رام الله: توصيات بضرورة وضع إطار قانوني خاص بالأخطاء الطبية

رام الله: توصيات بضرورة وضع إطار قانوني خاص بالأخطاء الطبية

رام الله- صدى الاعلام- 1-11-2017- أوصى مشاركون في ورشة عمل، بضرورة وجود قانون للأخطاء الطبية، يعرف الخطأ من خلاله بشكل واضح، وإنشاء صندوق تعويض للأخطاء الطبية، وضرورة وضع دلائل إرشادية وبروتوكولات نستطيع من خلالها التمييز ما بين الخطأ الطبي والمضاعفات الطبية.

كما أوصى المشاركون في الورشة التي عقدتها الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بمدينة رام الله، اليوم الأربعاء، بعنوان “بلورة رؤية مجتمعية شاملة في كيفية التعامل مع قضايا الأخطاء الطبية”، بضرورة تشخيص الأخطاء وتسليط الضوء عليها، لتقليل نسبة الأخطاء في المرات القادمة، ويجعل المؤسسة قادرة على تجاوز الأخطاء والتقليل من مخاطرها.

وأكد مدير عام الهيئة عمار دويك ضرورة وضع إطار قانوني خاص بالأخطاء الطبية، ومساءلة المخطئين وتعويض الضحية.

وقال مدير عام الصحة العامة في وزارة الصحة ياسر البرزية، إن هناك اهتماما كبيرا من قبل الوزارة تجاه موضوع الأخطاء الطبية، حيث إنه ليس كل ما يحدث هو خطأ، ويجب التمييز ما بين الأخطاء الطبية وما بين الإهمال الطبي وما بين المضاعفات التي تحدث غالبا في كثير من العمليات.

وأكد أن الوزارة شكلت اللجنة العليا للشكاوى، وهي مكونة من عدة وزارات، وتم تشكيل لجنة مع النقابات المختلفة سواء كانت نقابات خدمات طبية والنقابات ذات العلاقة، من أجل الوقوف على هذه الحقائق، وعليه تم مراجعة العديد من الدلائل والارشادات، وتم الخروج بنتيجة أنه لا بد من وضع دلائل ارشادية وبروتوكولات نستطيع من خلالها التمييز ما بين الخطأ الطبي والمضاعفات الطبية، لأنه يتم في غالب الأحيان اعتبار المضاعفة الطبية التي تحدث في كثير من الاحيان على انها خطأ طبي.

وبين أن الوزارة تقوم بمتابعة كافة الشكاوى المقدمة لها من خلال وحدة الشكاوى في حال كان الموضوع شخصيا، أما اذا كان الموضوع ينظر في النيابة والقضاء فإنه يتم تشكيل لجان حيادية ويتم النظر في الملف كاملا، ويتم الخروج بالتوصيات التي يتم رفعها الى وزير الصحة ويتم اتخاذ الاجراءات حسب ما تقتضيه اللجنة.

وأضاف، “وزارة الصحة تعمل على ايجاد نظام صحي كامل متكامل للمواطنين، وتم نقاش موضوع التأمين على الاخطاء الطبية، ويتم الان الطلب من كافة المستشفيات بضرورة وجود تأمين ضد الاخطاء الطبية”.

بدوره، قال ممثل نقابة الأطباء محمود شحادة إن الخطأ الطبي ليس جديد العهد، فالإحصائيات العالمية تشير الى أن 7% من الداخلين في المؤسسات الصحية في الدول المتقدمة يتعرضون لأخطاء طبية، و10% في الدول النامية، مؤكدا ضرورة تشخيص الأخطاء وتسليط الضوء عليها، لتقليل نسبة الأخطاء في المرات القادمة، ويجعل المؤسسة قادرة على تجاوز الأخطاء والتقليل من مخاطرها.

من جانبه، أكد القاضي محمود جاموس ضرورة اتخاذ مجموعة من الاجراءات القانونية والطبية لتقليص حالات الأخطاء الطبية.

وبين أن هناك عددا من المشاكل التي تواجهها المحاكم تجاه هذه القضية، أولها الشهادة الفنية، حيث إنه اذا كان يجب الفصل في قضية، فإن المحكمة بحاجة الى طبيب مختص معتمد لدى المحاكم، يقدم أجوبة واضحة عملية خالية من مجاملة لزميله الطبيب أو إجحاف بحقه.

وأشار إلى عدم وجود كتيب أو ارشادات لعمل الأطباء والممرضين، والتي نستطيع الرجوع لها، والتي يحدد فيها الأخطاء الطبية، كذلك غياب بوليصات التأمين، مؤكدا ضرورة ايجاد وفرض آلية على المؤسسات الطبية للعمل على تأمين مؤسساتها ضد الأخطاء الطبية.

دور القضاء الفلسطيني في التعامل مع قضايا الاخطاء

أكد القاضي جاموس أن القضاء لم يعط حتى الآن من الاحكام التي تشير إلى تطور مهم في تعاطيه مع المستجدات المعاصرة بالنسبة للأخطاء، حيث إن القضاء لم يضع في هذا الشأن المبادئ القانونية التي يمكن الاعتماد عليها، كما أنه لا يوجد في فلسطين نظام قانوني مستقل خاص بالأخطاء الطبية.

من جانبه، قال الممثل عن النيابة العامة فادي أبو سعدة، إن النيابة تتعاطى مع الأخطاء الطبية من جانبين: الأول الجانب الجزائي، والثاني الجانب القانوني، مشيرا الى أن أساس القانون لتجريم الأخطاء الطبية هما المادتان 343 و 344 من القانون رقم 16.

وأوضح أنه لا يمكن لوكيل النيابة العامة في الملف الجزائي أو القاضي أن يحدد وجود الخطأ الطبي من عدمه دون وجود تقرير خبرة، وهذا التقرير شرط أساسي لتحريك الدعوة الجزائية ضد الطبيب، وهو شرط أساسي للإدانة عند القاضي وللحكم في التعويض في الدعاوى المدنية.

وأضاف، “حسب الاتفاقية الموقعة بين نقابة الأطباء والنيابة، فإن وزير الصحة هو من يشكل اللجنة الطبية حسب تشكيلة معينة، ولكن الإشكالية تكمن في تضمين التقارير الصادرة عن وزارة الصحة فيما يتعلق بالأخطاء الطبية بعبارات واضحة، مثل ماهية الخطأ الطبي، من الطبيب الذي وقع منه الخطأ”.

وشدد على ضرورة وجود قانون للأخطاء الطبية، الذي يعرف الخطأ من خلاله بشكل واضح، وتحديد شكل اللجنة التي تصدر تقارير الخبرة، وصياغة العبارات بشكل واضح، إضافة لتوضيح كيفية احتساب التعويض، وإنشاء صندوق تعويض للأخطاء الطبية.