في مقدمتها تحييد قطاع الصحة عن التجاذبات السياسية.. مطالبات بآليات عاجلة لحماية القطاع الصحي ومعالجة أزماته

غزة/ نظمت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان لقاءً مفتوحاً حول "واقع القطاع الصحي في قطاع غزة وأثره على تمتع المواطنين بالحق في الصحة"، بهدف تسليط الضوء على الأزمات المتعددة التي تعاني منها وزارة الصحة في قطاع غزة، وآثارها المباشرة على تلقي المواطنين المرضى للخدمات الصحية المكفولة بالقانون والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

أدار اللقاء المحامي محمود الحشاش الباحث في الهيئة، وتحدث خلاله كل من المحامي أحمد الغول مدير مكتب الهيئة في وسط وجنوب القطاع، والدكتور عبد اللطيف الحاج مدير عام المستشفيات، والدكتور محمود ضاهر مدير مكتب منظمة الصحة العالمية في غزة، والدكتور عائد ياغي مسؤول القطاع الصحي في شبكة المنظمات الأهلي، بحضور حقوقيين وممثلين عن القوى الوطنية والاسلامية، وفئات متعددة من المرضى وذويهم ممن يواجهون اشكاليات في تلقي العلاج اللازم لهم.

تطرق المحامي الغول في مداخلته إلى رصد الهيئة لمدى إعمال الحق في الصحة، وما شهدته سنوات الانقسام من أزمات عصفت بالقطاع الصحي في قطاع غزة، وصلت أوجها العام الجاري، وباتت تهدد بانهياره الوشيك. الأمر الذي يترتب عليه حرمان المرضى من الحصول على الخدمات الصحية الحكومية، مذكراً بالأساس القانوني للتمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه باعتباره أحد الحقوق الأساسية لكل إنسان، دون تمييز بسبب العنصر أو الدين أو العقيدة السياسية أو الحالة الاقتصادية أو الاجتماعية. وأكد أن كلاً من القانون الدولي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي وقعت عليه دولة فلسطين في العام 2014 أكدوا على هذا الحق، وهي بصدد تقديم تقريرها الأول خلال العام 2018 لمجلس حقوق الإنسان.

من جهته أكد الدكتور ضاهر أن الحق في الصحة مكفول، ومنظمة الصحة تسعى لترسيخه باستمرار، وفي هذا العام تركز على هذا الحق لضمان الوصول إلى تغطية الصحة الشمولية، وفي المقابل، أشار إلى أن هناك عجز كبير على صعيد الخدمات الطبية محلياً  في غزة والضفة وخاصة في غزة، وأكثر من 40% من الأدوية رصيدها صفر، كما تغيب عن المنظومة الصحية تنمية للقوى البشرية، والامكانيات المادية الأساسية ما يؤثر على جودة الخدمات الصحية.

وأضاف أن الصندوق الدولي للطوارئ قدم تمويلاً لتوفير الطاقة للمستشفيات وينتهي هذا التمويل في نهاية فبراير الجاري، الأمر الذي دفع إلى إطلاق نداء دولي لمنظمة الصحة العالمية لإنقاذ الموقف، كما تم إطلاق نداءات للمجتمع الدولي كي يكون داعماً للمؤسسات التي تخدم القطاع الصحي وفي مقدمتها وزارة الصحة الفلسطينية، لجعل هذه المرافق حيوية لتمكينها من تقديم خدمات صحية للمواطنين ومنع انتشار الأمراض.

وحول واقع المستشفيات والخدمات العلاجية أشار الدكتور الحاج إلى أن الأزمات التي تعصف بقطاع الصحة في غزة، اشتدت وامتدت من المستشفيات الفرعية لتطال المستشفيات الرئيسة في  قطاع غزة، حيث  أن 230  صنفاً من الأدوية الرئيسة رصيدها صفر، و219 من المستهلكات الطبية بات رصيدها صفر، وعمليات كثيرة كانت تجرى في مشافي القطاع تراجعت إلى ما نسبته 10%، وهذه النواقص تؤدي إلى اشكاليات تطال حالات حرجة من المرضى، علاوة على 54% من التحويلات الطبية للعلاج في الخارج يتم رفضها من الجانب الإسرائيلي.

من جانبه أعرب الدكتور ياغي عن استيائه من عدم جدوى عقد اللقاءات التي تناقش اشكاليات القطاع الصحي ، كون المسؤولية تتحملها بالأساس الحكومة الفلسطينية التي لم تفي بالتزامها منذ إبرام اتفاق المصالحة، ما أدى إلى وصول واقع الصحة في غزة إلى هذه المرحلة من الانهيار، مطالباً المسؤولين كافة بالضغط على الحكومة لتخليص القطاع الصحي من أزماته وضمان تقديم الخدمات الصحية اللازمة للمرضى.

وتضمن اللقاء مداخلات عدة من مرضى وذوي مرضى من فئات الأمراض الحرجة كالسرطانات، والكلى، والتليف الكيسي، والثلاسيميا، وعاملين نظافة في المستشفيات لم يتلقوا رواتبهم منذ ما يزيد عن 5 أشهر، عبروا عن سوء الأحوال الصحية التي يعيشونها في ظل تقليص الخدمات الصحية وانعدام بعضها، متسائلين عن أبسط حقوقهم المكفولة التي يجب أن تضمن لهم العيش الكريم والتمتع بصحة جيدة وتلقي الخدمات العلاجية، متخوفين من قادم الأيام في حال لم تتحمل الحكومة الفلسطينية مسؤولياتها تجاه قطاع غزة ولم تفِ بالتزاماتها تجاه هؤلاء المرضى والعاملين في القطاع الصحي.

وأوصى المشاركون في اللقاء بضرورة قيام حكومة الوفاق بدورها ومهامها وفقاً للقانون وتنفيذ التزاماتها بتوفير وإعمال الحق في الصحة ومعالجة الأزمات التي تعصف وتهدد القطاع الصحي في القطاع فوراً ودون تأخير، مؤكدين أهمية تحييد الخدمات الصحية عن الاعتبارات والمناكفات السياسية، وعدم استخدام المرض والمعاناة والآلام لآلاف المرضى وذويهم للضغط على أي طرف لتحقيق غايات ومآرب سياسية، داعين وزارتي الصحة والمالية إلى إيلاء اهتمام خاص بموازنة قطاع الصحة لقطاع غزة سواء من حيث التشغيل أو التطوير وتوفير الاحتياجات وإشراك قطاعات المجتمع المدني في مناقشة الموازنة الخاصة بوزارة الصحة لتحقيق مبدأ الشفافية.

وطالبوا المجتمع الدولي بالتدخل لدعم قطاع الصحة والضغط على دولة الاحتلال من أجل تحييده والعمل على إنهاء حصار غزة فوراً، ودعم جهود المصالحة الفلسطينية.