خلال لقاء نظمته الهيئة المستقلة في غزة.. مطالبات بالتراجع الفوري عن قرار خصم الرواتب وتمكين الموظفين العموميين من حقوقهم

 

غزة/ طالب حقوقيون وقانونيون وإعلاميون وممثلون عن نقابة العاملين في الوظيفة العمومية ومؤسسات المجتمع المدني بالتراجع الفوري عن قرار حكومة التوافق الوطني بخصم الرواتب على موظفي الحكومة المدنيين والعسكريين في قطاع غزة. علاوة على مطالبة الحكومة تمكين الموظفين من حقوقهم واستعادتها كاملة، وتجنيب القضايا المالية والحقوقية أي اعتبارات سياسية تنتقص من كرامة الموظفين ومستوى معيشتهم بشكل لائق، والعمل على تعزيز صمود المواطنين في غزة، مشددين على ضرورة امتثال الحكومة للقوانين الوطنية، والاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها فلسطين والتي تكفل تطبيق واحترام حقوق الإنسان.

جاء ذلك خلال لقاء نظمته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بمدينة غزة بعنوان (أزمة الرواتب وانتهاكات حقوق الإنسان)، في إطار الجهود الرامية إلى حثّ الحكومة للتراجع عن هذا القرار. وتحدث في اللقاء أشرف جمعة عضو المجلس التشريعي، والمحامي راجي الصوراني مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وعارف أبو جراد رئيس نقابة الموظفين العموميين في القطاع، والمحامي جميل سرحان نائب مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وأدار اللقاء المحامي بهجت الحلو منسق التوعية والتدريب في الهيئة.

وأكد النائب جمعة على أن قرار الخصم باطل وغير قانوني، وكان يجب على الحكومة في رام الله إبلاغ الموظفين نيتها خصم الرواتب، وهم من التزم بقراراتها بعد الانقسام ومن خالفها دفع الثمن، مطالباً الهيئة المستقلة والمؤسسات الحقوقية بالتوجه لجهات إقليمية ودولية  للاعتراض على هذا القرار وإلغائه، مؤكداً ان موازنة عام 2017 عرضت على المجلس التشريعي ولم تكن تتضمن اجراءات الخصم، وما حدث دُبر سريعاً دون عرضه على الكتل البرلمانية، وهذا مخالفة صريحة للقانون.

وشدد الصوراني على ضرورة مواجهة هذا القرار بشكل مباشر دون مواربة، انطلاقاً من المسؤولية الأخلاقية والقانونية والإنسانية، مشدداً على أن قرار الخصم سياسي بامتياز، ستكون له تبعاته من قرارات يُراد منها إغراق غزة بمزيد من الهموم، وليس من حق أحد التلاعب بقوت أبنائها الذين لن يستسلموا وسينتصرون لقضاياهم العادلة. ودعا الموظفين إلى المطالبة بحقوقهم بشكل سلمي وأخلاقي يتناسب مع عدالة قضيتهم.

من جهته أشار أبو جراد إلى أن الموظفين العموميين في غزة لم يسلموا خلال سنوات الانقسام من وقف العلاوات والترقيات وخصم المواصلات وتوقيف التوظيف ورفع التقارير التي أدت لقطع رواتب. واليوم يتفاقم الظلم بالخصم من رواتبهم، لتصبح أوضاعهم كارثية، غير قادرين على الإيفاء بالتزاماتهم الحياتية الأساسية.

ومن جانبه أكد المحامي سرحان أن قرار الخصم يشكل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان، وأن من حق الفرد التمتع بمستوى معيشي لائق يدعم وجوده، وجوهر هذا الانتهاك الكرامة الإنسانية وأسس العدالة، وما حدث يعد بالمعنى القانوني مخالفة جسيمة عنوانها التمييز يجب التراجع عنها، داعياً الحكومة إلى إعمال التزاماتها باحترام حقوق الإنسان وتعزيز صمود المواطنين في قطاع غزة.

كما طالب الحضور خلال مداخلاتهم في نهاية اللقاء، بضرورة إنهاء الانقسام وتجنيب المواطنين تداعياته الخطيرة التي تتفاقم وتنعكس على أوضاعهم المعيشية، وتحيل حياتهم إلى شبه مستحيلة، في ظل أوضاع سياسية واقتصادية واجتماعية صعبة يتسبب بها بالأساس الاحتلال والحصار.