هيئة حقوقية فلسطينية ترصد انتهاك حرية الإعلام بالضفة وغزة

أكدت هيئة حقوقية فلسطينية أن العام الماضي شهد انتهاكات غير مسبوقة لحرية العمل الإعلامي بكل من الضفة الغربية وقطاع غزة.

 

وقالت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان (ديوان المظالم) في تقرير لها "إن المس غير المسبوق بحرية العمل الإعلامي في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، عكس عمق الانقسام السياسي وأبعاده الخطيرة على الحقوق والحريات الأساسية كافة". وأشار التقرير إلى أن أنماط الانتهاكات الخطيرة التي تعرضت لها الحريات الإعلامية والإعلاميون، تؤكد "سياسة ممنهجة يؤسس لها تتجاوز حدود القوانين النافذة في أراضي السلطة الفلسطينية وتنفذ بإصرار من المستويات الأمنية في كل من الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية ومن قبل الحكومة المقالة في قطاع غزة". 

اعتقالات
ومن بين الانتهاكات التي عددتها منع الصحفيين من التغطية الإعلامية والاعتداء عليهم، واعتقال بعضهم وتقديمهم للمحاكم العسكرية، ومحاولات الاعتداء الجسدي عليهم، واقتحام مؤسسات إعلامية وإغلاق بعضها، وكذلك منع صحف فلسطينية من التوزيع. وجاء في تقرير الهيئة خلال مؤتمر صحفي بمدينة رام الله الأربعاء أن مصدر معظم الانتهاكات هو الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة تسيير الأعمال بالضفة وأجهزة الأمن التابعة للحكومة في غزة. 

وانتقدت الهيئة عدم احترام بعض قرارات محكمة العدل العليا القاضية بالإفراج عن عدد من الصحفيين، معتبرة ما تعرضت له أجهزة الإعلام من اتهام بعدم الحيادية والانحياز "جاء على خلفية سعي كل طرف من الأطراف لتجنيد وسائل الإعلام المختلفة لمواقفه السياسية وروايته الإعلامية". وقال التقرير إنه تم اعتقال 45 صحفيا العام الماضي 32 منهم بالضفة و13 بالقطاع مشيرة إلى عرض الصحفيين أمام القضاء العسكري غير المخول بالنظر في القضايا المتعلقة بالمدنيين، وعدم اتباع الإجراءات القانونية السليمة من قبل الجانبين في اعتقال الصحفيين.

تهديدات
وعددت الهيئة الحقوقية تعرض عدد من الصحفيين والمؤسسات الإعلامية بكل من الضفة والقطاع لتهديدات واتهامات ومن بينها قناة الجزيرة التي ورد اسمها بالتقرير 63 مرة، بينما تعرضت أربع مؤسسات إعلامية بالضفة وسبع بغزة للاقتحام، وسحبت تراخيص أربع مؤسسات بالضفة وست بغزة. وأشار تقرير ديوان المظالم أيضا إلى منع صحف الحياة والأيام والقدس الفلسطينية من التوزيع بالقطاع بقرار من الحكومة هناك قبل أن تعاود جميعا توزيع أعدادها بعد السماح لها بذلك، أما بالضفة فأوضح أن صحف فلسطين والرسالة ومنبر الإصلاح لا تزال ممنوعة من الطباعة والتوزيع.

خلافات
وخلال المؤتمر الذي أعلن فيه التقرير، أرجعت مدير الهيئة رندة سينورة تزايد الانتهاكات إلى استمرار الانقسام الفلسطيني والخلافات بين فتح وحماس. 

وأفاد مدير دائرة مراقبة التشريعات في الهيئة بعدم وجود جسم نقابي قوي يدافع عن الصحفيين، مطالبا رئيس السلطة محمود عباس بإصدار مرسوم يحرم اعتقال الصحفيين أو التعرض لهم.

كما طالب صلاح الدين علي أيضا رئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية، بإصدار تعليمات تمنع ملاحقة الصحفيين. أما الباحث القانونيبالهيئة ياسر علاونة فقال إن تحقيقات الأجهزة الأمنية بالضفة دارت حول مصادر تمويل المؤسسات الإعلامية، وكيفية عمل المراسلين مع بعض الجهات الإعلامية، وعلاقتها بحماس والحكومة في القطاع.

وأكد تعرّض عدد من الصحفيين لسوء المعاملة والضرب والحرمان من النوم فترات طويلة، كما عرض عليهم العمل مخبرين مع الأجهزة الأمنية. وقال علاونة إن الصحفيين الذين اعتقلتهم الأجهزة الأمنية في غزة عرضوا على محاكم عسكرية وتعرضوا للضرب وسوء المعاملة دون أي اعتبارات لعملهم الصحفي، بينما دار التحقيق معهم حول علاقتهم بالمؤسسات الإعلامية التابعة لحكومة تسيير الأعمال بالضفة.