خلال مؤتمر نظمته الهيئة المستقلة.. الدعوة إلى إيجاد آلية فعالة لإعادة الإعمار في قطاع غزة

غزة/ أوصى خبراء وذوو اختصاص بضرورة تضافر الجهود على الصعيد الدولي والإقليمي والوطني لتعزيز وحماية الحق في السكن في فلسطين، وإعادة إعمار قطاع غزة، وفق آلية جديدة تحقق الفاعلية والسرعة المطلوبة وتتجنب أي تعقيدات، وتنظيم وتفعيل طلب المساعدة الدولية، وتشجيع مشاركة ضحايا انتهاكات الحق في السكن في رسم الخطط والسياسات، ومنح القطاع الخاص تسهيلات لدخول قطاع الاسكان وزيادة الاستثمارات في هذا القطاع.

جاءت هذه التوصيات في ختام مؤتمر"الحق في السكن وإعادة إعمار قطاع غزة"، الذي نفذته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، اليوم، ضمن حملة مناصرة الحق في السكن في ضوء استمرار الانتهاكات التي تطال هذا الحق، خاصة مع تأخر إعادة إعمار ما دمره الاحتلال الاسرائيلي خلال عدوانه على قطاع غزة عام 2014 .

افتتح المؤتمر الذي اشتمل على جلستين، عصام يونس، نائب المفوض العام للهيئة، وقال :" إن المؤتمر يأتي تأكيداً على الحاجة الملحة لأثر فاعل وجدي في موضوع إعادة الاعمار في ظل التحركات الدولية والمحلية غير المجدية"، مؤكداً على ان خطوات إعادة الإعمار لابد أن تتضمنها محاسبة ومساءلة دولية لما اقترفه الاحتلال الإسرائيلي.

وتحدث في الجلسة الأولى من المؤتمر الدكتور ناجي سرحان وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان، موضحاً أن القطاع يحتاج إلى ما يزيد عن 196,000 وحدة سكنية حتى نهاية 2020، مطالباً المؤسسات الدولية بالضغط على إسرائيل لرفع الحصار عن القطاع، ومطالبة المانحين وجميع الشركاء للعمل بأقصى جهد من أجل إعطاء الأولوية لقطاع الإسكان.

من جانبه قال السيد رفيق عابد رئيس برنامج البنية التحتية وتطوير المخيمات في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين(الأنروا)، أن وكالة الغوث لعبت دوراً بارزاً في دعم الحق في السكن في قطاع غزة، بداية بإنتاج مشاريع سكنية كبيرة ومتكاملة كالحي السعودي والإماراتي والهولندي وغيرها، بالإضافة إلى إعادة بناء وإصلاح البيوت المهدمة جزئياً من خلال برنامج تسجيل المستفيدين.

واختتم الجلسة منسق التوعية والتدريب في الهيئة، بهجت الحلو، بالحديث عن واقع الحق في السكن وإعادة اعمار قطاع غزة والانتهاكات التي طالت هذا الحق ولا زالت آثارها مستمرة، وأشار كذلك إلى الضمانات القانونية للحق في السكن وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان، والتزامات إعمال هذا الحق، ومكانة الحق في السكن في إطار منظومة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ومفاهيم الإعمال التدريجي والتراكمي وفي المقابل طبيعة الالتزامات الأخرى الفورية. مشدداً على الالتزامات الواقعة على دولة فلسطين بموجب انضمامها للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفي صلبها الحق في السكن.

وافتتح الجلسة الثانية د.محمد النحال أستاذ القانون الدولي في الجامعة الإسلامية، متحدثاً عن الحماية القانونية في الحق في السكن، مبيناً التناقض الكبير بين النصوص القانونية التي تحمي الحق في السكن والواقع الذي يعيشه سكان قطاع غزة". وأكد النحال أن هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق المجتمع الدولي والمحلي، بسبب غياب تطبيق النصوص والتشريعات التي كفلت الحق في القانون الدولي الإنساني والقانون الأساسي الفلسطيني.

من جهته، تطرق ماهر عيسى رئيس التحالف المدني للرقابة على إعادة الإعمار إلى دور الفعاليات الشعبية في ممارسة الحق في المتابعة، واقتراح الحلول لتحقيق التوزيع العادل لأصحاب المنازل المدمرة، مشدداً على ضرورة مراجعة كل الإجراءات المتخذة حيث أن أكثر من50% من المبالغ المرصودة لإعادة الاعمار استنفذت مقابل 10% فقط مما أعيد تعميره.

أما د.ماهر الطباع مدير العلاقات العامة والإعلام في الغرفة التجارية، فقدم عرضاً احصائياً لأرقام توضح ما وصلت إليه عملية إعادة الاعمار، مبيناً أن قطاع الإنشاء متوقف منذ حوالي 10 سنوات بعد فرض الحصار الإسرائيلي، وأن القطاع يحتاج لوضع خطة لتوفير مسكن ملائم للأجيال القادمة بالتوازي مع عملية إعادة الاعمار، مقارنة بالزيادة السكانية التي وصلت إلى أكثر من 2 مليون نسمة.

وتخلل جلسات المؤتمر مداخلات من الحضور، طُرحت خلالها العديد من التساؤلات التي تستهجن تأخر إعادة الإعمار والحالة الصعبة التي لا يزال يعيشها النازحون بسبب فقدان منازلهم منذ ما يزيد عن عامين، داعين إلى ضرورة وضعهم من قبل المسؤولين في صورة ما يجري في ملف إعادة الإعمار، وضمان العمل ضمن سياسات راشدة تمكنهم من التمتع بهذا الحق.