الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تعقد لقاءً خاصاً لمناقشة مسودة دراسة بعنوان الحماية القانونية للحق في الصحة

رام الله/ نظمت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان لقاءً خاصاً حول الحماية القانونية للحق في الصحة. حيث تمت مناقشة مسودة دراسة أعدتها الهيئة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية بعنوان (الحماية القانونية للحق في الصحة) بحضور ممثلين عن وزارة الصحة، النيابة العامة، الإغاثة الطبية، لجان العمل الصحي، اليونسكو، مستشفى المطلع والعديد من الأكاديميين والحقوقيين.

وبينت رندا سنيورة المديرة التنفيذية للهيئة بأن هدف اللقاء يتمثل في عرض نتائج مسودة الدراسة لتبيان أثر تطبيق القوانين الدولية والقوانين الوطنية والقرارات القضائية على تلقي الرعاية الصحية الشاملة، والثغرات القانونية في الحماية القانونية للحق في الصحة. مؤكدة أن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان وبصفتها الهيئة الوطنية التي تعنى بصون وحماية وتعزيز حقوق المواطن الفلسطيني تسعى دوماً للتعاون مع جميع المؤسسات ذات العلاقة الحكومية والأهلية والدولية العاملة في فلسطين وعلى مختلف المستويات.

وبينت الدكتورة تسنيم عطاطرة من منظمة الصحة العالمية أن هذه الدراسة والممولة من الوكالة السويسرية للتنمية جاءت بعد مصادقة وانضمام فلسطين للعديد من الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وإعمال الحق في الصحة وفق توفير الخدمة وسهولة الوصول لها والمقبولية والجودة.

من جهته استعرض المحامي غاندي ربعي مدير دائرة السياسات والتشريعات الوطنية في الهيئة نتائج الدراسة  والتوصيات التي خرجت بها والمتمثلة في: التوعية بشأن الحقوق الصحية والتي تمنحها القوانين الفلسطينية والاتفاقيات الدولية تحديدا العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ينبغي إطلاق برامج توعية بالحقوق الصحية والعدالة من خلال مختلف وسائل الإعلام والإذاعة والتلفزيون، ومواقع التواصل الاجتماعي. وبناء قدرات العاملين في نظام العدالة على التعامل مع قضايا الحق في الصحة من خلال دورات تدريبية يتم من خلالها قياس الأثر والنتائج على مستوى القرارات القضائية الصادرة، وجودة تلك القرارات. ورفع مستوى الوعي بشأن الحق في الصحة في مناهجها الدراسية. وإجراء تدخلات قضائية على مستوى المحكمة العليا الفلسطينية في موضوع  أو أكثر متعلق بالحقوق الصحية، وحشد الرأي العام حوله. وتقديم الدعم والمساعدة القانونية للراغبين بتقديم دعاوي متعلقة بالحق في الصحة.

أما على المستوى القانوني فقد أوصت الدراسة بضرورة نشر المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي انضمت أليها فلسطين تحديدا العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الجريدة الرسمية، ليتمكن المتقاضون التمسك بها أمام القضاء الفلسطيني. وإدماج الصكوك الدولية التي تعنى بتعزيز وحماية الحق في الصحة في القوانين المحلية سيؤدي إلى توسيع نطاق وفعالية تدابير الانتصاف، ومن ثم ينبغي تشجيعها في جميع الحالات، فهذا الدمج يمكن المحاكم من الفصل في انتهاكات الحق في الصحة إلى حد كبير، أو على الأقل إلى زيادة الالتزامات الأساسية المترتبة عليه، بالاحتكام المباشر إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. والعمل على تطوير المنظومة التشريعية من خلال: انضمام فلسطين إلى كافة الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة بالعمل الصحي و البيئي وخاصة تلك التي تتعامل مع المشاكل الواردة في التقرير.وحث الحكومة على تنفيذ  متطلبات الاتفاقيات الدولية التي سبق لفلسطين الانضمام إليها بغية  تحسين أوضاع الصحة والبيئة ومواءمة التشريعات الوطنية للمعايير الدولية. وإلزام الجهات ذات العلاقة بحماية حقوق مقدمي الخدمات الطبية والصحية ومتلقيها من خلال سن التشريعات الضرورية اللازمة لحمايتها والذي سينعكس ايجابياً على سلامة المريض. والاهتمام بالتحقيق الفني الشفاف والعادل في شكاوى المرضى من خلال لجان استشارية فنية مختصة.

وعلى مستوى القضاء فقد أوصت الدراسة بأهمية إعادة توحيد السلطة القضائية في الضفة الغربية وقطاع غزة وفقاً للمرجعيات القانونية.والعمل على تصنيف وفهرسة القرارات القضائية المتعلقة بالحق في الصحة ليتسنى للمتابعين والمهتمين دراستها ومتابعة تطورها. والاهتمام برفع المستوى العلمي والفني للقضاة فيما يتعلق بالحقوق الصحية من خلال دورات متخصصة، بما يمكنهم من تعزيز قدراتهم في التصدي لانتهاكات الحق بالصحة من خلال ما يصدروه من أحكام وقرارات. وقد جرى نقاش معمق لمختلف فصول الدراسة وتم إبداء الملاحظات عليها لتتم دراستها والأخذ بها.