إعلان الرئيس الأمريكي بخصوص القدس يكرس الاحتلال غير الشرعي ويعطي غطاء للجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين

7/12/2017

30/2017

إعلان الرئيس الأمريكي بخصوص القدس يكرس الاحتلال غير الشرعي

ويعطي غطاء للجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين

تستنكر الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتبار مدينة القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال. إن هذا الإعلان من شأنه أن يكرّس الاحتلال الإسرائيلي غير الشرعي للمدينة المقدسة، كما ويعطي الغطاء للانتهاكات والجرائم الإسرائيلية بحق المواطنين الفلسطينيين في المدينة.  

إن الإعلان الأمريكي يعتبر اعترافاً بقرار دولة الاحتلال ضم مدينة القدس المحتلة الذي اجمع المجتمع الدولي على رفضه واعتباره قراراً غير شرعي ويخالف القانون الدولي. كما يعد أيضاً مخالفة صارخة للعديد من القرارات الدولية الخاصة بالوضع القانوني للأرض الفلسطينية باعتبارها أرض محتلة، ومنها القدس الشرقية، والصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ومحكمة العدل الدولية، ومنها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 478 الصادر في 20/8/1980 والذي نص على عدم الاعتراف بالقانون الإسرائيلي بضم القدس ودعا الدول الأعضاء إلى سحب بعثاتها الدبلوماسية من المدينة،  كما يخالف القرار رقم 2253 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1967 والذي نص على دعوة دولة الاحتلال إلغاء التدابير المتخذة لتغيير وضع مدينة القدس، وقرار مجلس الأمن رقم 298 الصادر بتاريخ 25/9/1971 الذي أكد على أن كل الاجراءات التشريعية والدستورية التي تتخذها إسرائيل لتغيير معالم المدينة، بما في ذلك مصادرة الأراضي ونقل السكان، وإصدار التشريعات باطله ولا يمكن أن تغير وضع المدينة. بالإضافة إلى قرار مجلس الأمن رقم 2334 الصادر في 23/12/2016 وهو من أبرز القرارات التي تدين الاستيطان في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، وأكد على عدم شرعية المستوطنات والوقف الفوري لكافة الأنشطة الاستيطانية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن أي تغييرات على حدود عام 1967 لن يعترف بها إلا بتوافق الطرفين. 

إن كافة اجراءات الاحتلال في مدينة القدس تعتبر باطلة ولا يترتب عليها أية آثار قانونية وفقاً لاتفاقية لاهاي للعام 1907 واتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949، والاعتراف الأمريكي لن يغير من هذه الحقيقة القانونية لكنه محاولة بائسة للقفز على جميع هذه القرارات وعلى الاجماع الدولي بهذا الشأن.

إن من شأن هذا الإعلان تأجيج المشاعر الدينية، وتكريس الاجراءات العنصرية التي تنتهجها سلطات الاحتلال في المدينة، كما أن القرار سيشجع سلطات الاحتلال على الاستمرار وزيادة وتيرة الانتهاكات اليومية بحق المواطنين المقدسيين وممتلكاتهم في المدينة، وتعزيز فصل المدينة عن محيطها من المدن الفلسطينية، من خلال محاصرتها بجدار الضم والتوسع وتطويقها بعشرات نقاط التفتيش العسكرية على مختلف مداخلها، والتضييق على دخول المواطنين الفلسطينيين اليها لأداء الشعائر الدينية الإسلامية والمسيحية، والوصول للخدمات التعليمية والصحية. بالإضافة إلى الاستمرار في القوانين الجائرة وفرض الضرائب والغرامات المرتفعة والاعتقالات التعسفية على المواطنين الفلسطينيين وسحب هوياتهم ومصادرة ممتلكاتهم وهدم منازلهم بهدف تهجيرهم وإحلال المستوطنين اليهود مكانهم.  

إن هذا الإعلان الخطير وما قد يترتب عليه من نتائج عملية تمس بحقوق المواطنين الفلسطينيين في المدينة، فضلا عن تأثيره على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، يستدعي مواجهته على كافة المستويات. وعليه تدعو الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان:

  1. كافة الهيئات الوطنية لحقوق الإنسان والهيئات الحقوقية الدولية والإقليمية إلى الوقوف أمام التزاماتها الأخلاقية والقانونية بمخاطبة حكومات دولهم لممارسة الضغط على الإدارة الأمريكية للتراجع عن إعلانها المذكور، واحترام مبادئ القانون الدولي، ووضع حد للاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية وانتهاكات حقوق الإنسان فيها.
  2. كما تدعو الدول الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف الأربع للعام 1949 إلى الضغط على دولة الاحتلال لإلزامها باحترام هذه الاتفاقية، وتطبيقها على الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية. والعمل على إلزام الولايات المتحدة بالاتفاقيات واحترامها باعتبارها أحد الأطراف في الاتفاقية.
  3. تدعو الهيئة الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي إلى القيام بالدور المنوط بها على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية لنصرة القدس ووقف المساس بالمقدسات، باستخدام الآليات الإقليمية والدولية لحقوق الإنسان، وحث حكومات الدول الأعضاء على توجيه رسائل استنكار واضحة الى الحكومة الأمريكية ودعوتها إلى التراجع واحترام قرارات الشرعية الدولية.
  4. تدعو الهيئة دولة فلسطين إلى التوجه لمجلس الأمن للمطالبة بإدانة الإعلان الأمريكي الذي ينطوي على إنكار حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير واتخاذ الاجراءات اللازمة لمواجهته. وتدعو الهيئة الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى الاجتماع لاتخاذ موقف حازم من القرار الأميركي، والخروج بقرار واضح بشأنه.

 

انتهى