الهيئة تنظم لقاءً خاصاً لمناقشة تقرير أصدرته حول التحقيق الإداري في قضايا الأخطاء الطبية

رام الله/ نظمت اليوم الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان لقاءً خاصاً لمناقشة التقرير الذي أصدرته حديثاً بعنوان (نحو نظام قانوني شامل للتحقيق الإداري في قضايا الأخطاء الطبية) بمشاركة ممثلين عن وزارتي الصحة والعدل، ونقابة الأطباء، والإغاثة الطبية وعدداً من الصحافيين والحقوقيين والمهتمين. حيث تم مناقشة التقرير وأهميته في المساهمة في مأسسة قانونية لعمل لجان التحقيق في قضايا الأخطاء الطبية، مأسسة قانونية للتأمين ضد الأخطاء الطبية، ووضع نظام رسمي متكامل لتوثيق الأخطاء الطبية.

وبين الدكتور أحمد حرب المفوض العام للهيئة بأن هدت اللقاء يأتي انسجاماً مع متابعات الهيئة المستمرة لحق الإنسان  الفلسطيني في أعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه، واستمراراً لما بدأته الهيئة في تسليط الضوء على هذه القضية منذ العام 2012 وانجاز تقريرها حول الأخطاء الطبية بعنوان (نحو حماية قانونية متوازنة للأطراف الأخطاء الطبية).

وأضاف لقد تضمن التقرير الذي نطلقه هذا اليوم مراجعة لعدد من التشريعات الوطنية والعربية المتعلقة بموضوعة المسألة عن الأخطاء الطبية ولا سيما قانون الصحة العامة الفلسطيني لسنة 2004 وقانون التأمين الفلسطيني لسنة 2005، هذا بالإضافة لعدد من القوانين المتعلقة ببعض المهن الصحية (كقانون نقابة الأطباء، قانون نقابة الصيادلة وغيرها)، وعلى المستوى العربي راجعنا العدد من التشريعات لدول كالسعودية والإمارات العربية المتحدة.

وشدد حرب على أن أهمية هذا التقرير تكمن في أنه وضع الأساس القانوني الشامل لعملية التحقيق الإداري في قضايا الأخطاء الطبية، ولأهمية هذا الأمر فإنه من الممكن أن لا ينتظر طويلاً لحين التئام المجلس التشريعي لجلساته، وإنما يمكن الاستفادة من الصلاحيات المعطاة لمجلس الوزراء في هذا الصدد ولاسيما المادة 83 من قانون الصحة العامة، وأكثر من نص في قانون التأمين الفلسطيني لسنة 2005.

من جانبه استعرض معد التقرير المحامي معن دعيس الباحث القانوني في الهيئة أبرز محاور التقرير والتي تضمنت مبحثين رئيسين، الأول حول الإطار القانوني الوطني والعربي للتحقيق في قضايا الأخطاء الطبية، حيث انه لا يوجد في النظام القانوني الفلسطيني آلية قانونية واحدة مشتركة تحكم عمل لجان التحقيق في قضايا الأخطاء الطبية، وإنما تختلف هذه الآلية بين القطاع الصحي العام والقطاع الصحي الأهلي والخاص، كما تختلف بين القطاع الصحي الأهلي والخاص الموجود في الضفة الغربية عن الآلية المعتمدة لدى القطاع الصحي الأهلي والخاص الموجود في قطاع غزة. ويعود هذا الاختلاف إلى تعدد واختلاف المنظومة القانونية التي تحكم القطاع الصحي. فعلى الرغم من قيام السلطة الوطنية الفلسطينية ببعض الإجراءات التشريعية والسياساتية الصحية باتجاه تطوير وتوحيد المنظومة التشريعية الصحية، إلا أن هذه الجهود لم تصل إلى الحد الذي يتم فيه توحيد الآليات القانونية الصحية في مجال المساءلة الإدارية للعاملين في هذا الحقل، ممن يثبت حصول إهمال منهم في أداء واجبهم.

أما المبحث الثاني فتطرق للنظام القانوني الفلسطيني المنشود للتحقيق في قضايا الأخطاء الطبية، باعتبار أن الهدف البعيد هو أن يكون هناك قانون خاص بالمسؤولية الطبية، لكن إلى حين الوصول إلى ذلك الهدف، من الضروري أن تعمل الجهات الرسمية وغير الرسمية معا من أجل الوصول إلى ذلك الهدف، وقد تم الإشارة في المطلب الأول من هذا المبحث إلى النماذج التي من الممكن أن تتبناها فلسطين لدى وضعها للنظام القانوني الخاص بالتحقيق في قضايا الأخطاء الطبية بالاعتماد على التجارب المختلفة المعالجة في المبحث الأول. وفي مطلب ثان تعرضت الدراسة للإجراءات القانونية القابلة للتطبيق الفوري للتحقيق في قضايا الأخطاء الطبية، وأشارت إلى الخطوات التالية للتوصيات التي أوردتها الهيئة بشأن الإجراءات واجبة الإتباع في التحقيق في قضايا الأخطاء الطبية في تقريرها الصادر في العام 2012.

وقد هدفت الهيئة من هذا التقرير، وما يتضمنه من مرفقات هامة، إلى تفعيل عملية النقاش حول التحقيقات الإدارية في قضايا الأخطاء الطبية بغرض الوصول إلى الطريقة المثُلى والعادلة والمتساوية للتحقيق مع كافة فئات المهن الصحية التي قد يكون لها تدخل في أي مرحلة من مراحل علاج المريض الذي أصيب بحالة الخطأ الطبي.

كما هدفت أيضاً إلى الدفع باتجاه اتخاذ خطوات رسمية وغير رسمية باتجاه وضع إجراءات أكثر فاعلية في التحقيق في قضايا الأخطاء الطبية التي قد يُسأل عنها أكثر من طرف من أطراف تقديم الخدمات الصحية في النظام الصحي (الطبيب، الصيدلي، الممرض، المختبر، الأجهزة الطبية، ...الخ)، وعدم الانتظار إلى حين وضع قانون شامل للمسؤولية الطبية، ولاسيما بشأن لجنة التحقيق الفنية في قضايا الأخطاء الطبية، والتأمين ضد خطر الضرر الناجم عن حالات الأخطاء الطبية.