً ما يركز عليه مشروع مناهضة عقوبة الإعدام الذي أطلقته الهيئة مؤخراً بدعم من القنصلية البريطانية. 

وتمنت سنيورة أن يخرج مؤتمرنا هذا الغني بمشاركيه وحضوره، نتمنى أن يؤسس لإستراتيجية فلسطينية فاعلة لمناهضة عقوبة الإعدام، فلدينا من الحضور اليوم الكثير من أصحاب التأثير على صناع القرار، والكثير من الخبراء والمختصين القانونيين والحقوقيين.

كل الشكر والتقدير للحضور جميعاً. 

بدوره أوضح القاضي أحمد مبيض رئيس المحكمة العسكرية في مداخلته، أن عقوبات الإعدام تطبق في حال ما زالت سارية وهي تلزم القاضي بذلك، مؤكدا أن المحكمة لا تبتكر العقوبات إنما تطبقها، مشيراً إلى أن دور المؤسسات المناهضة للعقوبة يجب أن تشرع بتعديل القوانين والابتعاد عن انتقاد المحاكم سواء العسكرية أو المدنية، مبينا أنها سلطات قضائية فقط.

وأوضح المبيض أن القضاء العسكري هو قضاء متخصص وليس استثنائي، وهو جزء من منظومة العدالة الفلسطينية. وأكد أنها تراعي في محاكمتها كافة الضمانات الممنوحة للمتهمين حتى على مستوى دولي بتوفير أكثر من محامي، وتسمح بتواجد الصحافيين، مشيرا إلى انه في حال عدم توفر المحامي للدفاع عنه تلزم المحكمة بتكليفه على نفقتهم.

من جانبه عرض المحامي موسى أبو دهيم من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان إحصاءات حول صدور 16 حكم في فلسطين من بداية عام 2009 وحتى الآن، منهم: 13 في غزة، و3 في الضفة، مشيرا إلى أنها صدرت من محاكم عسكرية، وأن الرقم مرشح للارتفاع في الفترة القادمة.

وأكد أبو دهيم أن حكم الإعدام لا ينفذ إلا بعد تصديق الرئيس محمود عباس عليه وفقا للمادة 109 من القانون الأساسي المعدل. وأوضح أنه منذ قدوم السلطة الوطنية عام 1994 صدر 92 حكم بالإعدام نفذ منها 14 حكم، مبينا أن الأحكام في غزة نفذت ميدانيا 'بعد العدوان على غزة من قبل ميليشيات مسلحة أو أفراد'.

وقال إن التهم الموجهة إليهم اختلفت، منها: التخابر مع العدو، والخيانة العظمى، والقتل قصدا، وتسريب أراضي فلسطينية للإسرائيليين.

من جهته قال عصام العاروري من مركز القدس للمساعدة القانونية في عرضه لآليات واستراتيجيات العمل الفلسطيني لمناهضة عقوبة الإعدام، إن الحالات التي نفذت فيها العقوبة سواء بشكل رسمي، أو خارج القانون، كانت تحت تأثير الشارع، بممارسة الضغوط، مشيرة إلى أن هناك ضحايا أبرياء نتيجة ذلك. وشدد العاروري على ضرورة النهوض بثقافة المجتمع فيما يتعلق بموضوع الثأر، داعيا وسائل الإعلام والمثقفين، ومؤسسات حقوق الإنسان بأخذ دورها في نشر الثقافة والتوعية بجميع إشكالها بخصوص عقوبة الإعدام.

وشارك في الجلسة الثانية التي أدارها السيد شعوان جبارين مدير عام مؤسسة الحق رونالد فريدريك ممثل مركز جنيف للرقابة الديمقراطية على القوات المسلحة (DECAF)، الذي قدم ورقة بعنوان صلاحيات واختصاص القضاء العسكرية في التجارب الدولية. 

أما الدكتور أحمد براك رئيس النيابة العامة، وحدة التدريب القضائي فقد قدم ورقة بعنوان صلاحيات واختصاص القضاء العسكري في التجارب الدولية، فيما قدمت المحامية مرفت النحال من مركز الميزان لحقوق الإنسان وعبر نظام الفيديو كونفرنس من مدينة غزة ورقة عمل حول مدى مشروعية محاكمة المدنيين الفلسطينيين أمام القضاء العسكري، وقدم المحامي ناصر الريس مستشار مؤسسة الحق ورقة حول حقوق الضحايا والمسؤولية القانونية الناشئة عن محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية.