الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تطلق دراسة بعنوان حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل اللائق في فلسطين

رام الله/ أطلقت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان الدراسة الميدانية التي أعدتها بعنوان (حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل اللائق في فلسطين) بحضور ممثلين عن عدد من الوزارات والمؤسسات الرسمية والأهلية العاملة في مجال الأشخاص ذوي العلاقة والمهتمين والحقوقيين.

وبينت الدراسة التي تم عرض نتائجها في قاعة جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في مدينة البيرة أهمية تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من التمتع بحقهم على صعيد الحصول على عمل لائق، وتجاوز المعيقات التي تحول دون هذه المسألة، ومن ضمنها النظرة المجتمعية "السلبية" إزاءهم.

الجلسة الافتتاحية

وتحدث خلال عرض الدراسة الوزير الوزير موسى أبو زيد رئيس ديوان الموظفين العام الدكتور أحمد حرب المفوض العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، والدكتور محمود العطشان عضو مجلس مفوضي الهيئة وسفين برودكورب ممثلاً عن مؤسسة دياكونيا – ناد الداعمة لهذه الدراسة.

وبين الوزير أبو زيد أنه لم يعد كافيا الاكتفاء بالمطالبة بتوفير العمل اللائق للأشخاص ذوي الإعاقة، بل لا بد من عمل جاد لتحقيق هذه المسألة على أرض الواقع. موضحاً أن القطاع العام قام خلال العام 2012، ولأول مرة بتوظيف ما نسبته 5% في المؤسسات الرسمية، لافتا إلى أن نسبة التوظيف لم تصل قبل ذلك العام إلى أكثر من نحو 3%. وقال "خلال العام 2012، وصلت النسبة إلى 1ر5%، وارتفعت في العام التالي إلى 3ر5%، حيث عين 92 موظفا من ذوي الإعاقة من أصل 1700 تم تعيينهم العام 2013".

من جانبه أكد الدكتور حرب بأن هدف هذه الدراسة هو إلقاء الضوء على أهم المعيقات والحواجز التي تحول دون التحاق الاشخاص ذوو الإعاقة في سوق العمل.وكثفت جهودها مع كافة الشركاء من مؤسسات المجتمع المدني، والمؤسسات المتخصصة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والمؤسسات الرسمية الفلسطينية صاحبة الواجب، لإعمال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عمومًا، وحقهم في العمل اللائق على وجه الخصوص، وإبراز الثغرات القانونية والتشريعية والإدارية والفجوات في البرامج والسياسات العامة التي تحول دون تمكن الأشخاص ذوي الإعاقة من ممارسة حقهم في العمل اللائق، ورفع التوصيات إلى صانع القرار والمشرع لاتخاذ ما يتوجب من إجراءات وتدابير إدارية، وبلورة السياسات والخطط التي تبدد العقبات أمام المشاركة الفاعلة للأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل، واتخاذ التدابير الإيجابية لصالح الأشخاص ذوي الإعاقة لتمكينهم من ممارسة حقهم المكفول لهم وفق المعايير الدولية والتشريعات الوطنية.

وشدد المفوض العام على أن مناسبة إطلاق هذه الدراسة تعتبر هامة لتذكير دولة فلسطين بضرورة السعي إلى الإنضمام إلى المواثيق والإتفاقيات الدولية عملاً بنص المادة العاشرة الفقرة الثانية من القانون الاساسي الفلسطيني الذي أكد على أن "تعمل السلطة الوطنية دون إبطاء على الإنضمام إلى الإعلانات والمواثيق الإقليمية والدولية التي تحمي حقوق الإنسان". وعليه نؤكد على أهمية التوقيع والمصادقة على الإتفاقية الدولية الخاصة بحقوق الاشخاص ذوي الإعاقة للعام 2006 . كونها من الاتفاقيات الرئيسية لحقوق الإنسان.

وشدد على أن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان نسعى مع أصحاب الواجب إلى بذل كل الجهود الممكنة لتوفير البيئة الصحية والملائمة من خلال دعم الإستراتيجيات والخطط ذات الصلة التي تمكن الأشخاص ذوي الإعاقة من الوصول الى فرص العمل اللائق.

واعتبر الدكتور العطشان، الدراسة إنجازاً وطنياً، مبينا أنها تطلبت عملا مضنيا على مدار ثلاثة أعوام. لافتاً إلى أهمية الدراسة كونها تركيز على قضية تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة، وتوفير فرص التدريب اللازمة لهم لضمان انخراطهم في سوق العمل، إلى جانب الحد من معدل البطالة في صفوفهم، ووصفها بـ "المرتفعة". وبين أن هذه الشريحة ما تزال لا تحظى بالاهتمام الذي يستحق، الأمر الذي أكد ضرورة تغييره.
أما سيفين برودتكورب ، فاعتبر أن إعداد الدراسة يكتسب أهمية استثنائية مبيناً أن مؤسسته تعنى بتحسين حال الأشخاص ذوي الإعاقة. وقال: إن مثل هذه الدراسات تعتبر أداة قوية للتحقق من التمييز الممنهج، وانتهاكات حقوق الإنسان، والتوعية على مجال واسع، عبر مواجهة ومعالجة القضايا المطروحة.

الجلسة الثانية/ عرض الدراسة

تم عرض الدراسة من قبل المدية التنفيذية للهيئة رندا سنيورة وإسلام التميمي منسق وحدة التوعية الجماهيرية والتدريب.

وبينت سنيورة أن قضية عمل الأشخاص ذوي الإعاقة من القضايا التي تشغل بال المجتمع الفلسطيني في الوقت الحالي، حيث يعاني أكثر من 87.3% من الأشخاص ذوي الإعاقة في الأراضي الفلسطينية من البطالة (85.6% في الضفة الغربية و90.9% في قطاع غزة). ويعود ارتفاع نسبة البطالة بين الأشخاص ذوي الإعاقة عمومًا في فلسطين إلى عدد من الأسباب والعوامل، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، الإجراءات المتبعة من قبل الاحتلال، سواء في الضفة الغربية أم في قطاع غزة، وعدم متابعة تطبيق القوانين واللوائح التنفيذية الخاصة بتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، ونظرة المجتمع وأصحاب العمل لتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، بالإضافة إلى ارتفاع حدة المنافسة على الوظائف المتاحة والمحدودة، وارتفاع المستوى التعليمي في الأراضي الفلسطينية، وعدم توافر المواءمات البيئية، وكذلك تدني الأجور وقلة مراكز التدريب والتأهيل المهني المتطورة، وبالتالي عدم توافر فرص عمل لهم. كما يلعب عدم مواءمة أماكن العمل ووسائل النقل والمواصلات دورًا في عرقلة وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى الوظائف والمهن التي يستطيعون العمل فيها.

وأضافت المديرة التنفيذية أن أهمية هذه الدراسة في كونها من أولى الدراسات الميدانية التي تسعى للوقوف على أهم المشكلات والعوامل التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل، وأهم العوامل التي تحول دون التحاقهم بسوق العمل على مستوى التشريعات والقوانين وعلى مستوى اتجاهات أصحاب العمل، ونظرة المجتمع، ودور مراكز التدريب والتأهيل والمؤسسات الإنسانية والحقوقية، بالإضافة إلى قياس مدى تطبيق قانون الأشخاص ذوي الإعاقة والالتزام بتشغيل ما نسبته 5% من الأشخاص ذوي الإعاقة في القطاعات التشغيلية، والعوامل التي تحد من تطبيق هذا القانون، من وجهة نظر الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم، ومن وجهة نظر المشغلين في القطاعات التشغيلية الثلاثة.

وأضافت أن هذه الدراسة تهدف للبحث في إشكاليات تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، والوقوف على أبرز العوامل التي تحد من التحاقهم بسوق العمل بالإضافة إلى دور الجهات ذات العلاقة والجهود المبذولة من قبل المجتمع لمواجهتها، وتحديد العوامل المؤدية إلى المشكلات التي تحد من التحاق الأشخاص ذوي الإعاقة بفرص العمل، وكذلك الوقوف على الصعوبات التي تواجههم في سوق العمل للتغلب على هذه العوامل، بهدف التوصل إلى معالجات وحلول ورفع التوصيات إلى المشرعين وصناع القرار الفلسطيني باعتبارهم أصحاب الواجب في إعمال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ومعالجة الثغرات ورفع الحواجز بهدف إدماج هذه الفئة في سوق العمل، والحيلولة دون وجود ما يحد من فرصهم المتساوية في المجتمع، واتخاذ التدابير التيسيرية الإيجابية لضمان مشاركتهم الفاعلة في سوق العمل الفلسطيني.

وأوضحت سنيورة بأن هذه الدراسة جاءت منسجمة والجهود التي تبذلها الهيئة في إطار التحقيق الوطني الذي تنفذه بالتعاون والشراكة الكاملة مع كافة أصحاب الواجب من المؤسسات الرسمية الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني، خاصة المنظمات غير الحكومية الحقوقية والقطاعية المتخصصة في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. كذلك تنهج الهيئة في عملها نحو تبديد كافة الحواجز والمعيقات التشريعية والبيئية والإدارية والنظرة النمطية الدونية تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال العمل الحثيث مع أصحاب الحق من الأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال تعزيز برامج التوعية والتثقيف وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة للمطالبة بحقوقهم، إيمانًا من الهيئة بأن لا شيء لهم من دون تلك الحقوق.

من جانبه بين التميمي ووفقاً للدراسة بأن القطاع الحكومي أكثر قدرة على استيعاب الأشخاص ذوي الإعاقة، من مستويات التحصيل العلمي المتدني، لطبيعة الوظائف المتاحة والمتوفرة. وفيما يتعلق بطبيعة المهن التي يشغلها الأشخاص ذوو الإعاقة، ذكر 49% من المبحوثين العاملين في القطاع الأهلي، و45% من العاملين في القطاع الخاص، بأن طبيعة عملهم إدارية ومكتبية، ونسبة أخرى منهم يعملون في مجالات أخرى كعمال إنتاج، وعمال نظافة، ومزارعين، بينما يعمل قسم من العاملين في القطاع العام في العمل الإداري والمكتبي، والقسم الآخر في الأعمال المهنية، وفي مجالات أخرى كمدرسين، وأطباء، وعمال تنظيف.

وأشار التميمي إلى أنه "ما زالت المؤسسات المختلفة، الحكومية والأهلية والخاصة، تتجاهل تطبيق قانون حقوق المعوقين رقم (4) لسنة 1999، الذي ألزم جميع هذه المؤسسات توظيف ما نسبته 5% كحدّ أدنى من مجموع العاملين لديه، من الأشخاص ذوي الإعاقة".وتابع الدراسة: تم تشغيل العديد من الأشخاص ذوي الإعاقة في السنوات الأخيرة، لكن لم يكن ذلك ضمن استراتيجية وطنية، أو برنامج محدد وضعته الحكومة، وإنما نتيجة جهود فردية من قبل أولئك الأشخاص أنفسهم، حيث بلغت نسبة العاملين في القطاع الحكومي عند إجراء الدراسة الميدانية من الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل 3% فقط.
وأكد التميمي أن المعرفة الشخصية والوساطة من قبل المسؤولين، تلعب دورًا أساسيًا في توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة، خاصة في كل من القطاعين الخاص والحكومي، أما القطاع الأهلي فقد ارتكز التوظيف فيه في العديد من الحالات على المشاريع الخاصة بتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، والممولة من قبل مانحين خارجيين وتكون لفترات محدودة، خاصة في قطاع غزة. وأبرزت الدراسة عدم توفر مواءمات، وأدوات مساندة لتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقات البصرية والسمعية في المؤسسات.

ونوه إلى أن ارتفاع نسبة البطالة في الأراضي الفلسطينية، الناتج عن ارتفاع معدلات النمو، وارتفاع أعداد الخريجين، والمنافسة في سوق العمل، والوضع الاقتصادي والسياسي، أثر سلبًا على تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، وأشارت إلى أن نسبة البطالة بين النساء ذوات الإعاقة، أعلى من نظرائهن من الذكور. لافتاً إلى أنه على أصحاب العمل في القطاعات الشتغيلية الثلاثة الحكومي والخاص والأهلي، ضمان بيئة عمل جيدة وصحية ولائقة للأشخاص ذوي الإعاقة، يكونون فيها محميين من التمييز والمضايقات؛ ويحصلون فيها على أجر متساو، ويتمتعون باستحقاقات عادلة على قاعدة تكافؤ الفرص، ما رأت أنه يستدعي في أحد جوانبه يستدعي اتخاذ اجراءات على الصعيد التشريعي.

وبين التميمي أن الدراسة تحث الوزارات والمؤسسات الرسمية على وضع الاستراتيجيات والخطط والبرامج الوطنية لضمان إدراج حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في برامج عملها، وتبني السياسات الوطنية بالاستناد إلى النهج المرتكز على الحقوق، واتخاذ التدابير الإدارية والتشريعية لإدماج حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل اللائق في برامج العمل وخطط التنمية المختلفة، وفي عمل كافة الوزارات والمؤسسات الرسمية. وزارة الشؤون الاجتماعية على إدراج حقوق الاشخاص ذوي الإعاقة، ضمن سياسة الحماية الاجتماعية، وتفعيل الخطة الاسراتيجية القطاعية للأشخاص ذوي الإعاقة عبر إشراك مؤسسات المجتمع المدني في رسم السياسات وتبني الخطط.

الجلسة الثالثة/ تعقيب

تم تخصيص هذه الجلسة للتعقيب على الدراسة من قبل كل من شذى أبو سرور ممثلة عن الاتحاد العام للأشخاص ذوي الإعاقة، وأيمن عبد الحميد من مركز دراسات التنمية في جامعة بيرزيت، وريما قنواتي من جمعية بيت لحم العربية للتأهيل.

أهداف الدراسة.

(1) تسعى هذه الدراسة إلى التعرف على أبرز الحواجز والمعيقات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة والتي تحول دون انخراطهم في سوق العمل الفلسطيني دون تمييز، وعلى التشريعات والقوانين الناظمة لعمل الأشخاص ذوي الإعاقة، والمعيقات أمام ترجمة التشريعات الفلسطينية التي توجب توظيف ما لا يقل عن (5%) من الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل الفلسطيني، وعدم تطبيق اللوائح التنفيذية المكملة لهذه التشريعات على أرض الواقع، كما تهدف هذه الدراسة إلى مراجعة السياسات العامة والإجراءات الإدارية ذات العلاقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وحقهم في العمل.

(2) وتبحث الدراسة مدى ارتباط مستوى التحصيل العلمي والتدريب والتأهيل من جهة بمواءمة بيئة العمل- بما فيها وسائل النقل والبنى التحتية للمرافق العامة- من جهة ثانية، لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من الولوج إلى سوق العمل الفلسطيني.

(3) كما تهدف هذه الدراسة إلى معرفة وجهة نظر المبحوثين من الأشخاص ذوي الإعاقة والمشغلين في قطاعات العمل الثلاثة (الحكومي، والخاص، والأهلي) ومدى رضاهم عن التدابير المتخذة لضمان حقهم في العمل اللائق، والمعيقات الثقافية المرتبطة بنظرة المجتمع للأشخاص ذوي الإعاقة وانخراطهم في سوق العمل الفلسطيني.

(4) كما تهدف الدراسة إلى رفع المقترحات والتوصيات وتقديمها إلى صناع القرار لحل إشكالية عمل الأشخاص ذوي الإعاقة، بعيدًا عن سياسة الإقصاء والتهميش والعزل، وذلك بالشراكة الفاعلة مع كافة المعنيين من مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية والقطاعية المتخصصة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من المطالبة بحقوقهم بالاستناد إلى النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة الميدانية.

حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل اللائق في فلسطين "دراسة ميدانية"، إسلام التميمي