مخاطبة الهيئة للرئيس بخصوص قرار رقم 16 بشأن الجرائم الالكترونية

 

التاريخ: ‏12‏/07‏/2017

 

سيادة الرئيس محمود عباس "أبو مازن" حفظه الله

رئيس دولة فلسطين

رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية

رام الله -فلسطين

تحية طيبة وبعد،،

 

الموضوع: قانون رقم (16) لسنة 2017 بشأن الجرائم الالكترونية

 

تهديكم الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" ونقابة الصحفيين الفلسطينيين، أطيب تحياتها مثمنةً دوركم في رعاية حقوق الإنسان الفلسطيني، ومتمنيةً لكم موفور الصحة والعافية.

سيادة الرئيس

لقد اطلعنا على القرار بقانون بشأن الجرائم الالكترونية والمنشور صبيحة يوم أمس 11/07/2017 في العدد الممتاز من الوقائع الفلسطينية رقم (14)، والتي نصت المادة (61) منه على سريانه من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، ونحن في الهيئة وفي نقابة الصحفيين لم نطلع على مسودة القرار بقانون بصورته النهائية والرسمية إلا بعد نشره، ولم تتم مشاورتنا أو أخذ رأينا بالأحكام التي تتضمنها، بالرغم من صلته الوثيقة بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وعلى رأسها الحق في حرية الرأي والتعبير وفي حرمة الحياة الخاصة للمواطنين.

 

سيادة الرئيس

لا ننكر أهمية وجود قانون لمكافحة جرائم تقنية المعلومات، لا سيما بعد التطور الهائل في مجال التكنولوجيات وقطاع الاتصالات، ونحن مع وجود

 

قانون عصري واضح في تجريمه وعقابه، ويوفر حماية للمواطنين ولأسرارهم ومبتكراتهم ومؤلفاتهم وأموالهم وأعراضهم، وحماية فوق العادة للأطفال من الاستغلال في المواد الإباحية وفي الاتجار بالبشر، وحماية مؤسسات الدولة وبياناتها، من المجرمين وقراصنة الانترنت، وذلك مشروط بأن تكون هذه النصوص تنسجم مع أحكام القانون الأساسي المعدل ومع الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان ومع المبادئ الدولية المعنية بمراقبة الاتصالات، بالإضافة إلى توفيرها مراجعة قضائية فعَّالة لكافة الإجراءات الإدارية والقضائية ذات العلاقة، وتحقيق التوازن بين صلاحيات الدولة وإجراءاتها الإدارية والعقابية من جهة،

 

 

 وحق المواطنين في حرية التعبير وحقهم في حرمة الحياة الخاصة من جهة أخرى، وفق ما هو مقبول في مجتمع ديمقراطي حرَّ.

 

سيادة الرئيس

بعد الاطلاع على القرار بقانون المذكور من قبلنا ومن قبل العديد من الخبراء الحقوقيين، تبين لنا انطوائه على نصوص خطيرة من شـأنها انتهاك وتقييد غير مبرر لطائفة من حقوق المواطنين وحرياتهم الأساسية، لا سيما حقهم في حرية الرأي والتعبير، وحقهم في الخصوصية وحرمة حياتهم الخاصة، التي كفلهما القانون الأساسي المعدل، وإعلان الاستقلال الفلسطيني، والاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان التي انضمت إليها دولة فلسطين. نورد هنا لسيادتكم بعض من النصوص التي نتحفظ عليها والواردة في القرار بقانون والتي تشمل عبارات عامة وفضفاضة يمكن استخدامها في التوسع بشكل كبير في تجريم أفعال والتضييق على حرية التعبير:

  1. المادة (16) التي تعاقب كل من أنتج ما من شأنه المساس بالآداب العامة أو أعده أو هيأه أو أرسله أو خزنه بقصد الاستغلال أو العرض على غيره عن طريق الشبكة الالكترونية أو إحدى وسائل تكنولوجيا المعلومات أو الرسوم المتحركة، وتعاقب الفقرة الثانية من

 

  1. ذات المادة كل من أنشأ موقعاً أو تطبيقاً أو حساباً إلكترونياً أو نشر معلومات على الشبكة الالكترونية أو إحدى وسائل تكنولوجيا المعلومات تدعو إلى تسهيل برامج وأفكار تروج لما من شأنه المساس بالآداب العامة.
  2. المادة (20) التي تعاقب من أنشأ موقعاً الكترونيا أو أداره عن طريق الشبكة الالكترونية أو إحدى وسائل تكنولوجيا المعلومات بقصد نشر أخبار من شأنها تعريض سلامة الدولة أو نظامها العام أو أمنها الداخلي أو الخارجي للخطر وعاقبت الفقرة الثانية من ذات المادة كل من روج بأي وسيلة تلك الأخبار بالقصد ذاته أو بثها أو نشرها.

 

  1. المادة (51) تعاقب على ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في القرار بقانون، بغرض الإخلال بالنظام العام، أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، أو تعريض حياة المواطنين للخطر، أو منع أو عرقلة ممارسة السلطات العامة لأعمالها، أو تعطيل أحكام الدستور أو القانون الأساسي أو القوانين أو اللوائح، أو بقصد الإضرار بالوحدة الوطنية، والسلام الاجتماعي، أو ازدراء الأديان أو الاعتداء على الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور أو القانون الأساسي، بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة.

 

  1. المادة (40) تمنح صلاحية لجهات التحري والضبط المختصة، إذا ما رصدت قيام مواقع الكترونية مستضافة داخل الدولة أو خارجها، بوضع أية عبارات، أو أرقام، أو صور، أو أفلام، أو أية مواد دعائية، أو غيرها من شأنها تهديد الأمن القومي، أو السلم الأهلي، أو النظام العام، أو الآداب العامة، أن تعرض محضراً بذلك على النائب العام أو أحد مساعديه، وتطلب الإذن بحجب الموقع أو المواقع الالكترونية، أو حجب بعض روابطها. هذه المادة تقيد بشكل غير مبرر حرية الرأي والتعبير والحق في الحصول على المعلومات.
  2. المادة (28): تجرم كل من أنشأ موقعاً الكترونياً أو حساباً الكترونياً أو نشر معلومات على الشبكة الالكترونية أو إحدى وسائل تكنلوجيا المعلومات بقصد ارتكاب أي جريمة معاقب عليها بموجب أي تشريع نافذ أو اشترك أو حرض على ارتكابها يعاقب بضعف العقوبة المنصوص عليها في ذلك التشريع. هذا تشديد غير مفهوم وغامض ولا يقترن فعلياً بالضرر المترتب على الجريمة، بقدر ارتباطه بأداة الجريمة نفسه، فالجريمة واحدة، بصرف النظر عن أداة ارتكابها، ولا توجد ضرورة لتشديد عقوبة على جريمة واحدة عند اختلاف أداة ارتكابها.
  3. المواد (32 -33 -34 -35 -37 -40 -41 -42 -43 -44)، التي تتضمن العديد من الأحكام التي من شأنها المساس بالحق في الخصوصية وحرمة الحياة الخاصة للمواطنين، دون أن توفر ضوابط قانونية حقيقة لذلك، أهمها الإذن القضائي، وإخطار المتهمين بهذه الإجراءات.

 

سيادة الرئيس

نتوجه إلى سيادتكم بهذه الرسالة العاجلة، مطالبين فيها بالوقف الفوري لتطبيق القرار بقانون رقم (16) لسنة 2017 بشأن الجرائم الالكترونية، وإعادته للتشاور مع مؤسسات المجتمع المدني وعلى رأسها نقابة الصحفيين إضافة إلى الشركات مزودة الانترنت، لاقتراح تعديله بما ينسجم والقانون الأساسي الفلسطيني والالتزامات الدولية لدولة فلسطين في اتفاقيات حقوق الإنسان التي انضمت إليها، وبما يوفر حماية حقيقية لخصوصية المواطنين وحرمة حياتهم الخاصة التي ترتبط بالكرامة الإنسانية للإنسان الفلسطيني. ونحن على استعداد لتقديم ملاحظات تفصيلية وتوصيات محددة بخصوص مواد القرار بقانون والمشاركة في أية لجان لإعادة صياغته، وفق ما ترونه مناسبا.

 

 

 

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير

 

 

أ‌.              ناصر أبو بكر                                                                                         د. فارسين شاهين

نقيب الصحفيين الفلسطينيين                                          المفوض العام – الهيئة المستقلة لحقوق الانسان