إصدار جديد للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان يتناول سياسات الاحتلال في المناطق المصنفة "ج"

أصدرت مؤخراً، الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" تقريراً خاصاً تحت عنوان "السياسات الإسرائيلية في المناطق المصنفة "ج" ومعيقات التنمية فيها وتدخلات السلطة الفلسطينية في مواجهتها- خطط وتحديات".

يستعرض التقرير، الذي يعد الجزء الثاني من تقرير خاص صدر في وقت سابق بعنوان "السياسات والقيود الاسرائيلية في المناطق المصنفة "ج" والحقوق الاساسية للمواطن الفلسطيني (الحياة على الهامش)"، مجمل السياسات الإسرائيلية في المناطق المصنفة "ج" وأثرها على الحقوق الأساسية للإنسان الفلسطيني.

ويتناول التقرير الذي أعدته دائرة السياسات والتشريعات الوطنية في الهيئة، أبرز محاولات وتدخلات السلطة الفلسطينية وآليات مواجهتها وسبل الحد من السياسات والقيود الإسرائيلية، وتخفيف أثرها على حياة المواطنين الذين يعانون من قيود دولة الاحتلال، على مستوى البناء وشق الطرق وإمدادات الكهرباء وشبكات المياه، إضافة إلى القيود المفروضة على حرية التنقل والحركة.

كما يتطرق التقرير المكون من مئة صفحة من القطع المتوسط، إلى أبرز الخطط الخاصة بالتطوير والتنمية والمشاريع المنفذة في المناطق المصنفة "ج"، التي تساهم في تعزيز صمود المواطن الفلسطيني في الأرض التي تعد مكون أساسي من مكونات الدولة الفلسطينية، في مواجهة ما تقوم به دولة الاحتلال من إجراءات وانتهاكات ممنهجة وتوسع استيطاني وسياسة التهجير القسري، علاوة على اعتداءات المستوطنين وبناء جدار الضم والتوسع الذي يبتلع الأرض الفلسطينية.

ويبين التقرير أن جميع هذه الاجراءات تشكل خرقاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، كون دولة الاحتلال تهدف من هذه الاجراءات إلى تقويض الحق في تقرير المصير لأبناء شعبنا وسبل العيش على أرضه، وتقويض مدلولات الجهود الفلسطينية التنموية والسياسية وتدمير إمكانيات التحرر الوطني وإزالة الوجود الفلسطيني من أرضه.

ويشتمل التقرير على ثلاثة فصول، يتناول الأول منها السياسات التمييزية لسلطات الاحتلال في المناطق "ج" والقيود التي تفرضها على المواطنين فيها، فيما يلخص الفصل الثاني آثار انتهاكات الاحتلال لحقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسكان المناطق "ج"، أما الفصل الثالث فيتناول الجهود الفلسطينية لتنمية المناطق "ج" والخطط التنموية المطروحة، واستعرض الفصل الرابع الانجازات، والاخفاقات والتحديات أمام جهود التنمية في المناطق "ج"، وتحدث الفصل الخامس عن آفاق التنمية الاقتصادية في المناطق "ج"، وخلص الفصل السادس إلى النتائج على أرض الواقع والتقدم المُنجز لتلك الخطط والتدخلات.

وتخضع المناطق الفلسطينية المصنفة "ج" بشكل تام للسيطرة الأمنية والإدارية لدولة الاحتلال، وتبلغ مساحة الأرض التي تصنف ضمن تلك المنطقة نحو 61% من المساحة الإجمالية من أراضي الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية التي تحظى برتيبات خاصة.

وتمنع سلطات الاحتلال الشعب الفلسطيني من الإمكانيات الكبيرة للتنمية والتطوير في المناطق "ج" في الضفة الغربية، ومن استغلالها واستثمارها. وتعد أراضي المناطق المصنفة "ج" إضافة لموقعها الاستراتيجي غنية بالموارد الطبيعية.

وتسعى سلطات الاحتلال لتهويد تلك الأراضي بالسيطرة المباشرة عليها وتحويلها إلى مستوطنات ومناطق عسكرية وأراضي دولة، وفرض سياسة الأمر الواقع فيها. كما تتعرض تلك المناطق لأضرار بيئية جسيمة وأضرارا ناتجة عن القيود الإدارية والمادية المفروضة من قبل دولة الاحتلال على إمكانيات استغلال تلك المناطق. ويعاني مواطنو المناطق "ج" من السياسات التمييزية لسلطات الاحتلال ومن قيودها المفروضة على أعمال البناء وشق الطرق وإمدادات الكهرباء وشبكات المياه، إضافة إلى القيود المفروضة على حرية التنقل والحركة.

وخرج التقرير بجملة توصيات انقسمت إلى قسمين، توصيات لدولة فلسطين تضمنت ضرورة الضغط على سلطات الاحتلال للوفاء بالتزاماتها انطلاقاً من القانون الدولي الإنساني والمواثيق والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان واحترام حقوق الانسان الفلسطيني. ومطالبة المجتمع الدولي الضغط على سلطات الاحتلال احترام حقوق واحتياجات السكان الفلسطينيين، والغاء السياسات التمييزية الخاصة بالبناء والتراخيص واستخدامات الاراضي، للتمكن من استغلالها بشكل فعال، وإجراء تخطيط يراعي احتياجات السكان الفلسطينيين وتخصيص أراض لهم التوسع العمراني ومشاريع البنى التحتية لتحقيق التنمية في تلك المناطق. وتعزيز وتنظيم العمل لدعم سكان المناطق المصنفة "ج" في القطاعات الاجتماعية والاقتصادية لتوفير وضمان الخدمات الأساسية وديمومتها وضمان قدرتهم على التمتع بحقوقهم الأساسية. والعمل على تنفيذ ما ورد في خطة التنمية الوطنية من تدخلات لدعم المناطق "ج". وكذلك العمل على تنفيذ الاطار الوطني الاستراتيجي للسياسات والتدخلات الانمائية في المناطق المسماة "ج" لدعم الصمود والتنمية في المناطق المهمشة في الضفة الغربية المحتلة. وضرورة تحديد الموازنة التطويرية في خطة التنمية الوطنية وربط التدخلات التنموية بها بوضوح. وضرورة تحديد أهداف استراتيجية واقعية تتلاءم مع الموازنات المتاحة. وضرورة المواجهة على الأرض بدعم وتعزيز صمود المواطنين القاطنين في تلك المناطق، من خلال تحسين ظروف المعيشة ورفع مستوى الخدمات العامة المتاحة للمواطنين واحترام حقوق الإنسان.

أما أبرز التوصيات للمجتمع الدولي فتمثل في الدعوة لممارسة ضغوطها على سلطات الاحتلال لاحترام حقوق واحتياجات السكان الفلسطينيين، والغاء السياسات التمييزية الخاصة بالبناء والتراخيص واستخدامات الاراضي، وإجراء تخطيط يراعي احتياجات السكان الفلسطينيين وتمكينهم من القيام بالتوسع العمراني ومشاريع البنى التحتية لتحقيق التنمية. وممارسة الضغط على سلطات الاحتلال لرفع سيطرتها عن المنطقة "ج"، وتمكين دولة فلسطين من استغلال اراضيها ومواردها وثرواتها الطبيعية فيها. وضرورة توجيه جزء أكبر من المساعدات المالية للمشاريع المتعلقة بتنمية المناطق "ج" ومشاريع البنية التحتية فيها. وأخيراً اتخاذ خطوات لتحقيق التنمية المرجوة في المناطق "ج" ومطالبة سلطات الاحتلال بإلغاء منظومة التصاريح التي تمنع أو تحد من قدرة الوصول والعمل فيها، والتوقف عن طلب التصاريح من سلطات الاحتلال. ويمكن للباحثين والمهتمين الحصول على التقرير، علاوة على أنه متاح عبر موقع الهيئة الإلكتروني.
لتحميل التقرير الرجاء الضغط هنا