مؤتمر صحفي مشترك لمناسبة مرور 61 عاماً على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فعاليات مشتركة تنظمها الهيئة مع مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان ومجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية

رام الله/ دعا اليوم حقوقيون ومهتمون بقضايا حقوق الإنسان إلى  ‘الاعتراف بستين عاماً من الظلم الذي حل بالشعب الفلسطيني على مختلف المستويات لا سيما الظلم المتعلق بقضية اللجوء، وضرورة العمل على وقف انتهاكات المستوطنين في الأراضي الفلسطينية وضرورة توثيق هذه الانتهاكات‘.

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي تم تنظيمه بمناسبة مرور 61 عاماً على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي يصادف العاشر من كانون الأول الجاري، والذي حمل شعار عدم التمييز والمساءلة والمحاسبة، بالشراكة والتعاون ما بين مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ‘ديوان المظالم‘ ومجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية.

وقد اعتبرت المديرة التنفيذية رندا سنيورة، أن استمرار حالة الانقسام مع استمرار الاحتلال، ‘والذي هو أساس كل المشاكل أدت إلى تراجع في وضع حقوق الإنسان عموما، حيث تشير المعلومات التي تتلقاها الهيئة في كلا من الضفة وغزة لعدم وجود أي تحسن في هذه الحقوق‘.

وقد بدأت سنيورة حديثها بتلاوة أجزاء من ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان "من الضروري أن يتولى القانون الدولي حماية حقوق الإنسان لكيلا يضطر المرء آخر الأمر إلى التمرد على الاستبداد والظلم". 

وبينت أن أبرز خروقات حقوق الإنسان تتمثل في الاعتقال التعسفي، وعدم سلامة الإجراءات القانونية، والاستمرار في محاكمة مدنيين أمام القضاء العسكري، وقيام حكومة حماس بالتمييز بين المواطنين المحسوبين على الأجهزة الأمنية وموظفين حكوميين بطلبها منهم إذنا بالسفر، في حين لا تطلب هذا الإجراء من باقي المواطنين. 

واعتبرت سنيورة أن المساءلة والمحاسبة موضوعان أساسيان يجب العمل بهما، إذا ما أريد لحقوق الإنسان أن تحترم، مطالبة بأن تأخذ حقوق الإنسان على محور الجد من قبل المستوى السياسي والتشريعي. 

ورأت أن بارقة أمل لاحت هذا العام، وفتح تقرير غولدستون الباب أمام مساءلة مجرمي الحرب وتقديمهم للعدالة، مطالبة بتحريك التوصيات التي جاءت في التقرير. 

من جهتها أعلنت مسؤولة مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة إيفا تومك، عن بدء مكتب المفوض السامي في فلسطين بتوثيق انتهاكات المستوطنين وتأثيرها على حقوق الفلسطينيين، مشيرة إلى أنه سيتم تضمين هذه الانتهاكات في تقرير مجلس حقوق الإنسان المتوقع صدوره في آذار القادم، موضحة أن التوثيق والتقرير سيتضمن أيضا التجميد المؤقت لبناء المستوطنات في الضفة، والتأكد من أنه حاصل بالفعل، مؤكدة على أهمية أن يحاسب كل من ينتهك حقوق الإنسان، وألا يتمتع أحد بالحصانة. 

وأشارت مشيرة أن مكتب المفوض السامي قد تلقى تفويضاً جديداً بتوثيق حالة حقوق الإنسان، وكتابة التقارير عن حجم الانتهاكات، موضحة أنه ما زالت غزة تحت حصار مستمر، والأوضاع فيها سيئة للغاية، والأدوات المتعلقة بإعادة أعمارها غير موجودة، وتعاني من مشاكل في المياه، أما في الضفة فالحواجز ما تزال قائمة، والجدار ما زال يعرقل حركة وحياة المواطنين، وما زالت آلية الحصول على تصاريح لمواطني الضفة الغربية للوصول إلى القدس معقدة وفيها الكثير من الانتهاكات. وقرأت تومك في بداية المؤتمر الصحفي، بياناً صحفياً باسم مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة ‘اليونسيف‘ وصندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة ‘اليونفيم‘ ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ‘الأنروا‘. 

ودعا البيان للاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان من خلال احتضان التنوع واتخاذ إجراءات ملموسة لوضع حد للتمييز، وطالب بأن يسود مبدأ عدم التمييز، ‘إذ يحق لكل شخص التمتع بكافة حقوق الإنسان دون استثناء، ولكن بالنسبة لكثير من الفلسطينيين وحتى الآن، فإن تلك الحقوق كالحق في حرية التنقل أو الصحة أو العمل، فهي حقوق يستمر تجاهلها يوميا من خلال واقع وجود الجدار والحصار المفروض على قطاع غزة، ونظام نقاط التفتيش واطرق الالتفافية، ونظام منح التصاريح‘.

ولفت البيان إلى أن الأشخاص غير المعرضين للتمييز يجدون دائما صعوبة في إدراك المعاناة والذل الذي يفرضه التمييز على رفاقهم من بني البشر، وأعرب عن القلق إزاء استمرار ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، من قبل جميع الجهات المسؤولة ‘السلطات المختصة‘، مطالبا بتقديم جميع المسؤولين عن مثل هذه الانتهاكات إلى العدالة، لأن ‘المساءلة عنصر أساسي لوضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وبدون المساءلة لن يكون هناك عدالة، ومن دون العدالة سيظل السلام بعيد المنال‘. كما أشار البيان لقضايا العنف ضد النساء، باعتبارها واحدا من القضايا المقلقة لتحقيق المساواة بين الجنسين، وتمكين المرأة في المنطقة العربية، لافتا لتوقيع السيد الرئيس محمود عباس على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ‘ سيداو‘، منوهاً إلى أن هذا التوقيع يشكل أداة قوية وفعالة للدعوة من أجل العدالة بين الجنسين في جميع المجالات الاجتماعية والاقتصادية، وكذلك في الكفاح من أجل وضع حد للعنف ضد النساء والفتيات.  ويخلق مسؤوليات وصلاحيات للسلطة الفلسطينية، لتطبيق المبادئ والتدابير المنصوص عليها في الاتفاقية، بهدف وضع حد للتمييز بين الجنسين وتحقيق المساواة.

وطالب البيان بالوقوف إلى جانب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين ‘الأنروا‘ في دعوتها المجتمع الدولي وأطراف النزاع للاعتراف بستين عاما من الظلم الذي حل بالفلسطينيين اللاجئين وذلك كخطوة أولى نحو معالجة عواقب ذلك الظلم، كما رأى البيان أن ‘النفي المؤلم لا يزال نصيب الفلسطينيين واللاجئين الفلسطينيين، فاحتلال الأراضي المحتلة ما زال مستمرا، ولا توجد هناك حتى اللحظة دولة فلسطينية، إضافة إلى أن حقوق الإنسان والحريات الأساسية، والتي هي حق للفلسطينيين بموجب القانون الدولي، ما زالت مسلوبة وغير موجودة، ويستمر تشريد الفلسطينيين القسري في مختلف أنحاء الضفة، حيث يتم طردهم من بيوتهم في القدس الشرقية‘. وقال ممثل مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية مدير مؤسسة الحق شعوان جبارين إن هذا الاحتفال هو مناسبة للمراجعة والنقد، وتجديد النضال من أجل حقوق الإنسان، ووضع الأصبع على الجرح الذي يمنع تنفيذ وثيقة حقوق الإنسان، واصفاً صورة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية بـ‘السوداوية‘، ففي هذا العام سقط في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة  1460 غالبهم من المدنيين، و26 في الضفة على يد قوات الاحتلال وتم تدمير 62 بيتا منها 43 في القدس.

واعتبر أن هذه الأرقام والحقائق، بالإضافة إلى واقع غزة يعرض جزءا من شعب لعملية اضطهاد تطال كل حقوقه الأساسية، مطالبا المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليتها.


ولاحظ جبارين ‘تطورا مهما وإيجابيا في الوعي العام تجاه انتهاكات حقوق الإنسان، وثقة أعلى من قبل الجمهور الفلسطيني تجاه الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية‘.