الهيئة المستقلة تصدر تقريراً خاصاً تحليل الموازنة العامة من منظور حقوقي

رام الله/ أصدرت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" تقريراً خاصاً بعنوان (تحليل الموازنة العامة لسنة 2017: قراءة من منظور حقوقي)، والذي يعتبر الأول من نوعه لتحليل الموازنة، وتحديدًا بندي النفقات والإيرادات، من منظور حقوق الإنسان.

 وقد تم تحليل الإيرادات والنفقات بالاستناد إلى وثيقة كتاب الموازنة العامة للعام 2017 والخطط الاستراتيجية والقطاعية لعام 2017 لكلٍّ من وزارة الصحة ووزارة التربية والتعليم العالي ووزارة التنمية الاجتماعية ووزارة شؤون المرأة.

وركز التقرير الذي صدر ضمن سلسلة التقارير الخاصة رقم 92، على تحليل الموازنة الخاصة بالحق في الصحة من خلال تحليل موازنة وزارة الصحة، وتلك الخاصة بالحق في التعليم من خلال تحليل موازنة وزارة التربية والتعليم العالي، وعلى صعيد الفئات الاجتماعية تناول التقرير تحليل الموازنة الخاصة بالأسر الفقيرة من خلال تحليل موازنة وزارة التنمية الاجتماعية، والخاصة بالمرأة من خلال تحليل موازنة وزارة شؤون المرأة. وذلك نتيجة اضطلاع هذه الوزارات بالدور الأول والرئيس في توفير الخدمات للقطاعات والفئات الواردة في التقرير.

وتناول لتقرير العديد من الإشكاليات التي تحدُّ من تمتع الفلسطينيين بحقوقهم الواردة في القانون الأساسي الفلسطيني وفي الاتفاقيات الدولية، وذلك على مستوى التخطيط وعلى مستوى إعمال مضمون الحقوق في الموازنة العامة، فكشف التقرير عن انفصال عملية التخطيط الاستراتيجي عن عملية وضع الموازنة العامة. وعدم بناء الموازنة العامة بالاعتماد على نهج حقوق الإنسان، وغياب أدوات لتقييم الموازنة المستندة إلى المؤشرات الخاصة بالنهج الحقوقي، الأمر الذي جعل عملية تحليل الموازنة من منظور حقوقي ليست بيسيرة.  كما كشف التحليل عن قلة الموازنات التطويرية الخاصة بالحقوق والفئات، واستنفاد جزء ليس بيسير من الموازنة لصالح إخراج صافي الإقراض.

وبين التقرير وجود صعوبة في التحليل، وذلك؛ لعدم بناء الموازنة من منظور حقوقي بشكل أساسي، فيفترض أن تستند الموازنة إلى خمسة مبادئ أساسية لحقوق الإنسان، وهي: العالمية والإنصاف والشفافية والمساءلة والمشاركة. وينبغي أن تُوجّه هذه المبادئ في تصميم وتنفيذ وتقييم جميع سياسات الإنفاق والإيرادات على مختلف المستويات.

وخرج التقرير بمجموعة من التوصيات وهي، ضرورة إعادة بناء الموازنة من خلال النهج الحقوقي، وذلك بالاستناد إلى مبادئ حقوق الإنسان ووضع المؤشرات اللازمة لتقييم التقدم المحرز في عمليات الصرف والجباية وآثارها في تلبية احتياجات المواطنين وتحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية. وضرورة ربط الموازنة العامة لعام 2018 بأولويات أجندة السياسات الوطنية 2017-2020. وضرورة أن تعلن الحكومة عن إجراءاتها لترشيد النفقات لتقليل الفجوة التمويلية، وضرورة الأخذ بعين الاعتبار ألا يكون ذلك على حساب النفقات التطويرية وحقوق الفئات المهمشة. وضرورة توقف الحكومة عن الاقتراض من صندوق التقاعد والمعاشات. وضرورة إخراج صافي الإقراض من النفقات العامة، وضرورة أن تتبع الحكومة جملة من الإجراءات لوقف هذا النزيف، منها إلزام البلديات وشركات التوزيع بدفع مستحقاتها، وتنظيم قطاع الكهرباء بما يضمن العدالة وحقوق كلٍّ من المواطن والشركات والبلديات والحكومة على حدٍّ سواء.

علاوة على ضرورة أن يتوافق الإنفاق الفعلي في موازنة وزارة الصحة مع النفقات المخصصة لها في الموازنة العامة. وضرورة تحديد الموازنة العامة لحجم الموازنة التطويرية المخصصة لوزارة الصحة في مشروع قانون الموازنة من جهة، ورفع هذه الموازنة التطويرية من إجمالي الموازنة التطويرية المخصصة لمراكز المسؤولية كافة في الموازنة العامة، بما يساهم في توطين الخدمات الطبية، ويحدّ من استنزاف موازنة الوزارة في تغطية أثمان شراء الخدمة من الخارج، ويحقق للإنسان إمكانية الوصول للرعاية الصحية المناسبة بتكلفة مناسبة. وضرورة انسجام موازنة وزارة التربية والتعليم العالي مع البرامج المخصصة بما يؤدي إلى تحقيق أهدافها وفق المعايير الدولية للحق في التعليم. وضرورة العمل على زيادة حصة وزارة التنمية الاجتماعية في موازنات الأعوام القادمة، على نحو يجعلها قادرة على الاضطلاع بمهامها وتحقيق أهدافها ذات المساس المباشر بحقوق الفئات المهمشة.

بالإضافة إلى ضرورة استبعاد موازنة وزارة التنمية الاجتماعية من أيّ خطط ترشيد نفقات أو تقشف. وضرورة زيادة نسبة الانفاق المالي لموازنة شؤون المرأة، الخاصة ببرامج تمكين وحماية المرأة.

وشارك في إعداد هذا التقرير فريق بحث مكون من أ. حازم هنية، أ. عمار جاموس، أ. طاهر المصري، أ. معن ادعيس برئاسة الأستاذة خديجة زهران، ومتابعة الدكتور عمار الدويك، ومراجعة الأستاذ مؤيد عفانة، ويعتبر هذا التقرير محاولة أولى للهيئة في سبيل حثِّ الحكومة على الوفاء بالتزاماتها الحقوقية، عبر ترجمة مضمون الحقوق إلى موازنات مالية تنهض بالواقع الاجتماعي والاقتصادي للفلسطيني، وتعزز صمود الفلسطيني على أرضه، وثقته بحكومته. ويسهم في الوقت ذاته، في إعمال مبدأ العدالة في توزيع الأعباء والموارد.

اضغط هنا لتحميل التقرير