خلال لقاء خاص نفذته الهيئة المستقلة حالات الانتحار في قطاع غزة تعبير عن أزمات اجتماعية واقتصادية وسياسية

غزة/ أوصى خبراء ومسؤولون وحقوقيون وممثلون عن المجلس التشريعي وإعلاميون على ضرورة  استخلاص العبر وفهم الرسائل التي تنطوي عليها بعض السلوكيات الطارئة على مجتمعنا وفي مقدمتها الانتحار، وارتفاع معدلات الطلاق والعنوسة، والإدمان والسرقة، وتعزيز الجبهة الوطنية لمواجهة التحديات، والعمل على إنهاء الانقسام السياسي الفلسطيني فوراً، والقضاء على ظواهر الفقر والبطالة التي تمس بكرامة المواطنين، ومعالجة حالات الاضطراب النفسي والاكتئاب والادمان، إضافة الى ضرورة الانتقال من مربع التشخيص المستمر للمشاكل إلى إيجاد حلول من خلال الضغط على أصحاب القرار السياسي والمسؤولين، واحترام وحماية حقوق الإنسان والتأكيد على مبدأ سيادة القانون، وضرورة تنظيم لجنة وطنية تضم ذوي الاختصاص لمراقبة ومعالجة أسباب وتداعيات حالات الانتحار.

جاء ذلك خلال لقاء خاصاً نفذته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان لمناقشة موضوع الانتحار في قطاع غزة، بهدف تسليط الضوء على هذه القضية من منظور حقوق الإنسان كونها انتهاك للحق في الحياة، ولها أبعادها القانونية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية، وصولاً إلى جملة من التوصيات التي من شأنها الإسهام في حماية حق الإنسان في الحياة والكرامة ومستوى معيشي لائق.

شارك في اللقاء عدد من ممثلي السلطات التشريعية، والقضائية، والتنفيذية، والنيابة العامة، وشخصيات أكاديمية، وخبراء في الصحة النفسية، وإعلاميين، وممثلي منظمات المجتمع المدني، ومؤسسات حقوق الإنسان. وتناول المشاركون مسببات إقدام عدد من المواطنين في قطاع غزة على وضع حد لحياتهم، ومدى ارتباط ذلك بعوامل مختلفة تساعدت على تهيئة البيئة النفسية والاجتماعية والاقتصادية لتزايد تلك الحالات.

وأعرب المشاركون عن أهمية تنظيم هذا اللقاء، مثمنين دور الهيئة ومبادرتها في دعوتهم للاجتماع والوقوف عند هذه المشكلة، وأجمعوا على أن الوضع العام في قطاع غزة مع استمرار الحصار والانقسام، وعدم الاهتمام على صعيد المستوى السياسي لما يعيشه المواطنون في القطاع من أزمات، وغياب السياسات العامة لمعالجة مختلف المشكلات على  الصعد كافة، جميع هذه العوامل بالمحصلة أدت إلى نشوب مشكلات عدة على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي أدت بدورها إلى الوصول بالبعض إلى حد الانتحار للتخلص من هذا الواقع،.

وأكد المشاركون على أن حالات الانتحار هي تعبير عن أزمة اجتماعية واقتصادية وسياسية لا يمكن النظر إليها كأي حالات في دول أخرى تعيش حالة الأمن والاستقرار والانفتاح على العالم، كما انها لا تعد انعكاساً لحالات نفسية صعبة، وإنما هي في مجملها بمثابة رسائل احتجاج ورفض للواقع السيء الذي يعيشه سكان القطاع. وشددوا على ضرورة وضع آليات للحد من ازدياد هذه الحالات وإن كانت قليلة ولا يمكن أن تُصنف على أنها ظاهرة، استناداً للمقاييس الدولية التي تعتمد على النسبة ما بين عدد الحالات وعدد السكان، دون تضخيم المشكلة مقارنة مع الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع والتي تجعله بيئة خصبة لإشكاليات أكبر وأكثر تعقيداً.

وجاء هذا اللقاء في إطار متابعات الهيئة ورصدها لحالات الانتحار الأخيرة في قطاع غزة. فقد رصدت الهيئة منذ بداية عام 2016 وحتى الآن، ست حالات وفاة "انتحار"  سُجلت رسمياً، في حين بلغ عدد الحالات في العام الماضي 2015 خمس حالات. وحسب توثيقات الهيئة فإن عام 2013 شهد سبع حالات انتحار.