خلال لقاء خاص نظمته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان مختصون يوصون بعدم قانونية التعديل على قانون الأحوال المدنية من قبل كتلة الإصلاح والتغيير البرلمانية

غزة/ أكد قانونيون وحقوقيون وممثلون عن مؤسسات المجتمع المدني في قطاع غزة على عدم قانونية التعديل الذي جاء في قانون الأحوال المدنية رقم 2 لسنة 1999 من خلال قانون رقم 3 لسنة 2012 والذي أصدرته كتلة الإصلاح والتغيير البرلمانية في قطاع غزة، المتعلق بالأطفال مجهولي النسب، حيث تضمن التعديل في القانون الذي نشر في مجلة الوقائع عدد 83 الصادرة في مدينة غزة بتاريخ  24/7/2012 "أن يغير الحاضن اسم المحضون بإضافة كلمة (مولى) من الاسم الأول للمولود والاسم الأول لحاضنه ويحمل المولود اسم عائلة الحاضن".

جاء ذلك خلال لقاء خاص نظمه برنامج قطاع غزة في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان اليوم، وبين المشاركون في اللقاء عدم قانونية هذا التعديل لعدم مراعاته للأسس القانونية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان وفي مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكذلك التشريعات الوطنية  وخصوصاً القانون الأساسي الفلسطيني وقانون الطفل الفلسطيني، لما يتضمنه من تمييز لهؤلاء الأطفال ووقوفه حائلاً أمام دمجهم في نسيج المجتمع.

وقد أعدت الهيئة ورقة قانونية حول (قانون الأحوال المدنية الفلسطيني المعدل رقم (3) لسنة 2012) خرجت فيها بجملة من الاستنتاجات أكدت على ضرورة إعادة النظر بنص المادة (1) الفقرة (2-د) من قانون الأحوال المدنية الفلسطيني رقم 3 لسنة 2012، كون تطبيق نص المادة المذكورة أعلاه، يكرس التمييز السلبي ضد الأطفال مجهولي النسب الذين لا ذنب لهم سوى أنهم ضحية صنعتها قسوة المجتمع. ولأن تطبيق نص المادة سيقف حائلاً أمام دمج هؤلاء الأطفال في نسيج المجتمع وسيجعلهم محل للازدراء والنظرة الجائرة الأمر الذي سيؤثر عليهم من ناحية العمل والزواج ونواحي الحياة المختلفة.

كما تضمنت الورقة عدة توصيات وفي مقدمتها ضرورة الضغط باتجاه تجميد العمل بنص المادة (1/الفقرة 2-د) من قانون الأحوال المدنية الفلسطيني رقم (3) للعام 2012، إلى أن يتم إعادة النظر فيها وتعديلها بما ينسجم مع مبدأ المساواة ومع التشريعات المحلية والمواثيق الدولية. وضرورة توفير الحماية الاجتماعية للأطفال مجهولي النسب في ظل عدم وجود تشريع يضمن حقوق هؤلاء الأطفال.

وبينت الورقة التي أعدتها الهيئة أن نص المادة المذكورة أعلاه يشكل مخالفة للقانون الأساسي الفلسطيني خاصة نص المادة (9) والتي تنص على أن "الفلسطينيون أمام القانون والقضاء سواء لا تمييز بينهم  بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو الدين أو الرأي السياسي أو الإعاقة". بالإضافة إلى المادة (10) والتي تنص على أن "حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ملزمة وواجبة الاحترام".

كما تخالف المادة المذكورة أحكام قانون الطفل الفلسطيني رقم 7 لسنة 2004 الذي كفل حقوق الأطفال بغض النظر عن كونهم يعيشون في كنف أسرهم أو مجهولي النسب، فهو يكفل تلبية احتياجات الأطفال على حدٍ سواء، حيث تنص المادة (3) على أنه "يتمتع كل طفل بكافة الحقوق الواردة في هذا القانون دون تمييز بسبب جنسه أو لونه أو جنسيته أو دينه أو لغته أو أصله القومي أو الديني أو الاجتماعي أو ثروته أو إعاقته أو مولده أو والديه، أو أي نوع آخر من أنواع التمييز".

وتخالف أيضاً نص المادة (2) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تنص على أن" لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء". ونص المادة ( 25-2) التي تنص على "للأمومة والطفولة الحق في مساعدة ورعاية خاصتين، وينعم كل الأطفال بنفس الحماية الاجتماعية سواء أكانت ولادتهم ناتجة عن رباط شرعي أو بطريقة غير شرعية".