إطلاق حملة الوقاية من التعذيب الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ومركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب يوقعان اتفاقية تعاون مشترك للحماية من التعذيب

رام الله/ أطلقت اليوم الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" وبالشراكة مع مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب وبالتعاون مع مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في فلسطين وبرنامج غزة للصحة النفسية، إطلاق حملة الوقاية من التعذيب.

وتم إطلاق الحملة خلال مؤتمر صحافي عقد في مقر الهيئة، وتحدثت الدكتورة فارسين شاهين المفوض العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عن تزامن إطلاق هذه الحملة مع مرور 10 سنوات على الانقسام المشؤوم، والذي ترك آثاراً وندوباً في جسدنا الفلسطيني المثقل أصلاً بالأوجاع والآلام نتيجة لممارسات الاحتلال وإجراءاته العنصرية. وكان له نتائج سلبية على الأوضاع الداخلية وخاصة فيما يتعلق بالحقوق والحريات العامة.

وبينت الدكتورة شاهين أن الحملة تهدف إلى خلق وعي مجتمعي تجاه خطورة هذه القضية، وحشد الرأي العام للوقوف ومساندة حق المواطنين في السلامة الجسدية والامان الشخصي، وكذلك الضغط على اصحاب الواجب وخاصة المكلفين بإنفاذ القانون ومؤسسات العدالة لضمان التزامها بمناهضة التعذيب بموجب الانضمام إلى اتفاقية مناهضة التعذيب والتي سبق للسيد الرئيس محمود عباس قد وقع على صك الانضمام إلى هذه الاتفاقية المذكورة من بين جملة معاهدات دولية أخرى في عام 2014.

وبينت، وجود مؤشرات تدلل على وقوع جريمة التعذيب في أماكن الاحتجاز، فقد تبين للهيئة من خلال دورها الرقابي على مراكز التوقيف والاحتجاز في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة ومن خلال تلقيها لمئات الشكاوى من المواطنين خلال الأعوام السابقة والتي زادت وبشكل ملحوظ بفعل الانقسام السياسي، التي أشارت إلى تعرض الموقوفين والمحتجزين للتعذيب أو سوء المعاملة على أيدي أفراد الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية وقطاع غزة. كل ذلك يأتي بالرغم من صدور قرارات وتوجيهات عن الجهات المسئولة في السلطة الوطنية بالضفة الغربية ومن قبل الحكومة المقالة في غزة لمنسوبي الأجهزة الأمنية، إلا أن الواقع في قطاع غزة والضفة الغربية، يؤكد استمرار انتهاك حقوق المواطنين في السلامة الجسدية وعدم التعرض للتعذيب. فقد ساهم عدم قيام السلطات المختصة بمتابعة شكاوى المواطنين بالشكل الكافي، وعدم القيام بتحقيقات جدية في تلك الانتهاكات، في استمرار هذه الظاهرة، ومنح مقترفيها حصانة تدفعهم للاستمرار في ممارسة التعذيب.

من جهته شدد الدكتور محمود سحويل مؤسس ورئيس مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب، على أن الهيئة والمركز سينظمان سلسلة من النشاطات لتعزيز وتكريس احترام حقوق الإنسان والوقاية من التعذيب، بمناسبة اليوم العالمي لمناصرة ضحايا التعذيب الذي يصادف 26 حزيران الجاري، على اعتبار أن الشعب الفلسطيني هو من أكثر الشعوب عرضة ومعاناة للتعذيب.

وشدد الدكتور سحويل على أن التعذيب من الممارسات التي حرمتها مواثيق حقوق الإنسان، وكان التحريم عرفياً ومطلقاً ولا يجوز الاحتكام معه لأي استثناءات، بالرغم من الجهود الكبيرة من قبل المؤسسات الحقوقية‘ إلا أن انتهاكات التعذيب وسوء المعاملة ظلت موجودة وإن تراجعت في بعض الأحيان‘ إلا أنها موجودة بشكل كبير وممنهج في سجون الاحتلال الإسرائيلي، كما أن حالات تعذيب تحصل في مراكز الاحتجاز والتوقيف الفلسطينية، وذلك بسبب غياب المحاسبة والمساءلة وتمتع مرتكبي التعذيب بالحصانة.

ووقعت الدكتورة شاهين والدكتور سحويل مذكرة تعاون مشتركة في مجال لضمان الحد الأدنى من المعايير اللازمة لسلامة المواطنين، وحمايتهم من كافة أشكال سوء المعاملة أو التعذيب، وضمان إنصاف ضحايا التعذيب ووضع برنامج تأهيلي لتقديم الخدمات العلاجية لهم مع الـتأكيد على عدم إفلات مرتكبي جرائم التعذيب من العقاب، وضمان فتح جميع مراكز التوقيف والاحتجاز أمام الجهات القضائية والرقابية المعنية وبالذات للمؤسسات الحقوقية وعلى رأسها الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان باعتبارها هيئة وطنية لحقوق الإنسان ومناط بها دور كبير في حماية حقوق الإنسان تفرضه طبيعة عملها.