في أعقاب ورشة عمل متخصصة نظمها الهيئة التحضير لإطلاق حملة وطنية شاملة خاصة بقضايا الأخطاء الطبية

رام الله/ أوصى اليوم، اختصاصيون ومسؤولون خلال ورشة عمل نظمتها الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" بعنوان (مراجعة الاجراءات الرسمية المتخذة من قبل الجهات الرسمية) بضرورة إطلاق الحملة الوطنية الشاملة لقضايا الأخطاء الطبية، والتي تضم في عضويتها مؤسسات المجتمع المدني والائتلافات والحملات الشعبية في مجال حقوق الانسان. وجاء الإعلان عن إطلاق هذه الحملة في أعقاب تلكؤ الحكومة ووزارة الصحة عن اتخاذ أي اجراءات بهذا الخصوص بحسب ما وعدت به في العام 2016، وعدم حضور وزارة الصحة ونقابة الأطباء عن حضور الورشة.

كما أوصى المشاركون بضرورة الالتقاء بالأطراف الرئيسين من وزارة الصحة ونقابة الأطباء، وضرورة العمل على الدفع باتجاه وضع البروتوكولات الطبية اللازمة لكل نوع من أنواع المهن الطبية. 

وشارك في الورشة الدكتور عزمي الشعيبي الائتلاف من أجل المساءلة والشفافية-أمان، الدكتور حسام الريماوي من لجان العمل الصحي،  الدكتور علي الشعار من صندوق الأمم المتحددة للسكان، وتمارا التميمي من مفتاح، وجاد الطويل من الجمعية الفلسطينية لأمراض نزف الدم، وإسماعيل أبو زيادة من الإغاثة الطبية، وأمل الفقيه  من مركز شمس، وعلاء بدارنة  من مركز حريات، اشرف أبو عرام من شبكات المنظمات الاهلية الفلسطينية، أمل جمعة من طاقم شؤون المرأة، الدكتور محمود نعيرات من جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية، سهى نزال من مركز بيسان للبحوث والانماء .

وقدم المحامي معن دعيس الباحث الحقوقي في الهيئة ورقة حول جهود الهيئة في مجال المساءلة على الأخطاء الطبية، بين فيها جهود الهيئة في متابعة موضوع الأخطاء الطبية كتلقي شكاوى المواطنين الذين يتعرضون إلى شبهات أخطاء طبية، ومعالجة عدد من القضايا الصحية في تقاريرها السنوية المتعاقبة، علاوة على إصدار الهيئة عدة تقارير منها: تقرير (نحو حماية قانونية متوازنة لأطراف الاخطاء الطبية 2012) والتوصية باتخاذ اجراءات في مجالات: التأمين، المساءلة والتحقيق الإداري، التوثيق وقضايا أخرى. وتقرير (نحو نظام قانوني شامل للتحقيق الاداري في قضايا الاخطاء الطبية 2014)، تناول تجارب عدد من الدول في مجال وضع قوانين للمساءلة عن الأخطاء الطبية. وورقة عمل حول تطوير تطبيق النص القانوني (دور الجهازين القضائي والتشريعي) في العام 2013.

وبين دعيس أنه وعلى ضوء ازدياد حالات الأخطاء الطبية في العام 2016، والآثار الناجمة عنها والتي وصلت في بعض الحالات إلى الوفاة، والدفع الإعلامي والحقوقي المطالب باتخاذ أصحاب الواجب لإجراءات فاعلة في مجال المساءلة عن هذه الأخطاء، اتخذت الجهات الرسمية عدة إجراءات منها: إعلان وزير الصحة عزم الوزارة العمل على وضع نظام قانوني للتأمين الصحي. وتوقيع وزارة الصحة ونقابة الأطباء والنيابة العامة على مذكرة تفاهم تمنع من احتجاز الطبيب الذي يتهم ارتكاب خطأ طبي إلا بعد صدور حكم في القضية المتهم فيها، وتنص على تشكيل لجنة عليا للتحقيق في قضايا الاخطاء الطبية. وطرح مجلس الوزراء لفكرة مشروع قانون للمسؤولية الطبية. وإعلان وزارة الصحة تشكيل لجنة لإعداد نظام التأمين ضد خطر المسؤولية عن الاخطاء الطبية.

كما أشار دعيس الى ان تلك الجهود الرسمية بشأن قضايا الأخطاء الطبية يبدوا انها لم تكن نابعة من رغبة رسمية حقيقية لتعديل السياسات القائمة بشأن التعامل مع قضايا الأخطاء الطبية، وبالرغم من متابعات الهيئة ومراسلاتها لوزير الصحة ومجلس الوزراء بخصوص التطورات على موضوع الأخطاء الطبية خلال العامين 2016 و2017.

وقدمت الأستاذة هامة زيدان مديرة وحدة المناصرة والمساءلة المجتمعية الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) ورقة عن جهود الائتلاف في مجال الأخطاء الطبية، أشارت فيها إلى أن مجمل الشكاوى التي وصلت أمان تتمحور حول عدم قدرة المرضى على الحصول على التقارير الطبية اللازمة، والوصول الى التعويضات اللازمة، علاوة على التشكيك في نزاهة اللجان الطبية التي تحقق في الخطأ الطبي.

وبينت زيدان أن الائتلاف قد أصدر مسودة لنظام المساءلة عن الأخطاء الطبية، والتأمين الإلزامي، ومقترح للنظام الخاص بصندوق للتأمين ضد الاخطاء الطبية يحمي الطبيب والمريض معا. مشيرة إلى تعارض المصالح بين وزارة الصحة ونقابة الأطباء الأمر الذي يحول حتى الآن من وضع قانون خاص بالمسؤولية الطبية.

وجاء في الورقة التي تقدم بها غسان النمروطي ممثل الحملة الشعبية للمساءلة على الأخطاء الطبية (مش مردود)، مطالب الحملة والتي منها، وجوب قيام وزارة الصحة بدورها الرقابي الوارد في قانون الصحة العامة لسنة 2004 تجاه المؤسسات الصحية، وإعداد نظام خاص بالمسؤولية الطبية، بالاستناد إلى قانون الصحة العامة، وبالشراكة مع الهيئة المستقلة والمنظمات الحقوقية، وضرورة أن يتضمن النظام الخاص بالمسؤولية الطبية، آلية واضحة وشفافة للتعامل مع الشكاوى الواردة بشأن الأخطاء الطبية، وإجراءات متابعتها، والمدد الزمنية، ونتائج المتابعة، وإعلام المشتكي بالإجراءات والنتائج. وضرورة أن يتضمن النظام الخاص بالمسؤولية الطبية تشكيل لجنة خاصة بتوثيق الأخطاء الطبية وفقاً للمعايير المعتمدة دولياً، وضع نظام خاص بالتأمين ضد الأخطاء الطبية، بالاستناد إلى قانون التأمين لسنة 2005، وضرورة اعتماد وتأهيل أعضاء نيابة عامة وقضاة متخصصين في مجال المسؤولية الطبية.