الهيئة المستقلة تنظم لقاءً متخصصاً حول ازدياد حالات الانتحار في قطاع غزة

غزة/ أوصت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بضرورة  تبني تدابير وطنية سياساتية وإجرائية، وحشد أدوات التمكين على صعيد الخطط والبرامج الرسمية والأهلية، بما يسهم في تعزيز الحق في الحياة وحمايته، ومواجهة حالات الانتحار أو الشروع فيه، وما يتطلبه ذلك من ضرورة تضافر القوى الفاعلة في المجتمع على المستوى الرسمي والأهلي.

جاء ذلك خلال لقاء متخصص دعت إليه الهيئة اليوم، لنقاش توصيات ورقة مرجعية أعدتها، تتناول المنظور القانوني الوطني، لمشكلة (جريمة) الانتحار، وتستعرض حالات الانتحار التي رصدتها خلال الفترة من عام 2016 وحتى آب الجاري، لاستقراء تلك المشكلة من جوانبها المتعددة، واستعراض التدابير والجهود الدولية المتخذة في هذا الإطار، لحث أصحاب الواجب والأطراف المجتمعية ذات العلاقة، لتبني تدابير فعالة على المستوى التشريعي، والتنظيمي، والمجتمعي، تتلاءم مع التوجهات الدولية في هذا الجانب بما يتناسب مع خصوصية المجتمع الفلسطيني.

 ضم اللقاء حقوقيين وقانونيين وممثلين عن المجلس التشريعي، والمجلس الأعلى للقضاء، والنيابة العامة، والأجهزة الأمنية، ووزارة التنمية الاجتماعية، ومؤسسات المجتمع المدني، وممثلين عن منظمة الصحة العالمية، ومختصين في الصحة النفسية، خرجوا بمجموعة من التوصيات وطالبوا أصحاب الواجب، والأطراف المجتمعية ذات العلاقة  الأخذ بها، لوضع حد لهذه المشكلة.

وأكد المجتمعون على مطالبة الهيئة المجلس التشريعي بالتدخل لوضع سياسات تنظم اختصاصات السلطات في متابعة قضايا الانتحار، تضمن تمكين النيابة العامة من القيام بدورها في متابعة قضايا الانتحار، وطالبوا النيابة العامة (المكتب الفني) برصد وتوثيق أرقام وإحصائيات حالات الانتحار ومحاولاته ونشرها، والتعاون مع الجهات ذات العلاقة في تقديم البيانات الخاصة بقضايا الانتحار.

واتفق المشاركون مع ما دعت إليه الهيئة في ورقتها المرجعية من ضرورة تبني وزارة الصحة التدابير التي اقرتها منظمة الصحة العالمية فيما يتعلق بمنع حالات الانتحار ومحاولاته، في خططها الاستراتيجية والتنفيذية، بما ينسجم مع خصائص المجتمع الفلسطيني، مع ضرورة قيام الوزارة بتدريب العاملين في برامج الصحة النفسية التي تعمل في عيادات الرعاية الأولية لتوعية المحاولين للانتحار، بالتعاون والشراكة مع منظمة الصحة العالمية.

كما تبنوا مطالبات الهيئة بضرورة اعتماد وزارة التنمية المجتمعية، سياسات تتعلق بمتابعة الحالات الاجتماعية، وإمكانية جنوحها نحو الانتحار، والمتابعة المبكرة لتلك الحالات، وتحويلهم للعلاج النفسي لمساعدتهم على تخطي تلك الازمة، داعين وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، بتبني برامج لنشر الوعي حول مخاطر تزايد مشكلة الانتحار، من خلال تعزيز الخطب الدينية بالمواضيع التي تعلى من شأن كرامة النفس البشرية والحق في الحياة، وفي الوقت ذاته شددوا على ضرورة تشكيل إطار وطني، من ذوي الاختصاص لدراسة أسباب وتداعيات الانتحار، ووضع مقترحات، تساهم في تحديد أولويات التدخل لمنع حالات الانتحار ومحاولاته، لافتين إلى أهمية تكثيف الحملات الاعلامية والتوعوية، الخاصة بمخاطر الانتحار ومحاولاته، وتظهير مدى تأثيره على إضعاف الهياكل والبنى الاجتماعية.

وتأتي دعوة الهيئة لهذا الاجتماع المتخصص في ظل التصاعد الملحوظ في حالات الانتحار المسجلة في قطاع غزة، كما يتبين من خلال ما رصدته الهيئة في الفترة الواقعة منذ بداية العام 2016م، وحتى اغسطس/آب الجاري، مما يتطلب الوقوف أمام تلك المشكلة التي تمس بشكل مباشر سلامة المجتمع وأمنه، وانعكاس ذلك على الحق في الحياة باعتباره حق وقيمة إنسانية تنطلق منها كافة الحقوق الأخرى.