الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تنظم لقاءً خاصاً بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

 

الخليل/ أوصى حقوقيون وناشطون بوجوب تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بحقوقهم والتي تتأتى من خلال تغيير ثقافة المجتمع والتي تقوم بدورها على إعطاء الأشخاص ذوي الإعاقة الأولوية في كل مجالات الحياة، وكذلك التركيز على النموذج الحقوقي والتنموي في إزالة كل المعوقات من أمام الأشخاص ذوي الإعاقة لتصبح الإعاقة بعد ذلك مجرد صعوبة بسيطة أمامهم، كما أنه لا بد من وجود عقوبات واضحة على المخالفين لمواد قانون الأشخاص ذوي الإعاقة.

جاء ذلك خلال لقاء توعوي نظمته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان مكتب جنوب الضفة الغربية لمجموعة الدعم الذاتي والتي تضم عدداً من المواطنين الناشطين في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وبالتعاون مع لجان العمل الصحي وذلك في مبنى المجلس المحلي في بيت كاحل.

وقد تم التركيز خلال اللقاء على مفهوم الإعاقة  كون المجتمع يتعامل وينظر إلى الأشخاص ذوي الإعاقة من عدة نماذج، إذ يمثل النموذج الخيري، الذي يصور الشخص ذو الإعاقة على أنه يتسم بالعجز وهو بحاجة للعطف والشفقة، وأكد النموذج الطبي على أن الإعاقة مشكلة خاصة بالشخص، وسببها الأساسي المرض، والاعتلالات الصحية، ولذلك يتطلب رعاية طبية مكثفة يتم توفيرها من خلال علاج فردي من قبل متخصصين.

أما النموذج الاجتماعي والذي يعرف الإعاقة على أنها عملية تفاعل سلبي ما بين الشخص ذو الإعاقة وجميع الحواجز والمعيقات البيئية المادية والاتجاهية والتي تحول دون وصول الأشخاص ذوي الإعاقة للحقوق والخدمات، وأخيراً النموذج الحقوقي التنموي والذي يؤكد على أن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لا تختلف عن حقوق الإنسان وهي غير قابلة للفصل والتجزئة، حيث يعتبر هذا النموذج أن الأشخاص ذوي الإعاقة هم المحرك الأساسي لحياتهم والمرجعية الوحيدة لإقرار التدخلات في قضاياهم على مستوي السياسات والتشريعات والإستراتيجيات، ويعتر هذا النموذج الإعاقة مفهوماً قابلاً للتطور وغير ثابت.

وتحدث في اللقاء بلال الملاح الباحث الميداني في مكتب الجنوب، حيث قام بالتعريف عن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بصفتها هيئة وطنية مهمتها توفير وضمان متطلبات حقوق الإنسان في التشريعات الوطنية وآليات عملها في رصد وتوثيق ومتابعة انتهاكات حقوق الإنسان ودورها في التوعية والتثقيف في مجال حقوق الإنسان والزيارات التي تقوم بها إلى مراكز الإصلاح والتأهيل ونظارات التوقيف لدى الأجهزة الأمنية بهدف الرقابة على هذه النظارات، مشيراً إلى أن الهيئة المستقلة تولي الأشخاص ذوي الإعاقة أهمية بالغة على مستوى تلقي الشكاوي والتوعية والأبحاث.

وتم التوضيح بأن الإطار القانوني والحقوقي لحماية الأشخاص ذوي الإعاقة هو القانون الأساسي الفلسطيني المعدل للعام 2003 وخاصة المادة 22 منه فقرة 2 والتي نصت على أن "رعاية أسر الشهداء والأسرى ورعاية الجرحى والمتضررين والمعاقين واجب ينظم القانون أحكامه، وتكفل السلطة الوطنية لهم خدمات التعليم والتأمين الصحي والاجتماعي". وكذلك قانون حقوق المعوقين رقم 4 للعام 1999 وعلى المستوى الدولي اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والتي انضمت إليها فلسطين خلال العام الجاري.

وأكد قانون حقوق المعاقين على كثير من الحقوق سواء  كانت حقوق مدنية وسياسية  أو حقوق اقتصادية واجتماعية ومنها الحق بالتعليم والعمل والصحة وغيرها، كما أن القانون الأساسي الفلسطيني في المادة 9 منه أكد على أن الفلسطينيين أمام القانون والقضاء سواء ولا تمييز بينهم بسبب الجنس والإعاقة والرأي وغيرها، وبالتالي فإن القانون الفلسطيني قد ضمن من خلال التشريعات والقوانين حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ولكن أن أهم ما ينقص هذا القانون هو عدم وجود مواد تعاقب مخالف هذا القانوني وكذلك الأشخاص الذين لا يقوموا بإعمال بنوده وأيضاً بحاجة إلى تطبيق جميع ما ورد فيه.

ونظراً لانضمام فلسطين إلى اتفاقية الأشخاص ذوي الإعاقة خلال العام 2014، تم استعراض أهم الحقوق التي ضمنتها وهي المساواة وعدم التمييز. حقوق النساء ذوات الإعاقة، حقوق الأطفال ذوو الإعاقة، إذكاء الوعي (التوعية المجتمعية)، إمكانية وصولهم إلى البيئة المادية المحيطة ووسائل النقل والمعلومات والاتصالات،الحق في الحياة. ضمان حمايتهم وسلامتهم في حالات النزاع المسلح والطوارئ الإنسانية والكوارث الطبيعية والذين يوجدون في حالات تتسم بالخطورة، الاعتراف بهم على قدم المساواة مع الآخرين أمام القانون، إمكانية اللجوء إلى القضاء، ضمان حريتهم الشخصية وأمنهم، عدم تعريضهم للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهنية، عدم تعرضهم للاستغلال والعنف والاعتداء، احترام سلامتهم الشخصية، حرية التنقل والجنسية، العيش المستقل والإدماج في المجتمع، حقهم في التنقل الشخصي، حرية التعبير والرأي والحصول على المعلومات، احترام خصوصيتهم، احترام البيت والأسرة، حقهم في التعليم (التعليم الجامعي)، حقهم بأعلى مستوى من الصحة، حقهم في التأهيل وإعادة التأهيل، حقهم في العمل والعمالة بالمساواة مع الآخرين، حقهم في مستوى معيشي لائق وحماية اجتماعية، المشاركة في الحياة السياسية والعامة، المشاركة في الحياة الثقافية وأنشطة الترفيه والتسلية والرياضة، حيث أن هذه الحقوق تضمنتها الاتفاقية الدولية للأشخاص ذوي الإعاقة.