بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام مؤسسات حقوقية محلية ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان ينظمون حلقة نقاش حول هذه العقوبة

 

بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام

مؤسسات حقوقية محلية ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان ينظمون حلقة نقاش حول هذه العقوبة

 

بمشاركة فاعلة من منظمات مجتمع المدني وممثلين عن القضاء العسكري والنيابة العامة وشخصيات اعتبارية، وأكاديميين وإعلاميين، نظم المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في غزة، حلقة نقاش بعنوان (تجاوزات عقوبة الإعدام في قطاع غزة في العام 2017).

وبين حمدي شقورة نائب مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان لشئون البرامج أن حلقة النقاش هذه تأتي بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام وفي ضوء أجواء المصالحة الفلسطينية، معرباً عن أمله في أن تنعكس تلك الأجواء إيجاباً على احترام حقوق الإنسان، بما فيه حقه في الحياة. ولفت شقورة إلى أن هنالك اتجاهاً عالمياً متنامياً نحو الغاء هذه العقوبة، مطالباً القيادة الفلسطينية بالتوقيع على البروتوكول الإضافي الملحق الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الخاص بإلغاء العمل بعقوبة الاعدام.

بدوره أشار راجي الصوراني مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إلى أن منظمات حقوق الإنسان لها رؤية فلسفية حول هذه العقوبة القاسية، ورفضها يأتي بالدرجة الأولى من حق الإنسان في الحياة، وأن هذه العقوبة لا يمكن التراجع عنها ولا يمكن اصلاحها في حال تمت، معتبراً في الوقت ذاته أن العقوبة، في حد ذاتها، هي غير رادعة، بل أن السجن أكثر ردعاً. واستدل الصوراني في ذلك على تطبيق أربع دول مختلفة في العالم مختلفة ايديولوجياً، وهي (إيران، الصين، السعودية، أمريكا) لتلك العقوبة، غير أنه لم تنخفض الجريمة في تلك الدول. وطالب القيادة الفلسطينية بالتوقيع على البروتوكول الثاني الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية للعام 1989.

وأكد الأستاذ عصام يونس مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان أن عقوبة الاعدام غير رادعة، مستدلاً على أبحاث دولية أجريت بشأنها، وأثبتت أن الدول التي نفذت تلك العقوبة لم تنخفض فيها نسبة الجريمة مطلقاً. مشيراً إلى أن رفض منظمات حقوق الإنسان لتطبيق هذه العقوبة ينبع من عدة أسباب، بينها أن العقوبة لا يمكن أن تفرض دون محاكمة عادلة، وهو ما لا يتوفر في المحاكم حالياً، وأن تخضع المحاكمات لمعايير صارمة، آخرها تقديم طلب الاسترحام لرئيس الدولة، أعلى سلطة.  وشدد يونس على أنه لا يمكن ولا يجوز تطبيق العقوبة، كما هو الحال، في غزة دون موافقة الرئيس، مطالباً السلطات عدم الانجرار وراء الضغط الشعبي لتنفيذ تلك العقوبة.

وأكد الأستاذ جميل سرحان نائب المدير العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان لقطاع غزة، على أن التجربة تعزز القناعة بأن عقوبة الإعدام لا يمكن أن تؤدي لخفض الجريمة، أو استدراك الأخطاء المرتكبة بحق بعض من نفذت بحقهم العقوبة.  وانتقد سرحان عدم وجود ضمانات الحق في التقاضي أمام المحاكم، بما في ذلك المحاكم العسكرية، وهو ما يخالف حق المواطنين في التقاضي أمام قاضيهم الطبيعي.  وأكد سرحان على أن القضاء العسكري لا يكون مختصاً إلا لو تحققت ثلاثة شروط، أن يكون الشخص عسكرياً وعلى رأس عمله. أن تكون الجريمة عسكرية تتعلق بالانضباط العسكري. وأن تكون الجريمة ارتكبت في مكان عسكري، وأثناء العمل. وبين وجود ادعاءات بالتعذيب لمن نفذ بحقهم عقوبة الاعدام، كان هو شخصياً شاهداً على احداها، حيث شاهد وجود آثار تعذيب على جسد أحد الضحايا. 

وفي ضوء النقاشات والمواقف الثابتة لمؤسسات حقوق الإنسان المنظمة للقاء، فقد دعت المسؤولين وصناع القرار في السلطة الفلسطينية، وخاصة في ظل التطورات الجارية لإنهاء الانقسام، وتوحيد السلطات الثلاث بين الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى الوقف الفوري للعمل في عقوبة الإعدام في كافة الأرض الفلسطينية. واحترام قانون الاجراءات، والالتزام بضمانات المحاكمة العادلة، وخاصة الحق في الدفاع. وعدم عرض المدنيين أو المسائل المدنية على القضاء العسكري، ويجب أن يعرض الشخص على قاضيه الطبيعي. ومطالبة الرئيس التوقيع على البروتوكول الإضافي الثاني للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والخاص بإلغاء عقوبة الإعدام. والعمل على حظر التعذيب وملاحقة مرتكبيه، وعدم الاعتداد بالاعترافات التي تصدر نتيجة للتعذيب. والتوقف عن عرض قضايا المخدرات على القضاء العسكري، أو استخدام عقوبة الإعدام ضد المدانين بها، لما يمثله ذلك من مخالفة للقانون المحلي والمعايير الدولية.