الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تصدر تقريراً خاصاً بعنوان (تنظيم دور الحضانة والرقابة عليها)

رام الله/ أصدرت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" تقريراً خاصاً تحت عنوان (تنظيم دور الحضانة والرقابة عليها). وتأتي أهمية هذا التقرير من الناحية النظرية، كونه يشكّل بداية لتسليط الضوء على موضوع ذي صلة وثيقة بمرحلة الطفولة المبكرة، وهو بمثابة دعوة للباحثين والمهتمين بطرق باب موضوع الحضانات، وتناوله بطريقة أكثر عمقاً، بالنظر إلى حساسية وأهمية المستهدفين من خدماته، وذلك في ظل افتقار المكتبة الفلسطينية إلى عددٍ كافٍ من المصادر والمراجع في موضوعات الحضانات ورياض الأطفال بشكل خاص، وفي موضوعات الطفولة المبكرة بشكل عام.

 أما من الناحية العملية فيأتي صدور هذا التقرير في ظل انتشار الحضانات غير القانونية في فلسطين، وازدياد تعرض الأطفال فيها لحوادث خطيرة تمس حقهم في الحياة، وحقهم في السلامة الجسدية. كما أن مصادقة دولة فلسطين على الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، ومن ضمنها اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989.

ويتناول التقرير الذي أعدته دائرة السياسات والتشريعات الوطنية في الهيئة، الاطار القانوني الناظم لدور الحضانة في فلسطين، وواقع دور الحضانة في فلسطين، ودور السلطة الوطنية في الاشراف والرقابة على دور الحضانة.

ويهدف التقرير المكون من 92 صفحة من القطع المتوسط إلى تقييم واقع دُور الحضانة في فلسطين، من حيث الإطار القانوني الناظم لها، ومن حيث مستوى الخدمات التي تقدمها، وفعالية الإشراف والرقابة عليها. إضافة إلى توفير معلومات وإرشادات حول قطاع الحضانات بشكل عام، بالإضافة إلى بناء صورة رقمية عن واقع دُور الحضانة، من حيث عددها، وتوزيعها الجغرافي، وترخيصها، وخصائصها. وبيان مدى كفاية دُور الحضانة ومربياتها إلى نسبة الأطفال في المجتمع الفلسطيني. والتعرف على الآليات الحالية التي تتبعها وزارة التنمية الاجتماعية في الإشراف والرقابة على دُور الحضانة. وبيان مدى كفاية التهيئة البشرية والمالية والفنية لوزارة التنمية الاجتماعية في مجال الرقابة على دُور الحضانة. والخروج بتوصيات محددة، ووضعها بين أيدي صناع القرار، لضمان إعمال مبدأ مواءمة السياسات والتشريعات مع الاتفاقيات الدولية التي تُعنى بحقوق الطفل.

وجاء في مقدمة التقرير أنه وبالرغم من اهتمام قانونياً ومؤسساتياً إلا أن الواقع ما زال يكشف عن قصور في تنظيم هذا القطاع، وفي الإشراف والرقابة عليه، قصورٌ وعدم رضى يؤكده الازدياد المستمر في عدد الحضانات غير القانونية من جانب، وفي خطورة الحوادث التي يتعرض لها الأطفال في الحضانات من جانب آخر، والتي وصلت في بعض الأحيان حدَّ الذبح. من هنا، يأتي هذا التقرير، ليسلط الضوء على واقع دُور الحضانة في فلسطين، وبخاصة، من ناحية خضوعها لإشراف ورقابة الجهات الرسمية.

وبناءً على النتائج التي خلُص إليها التقرير، فقد قدم جملة من التوصيات التي من شأنها المساهمة في معالجة المشكلات التي تعتري قطاع الحضانات.

 

وتمثلت أبرز النتائج في: أن النظام القانوني المعمول به في الضفة الغربية لا يعترف بما يسمى بالحضانات البيتية، عكس ما يحدث في قطاع غزة، فاحتكام المسؤولين في قطاع غزة إلى لائحة الـ 2005، يعني نظرياً على الأقل، الاعتراف بالحضانات البيتية. وبالرغم من أن لائحة 2011 سارية المفعول في الضفة الغربية، لا تعترف بالحضانات البيتية، إلا أنه ليس من الواضح نصها على آلية خاصة للتعامل مع مثل هذا الشكل من الحضانات، كما أن النظام القانوني في الضفة الغربية، لا يتضمن هو الآخر، أي نصوص تجرم أو -على الأقل- تضع آلية لمواجهة أصحاب الحضانات غير المرخصة أو الحضانات البيتية. يخضع قطاع الحضانات في فلسطين لسيطرة القطاع الخاص بالدرجة الأولى، وإلى القطاع الأهلي بدرجة ثانية، مع غياب شبه تام للقطاع العام في هذا المجال، الأمر الذي من الممكن أن يُحدث مشكلة في الطاقة الاستيعابية للحضانات الموجودة حالياً، مما يؤثر بالنتيجة على الوظيفة التي تضطلع بها الحضانات في تنمية الأطفال وصقل شخصياتهم ومواهبهم. وجود نقص واضح في الموارد البشرية والمالية في وزارة التنمية الاجتماعية في مجال الإشراف والرقابة على قطاع الحضانات.

 

أهم التوصيات، إجراء مسح وطني شامل للحضانات المنتشرة في كافة أرجاء الوطن، بما فيها الحضانات المرخصة وغير المرخصة والحضانات البيتية على السواء، بحيث يشكل هذا المسح أرضية جيدة لرسم السياسات وتحديد الاحتياجات واتخاذ القرارات المناسبة. وقيام الجهات المختصة بالتشريع، بتدخل تشريعي يؤدي أولاً: إلى تعديل لائحة تنظيم دُور الحضانة لسنة 2011 على نحو يضمن توفر الآليات المناسبة في مواجهات الحضانات غير القانونية، بحيث تخضع لجزاءات غير جنائية، تختلف في شدتها عن الجزاءات التي تخضع لها الحضانات القانونية. وثانياً: إلى تعديل النظام القانوني الجنائي، على نحو يضمن توفر الجزاءات الجنائية في مواجهة أصحاب الحضانات غير القانونية، بما يؤدي بالنتيجة إلى تحقيق عدالة النظام القانوني للحضانات. والإبقاء على الحضانات البيتية، وذلك في ظل النقص الحاد في سوق الحضانات بالمقارنة مع نسبة الأطفال المتوقع استفادتهم من هذه السوق، على أن يؤخذ بعين الاعتبار هنا، وعن طريق التعديل التشريعي من قبل الجهات المختصة، ضرورة ترخيص هذه الحضانات، وتوفيرها للمواصفات والخدمات التي تقدمها، وإخضاعها لإشراف ورقابة السلطات الرسمية، على نحو يضمن صيانة حقوق الأطفال الملتحقين فيها. وبخاصة، أن هذه الحضانات قد تمثل مصدر رزق لكثير من الأسر الفقيرة. وقيام الدولة بتوفير الدعم والمساندة المالية والفنية لدُور الحضانة، والتشجيع -عن طريق تقديم التسهيلات اللازمة- لإنشاء دُور حضانة تتوفر فيها المواصفات والمقاييس التي تحقق مصلحة الأطفال. والعمل على زيادة الموارد البشرية والمادية لوزارة التنمية الاجتماعية، وذلك من خلال توظيف أشخاص جدد كمشرفي حضانة على هيكلية مديريات الوزارة، وتخصيص مركبة خاصة للمشرفين في كل مديرية على حدة، ووضع برنامج لتنفيذ زيارات ميدانية دورية لدُور الحضانة.

يمكن للباحثين والمهتمين الحصول على التقرير، علاوة على أنه متاح عبر موقع الهيئة الإلكتروني.