مطالبات بتعزيز المساءلة والمحاسبة لمرتكبي جرائم التعذيب

مطالبات بتعزيز المساءلة والمحاسبة لمرتكبي جرائم التعذيب

رام الله/ طالب مشاركون في ورشة عمل نفذتها الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" اليوم، بضرورة وضع إطار قانوني لمناهضة التعذيب، وحث المكلفين بالواجب على ضرورة تعزيز المساءلة والمحاسبة لمرتكبي جرائم التعذيب، وتفعيل أجهزة الرقابة الداخلية في الاجهزة الامنية، داعين إلى إنصاف الضحايا إنصافاً عادلاً، وأن تستدرك الجهات الرسمية التكلفة المالية الباهظة لتلك الجرائم.

وشارك في هذه الورشة التي حملت عنوان(المساءلة الجنائية عن جرائم التعذيب وسوء المعاملة)، ممثلين عن مؤسسات حقوقية، ومؤسسات المجتمع المدني، ووزارة الخارجية، والنيابة العامة, والقضاء, والقضاء العسكري, والأمن الوقائي والمخابرات العامة والشرطة الاروبية ووزارة الداخيلة .

وفي كلمته، عبّر الدكتور عمار الدويك مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عن الأهمية التي توليها الهيئة لموضوع التعذيب منذ نشأتها, ومساعيها للحد من جرائم التعذيب خاصة بعد توقيع فلسطين العديد من المواثيق الدولية التي ترفض التعذيب وسوء المعاملة، لافتاً إلى آليات عمل الهيئة في التقليل من جرائم التعذيب من خلال زيارة السجون ومراكز الاحتجاز، والاطمئنان على المحتجزين، ومتابعة ورصد الشكاوى بخصوص المتعلقة بالتعذيب.

واستعرض الأستاذ موسى أبو دهيم مدير دائرة التحقيقات في الهيئة عدداً من الاحصائيات التي تتضمن أرقام وأعداد شكاوى التعذيب من عام 2014 حتى 2017، مشيراً إلى خطورة تكرار وازدياد أعداد هذه الشكاوى في الضفة الغربية وقطاع غزة، وخاصة المتعلقة منها بجهاز الشرطة. وتطرق أبو دهيم إلى أنماط التعذيب المستخدمة وغير المقبولة كالشبح والضرب بالعصي والبصق بالأذن, مؤكداً على ضرورة قيام الجهات الرسمية باتخاذ إجراءات حازمة بحق مرتكبي جرائم التعذيب وإنصاف الضحايا.

من جانبه أكد الدكتور أحمد الأشقر قاضي محكمة صلح رام الله أهمية العمل ضمن القوانين والمعاهدات والاتفاقيات الدولية، كاتفاقية مناهضة التعذيب التي تمنع وتجرم أشكال التعذيب كافة، وحماية الأشخاص المعرضين للتعذيب, والعمل على تشريع وطني يمنع استخدام العنف والتعذيب لضمان حرية وكرامة المواطنين.

واقترح الأستاذ معن إدعيس الباحث القانوني في الهيئة وضع قانون خاص يقوم على تأسيس هيئة تتولى المطالبة بالتعويضات الخاصة بالمتعرضين للتعذيب, مشيراً إلى الأحكام الدستورية والقوانين الدولية والأحكام المتعلقة بتجريم أفعال التعذيب.

وأكد الدكتور رائد طه النائب العام العسكري أن التعذيب مرفوض قانونياً ووطنياً, ويجب وضع آليات وطنية حقيقية لمنع وتحريم التعذيب على غرار القوانين الموجودة, مبيناً أن القوانين العسكرية لا تسمح لأي عسكري بارتكاب أي نوع من أنواع التعذيب تجاه أي مدني، مشدداً على عدم تهاون النيابة العامة مع أي شخص يخرق هذه القوانين.

من جهته، أشار الأستاذ أحمد حنون رئيس النيابة العامة إلى دور النيابة في التفتيش في مراكز الاحتجاز وزيارة الموقوفين في السجون, مؤكداً حرص النيابة العامة على تطبيق المعايير الرئيسة لحقوق الإنسان خاصة بعد انضمام فلسطين للعديد من الاتفاقيات الدولية.

وتحدثت الأستاذة ميرال حمودة الممثلة عن وزارة الخارجية في الورشة عن تقرير مختص في مناهضة التعذيب، تعكف الوزارة على إعداده، وسيتم عقد مشاورات وطنية واجتماعات للجنة الفنية لخروج التقرير بالشكل النهائي، ومن ثم رفعه للأمم المتحدة لمواءمة متطلبات مناهضة التعذيب مع الالتزامات الدولية.

ويأتي اهتمام الهيئة بمناهضة التعذيب في ظل واقع لا يحظى فيه المواطن بالاحترام الكافي أو الحماية المطلوبة من قبل أجهزة إنفاذ القانون في دولة فلسطين، وفق ما تقتضية اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب. وتشير المعلومات المتوفرة لدى الهيئة المستقلة، من خلال عمليات الرصد والتوثيق التي تجريها، ومن خلال ما تتلقاه من شكاوى المواطنين، إلى حدوث حوالي (2900) حالة تعذيب وسوء معاملة مدعا بارتكابها من قبل أجهزة إنفاذ القانون المختلفة في الأراضي الفلسطيني المحتلة ما بين أعوام 2014 -2016.