بالتعاون مع وزارة شؤون الأسرى والمحررين، وجمعية واعد الهيئة تنظم لقاءً بعنوان" معاناة الأسرى في سجون الاحتلال، وحقهم في الحماية"

غزة/ نظمت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان" ديوان المظالم" بالتعاون مع وزارة شؤون الأسرى والمحررين، وجمعية واعد للأسرى والمحررين، ورشة عمل حول معاناة الأسرى في سجون الاحتلال، وحقهم في الحماية، تزامناً مع فعاليات يوم الأسير الفلسطيني، وإسناداً للأسرى في إضرابهم عن الطعام المتواصل منذ أربعة أيام.

افتتح اللقاء الذي _ضم أسرى محررين، وأهالي أسرى وصحافيين وناشطين في مجال الدفاع عن حقوق الأسرى_، المحامي أحمد نهاد الغول مدير مكتب الهيئة في وسط وجنوب قطاع غزة، مرحباً بالحضور، مثمناً الدور النضالي للأسرى في سجون الاحتلال، ومؤكداً على الانتهاكات الجسيمة التي يتعرضون لها بفعل سياسية ممنهجة لإدارة مصلحة السجون، ما يتطلب عملاً جاداً لإيصال صوتهم ومعاناتهم للعالم، لبيان عدالة قضيتهم والدفاع عنهم، والمطالبة بمساءلة الاحتلال ومحاسبته على ما يرتكبه من انتهاكات بحقهم، والتأكيد على حقوقهم في القانون الدولي الإنساني، وواجبات السلطة الوطنية الفلسطينية في حمايتهم.

من جانبه تحدث نبيل حجاج ممثل وزارة الأسرى والمحررين في غزة، عن أهمية عقد هذه اللقاءات لتسليط الضوء على معاناة قرابة 7000 أسير في سجون الاحتلال، يجب التعريف بقضيتهم والتأكيد على انها ثابت من الثوابت الوطنية ، والعمل باستمرار على فضح الجرائم التي ترتكبها مصلحة السجون بحق الأسرى منهم الأسيرات والأطفال والمرضى، للتأكيد على حقوقهم. متقدماً للأسيرة لينا الجربوني بالتهاني بمناسبة تحررها قبل أيام بعد قضاء 15 عاماً خلف القضبان.

وحول ملف الإضرابات، أوضح أنور الأخرس الأسير المحرر في صفقة وفاء الأحرار أن الأسرى يلجأون لخيار الإضراب عن الطعام، وهم يعلمون أنه من أصعب الخطوات التي يمكن الإقدام عليها، عندما تصل الأوضاع الإنسانية في السجون إلى أسوء حالاتها، ويصبح لا بديل عن خوض معركة الأمعاء الخاوية، للمطالبة بأبسط الحقوق  الإنسانية، كالمطالبة بإنهاء العزل الإنفرادي، أو السماح لهم بالزيارت وتحسين ظروفها، أو ما يخص المأكل والمشرب، وتقديم العلاج، وقد يكون للمطالبة بالإفراج كما في حالة الأسير سامر العيساوي. مشيراً إلى ان قرابة 1500 أسير بدأوا إضراباً عن الطعام تزامناً مع يوم الأسير الموافق 17/4/2017، مطالبين بحقوقهم التي تنتهكها مصلحة السجون.

وخلال كلمته، بين شفيق معمر الأسير المحرر أن سلطات الاحتلال تتفنن في ممارسة أقسى أنواع التعذيب بحق الأسرى خلال التوقيف والتحقيق وحتى بعد إصدار الأحكام، في انتهاك صارخ لكل الأعراف والاتفاقيات الدولية التي تنص على عدم جواز إخضاع أحد للتعذيب. غير أن غياب الرادع وعدم محاسبة الاحتلال على جرائمه حدا به لارتكاب مزيد من أشكال التعذيب الجسدي والنفسي بحق الأسرى في السجون.

أما عن معاناة المرضى داخل السجون، يقول أكرم سلامة أسير محرر في صفقة وفاء الأحرار وباحث في شؤون الأسرى، _أمضى 17 عاماً في سجن الرملة، الذي يدعي الاحتلال أنه يحتوي عيادة للعلاج_ إن واقع الأسرى المرضى في السجون بالغ التعقيد، وبمجرد معاناة أي أسير من مرض ما، تنتهج مصلحة السجون سياسة "الموت هو الحل"، علاوة على ما يقره القانون الإسرائيلي من تنفيذ التجارب الطبية على الأسرى في السجون، مضيفاً أن قرار الإفراج عن أي أسير مريض لا يتم إلا إذا تأكدت مصلحة السجون أن الحالة الصحية وصلت بالأسير إلى طريق اللاعودة، بحيث لا يبقى الأسير حياً بعد الإفراج ما يزيد عن عام وهذا ما حدث مع شهداء الحركة الأسيرة، ميسرة أبو حمدية، ومهران رجب، وغيرهم. مشيراً إلى ان الأمر يكون أكثر معاناة في حال الأسيرات اللاتي بمجرد مرضهن ينقلن إلى العزل الانفرادي.

 وفي مداخلتها، أضافت السيدة نجاة الفالوجي(67 عاماً) والدة الأسير ضياء الفالوجي _محكوم مدى الحياة_ أن معاناة أهالي الأسرى فيما يخص زيارة أبنائهم لا توصف إلا بأنها مهينة ومذلة، حيث يجبرون على خلع ملابسهم للتفتيش، ويمنعون من إدخال مستلزمات أبنائهم من الملابس والطعام، ورغم صعوبة هذه الإجراءات تبقى الزيارة بمثابة حلم تنتظره كل أم أسير، وتحرم كثير من الأمهات من هذه الزيارة لفترات طويلة، ولا تزال الفالوجي منذ عام كامل ممنوعة من زيارة ابنها ضياء الذي قضى ما يزيد عن 24 عاماً داخل السجون.

من جهته، أكد بهجت الحلو منسق التوعية والتدريب في الهيئة على الإلزامية القانونية المترتبة على دولة فلسطين لتوظيف شخصيتها القانونية بصفتها دولة عضو في الأمم المتحدة للضغط على المجتمع الدولي وأجسام حقوق الإنسان الدولية، للوفاء بالتزاماتها والقيام من جهتها بالضغط على دولة الاحتلال لاحترام حقوق الأسرى، وخصوصا بعد انضمامها لاتفاقيات حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية، وأوضح أنه باستطاعة فلسطين التقدم بطلب للأمم المتحدة لإنشاء محكمة خاصة، لمحاكمة مرتكبي الجرائم بحق الضحايا الفلسطينيين ومن بينهم الأسرى بصفتهم مدنيون يحميهم القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة، ودعا الفرقاء الفلسطينيين إلى إنها نزيف الانقسام للالتفات للقضايا الوطنية الكبرى وتعزيز حالة حقوق الإنسان.

وتم خلال الورشة عرض لفيلم يوثق جوانب من حياة الأسرى داخل السجون، ويعكس قدرتهم على التكيف مع واقعهم رغم صعوبته، وكيف يتغلبون عليه بإرادتهم وإقبالهم على التعليم والثقافة وتطوير الذات بما هو متاح.

وطالب الحضور في ختام اللقاء بضرورة تكثيف الجهود لتوعية أبناء شعبنا بقضية الأسرى، وعدم التعاطي مع هذه القضية العادلة بموسمية خلال فعاليات تقتصر على إحياء يوم الأسير، كما شددوا على ضرورة بذل المؤسسات الحقوقية وذات الاختصاص دوراً فاعلاً يكشف حقيقة ما يجري داخل السجون من انتهاكات، وفضحها للعالم، وأن يتم اتخاذ خطوات جادة لمساءلة الاحتلال ومحاسبته على جرائمه بحق الأسرى، ومطالبته بالإفراج عنهم.