الهيئة المستقلة تستعرض تقرير الظل أمام لجنة اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة

 

 

 

الهيئة المستقلة تستعرض تقرير الظل أمام لجنة

اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة

 

جنيف/ رام الله، في إطار جهودها في لاستخدام الآليات الدولية لتعزيز حقوق الإنسان، قدمت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" بتاريخ 9/7/2018 تقريرها أمام لجنة "سيداو" وذلك في معرض نقاشها لتقرير دولة فلسطين المقدم إلى لجنة اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة.

قدمت الأستاذة لبنى كاتبه عضو مجلس مفوضي الهيئة عرضاً موجزاً لأبرز ما ورد في تقرير الهيئة، والذي تضمن العديد من القضايا التي لم يتم تسليط الضوء عليها في تقرير دولة فلسطين في ردها على قائمة المسائل المقدم للجنة اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة. فقد تناول تقرير الهيئة الجوانب التشريعية والسياسات، وفي ممارسات المكلفين بالواجب ومدى مواءمتها بنود الاتفاقية. وأشار التقرير الى عدم امكانية تطبيق أحكام اتفاقيات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بما فيها اتفاقية "سيداو" على قطاع غزة والمناطق المصنفة (ج) بسبب تعثر جهود المصالحة واستمرار السيطرة الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية. بالإضافة إلى إغفال تقرير الدولة الإشارة إلى عدم إلزامية اتفاقيات حقوق الإنسان بما فيها اتفاقية "سيداو" لكافة الهيئات الرسمية وغير الرسمية في دولة فلسطين، وذلك لعدم وجود إطار قانوني ينظم عملية دمج هذه الاتفاقيات في النظام القانوني الوطني، وعدم نشرها في الجريدة الرسمية لدولة فلسطين "الوقائع الفلسطينية". كما لم يوضح تقرير الدولة قيام الحكومة باتخاذ أي تدابير أو إجراءات لتطبيق هذه الاتفاقية وإمكانية الاحتجاج بأحكامها على الصعيد الوطني.

 

أوردت الهيئة ملاحظاتها بشأن استمرار صدور التشريعات التي تنطوي على مساسٍ بحقوق المرأة خلافاً لاتفاقية "سيداو" ولاتفاقيات حقوق الإنسان الأخرى، أهمها قرار بقانون بشأن محكمة الجنايات الكبرى، والتي لوحظ في أحكامه التراجع عن ضمانات المحاكمة العادلة التي يوفرها قانون الإجراءات الجزائية النافذ، كرفع مدة التوقيف إلى اربعة أيام بدلاً من 48 ساعة، وصلاحية محكمة الاستئناف بإجراء المحاكمة تدقيقاً بدلاً من المرافعة، الأمر الذي يشكل مساساً بالحق في المحاكمة العادلة والحق في الحرية والأمان الشخصي للمواطنين والمواطنات ووصول النساء إلى العدالة.

وأشار تقرير الهيئة إلى أن قرارات الحكومة الأخيرة والخاصة بالإحالة إلى التقاعد المبكر شملت العديد من النساء، من بينهم النساء ذوات الإعاقة، الأمر الذي يتعارض مع الجهود المعلنة حول تمكين المرأة من تقلد الوظيفة العامة.

ولم يتضمن تقرير الدولة السياسات أو التدابير المتعلقة بضمان انتفاع النساء ذوات الإعاقة من مبدأ المساواة الوارد في اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، وبحسب التقارير الصادرة عن وزارة التربية والتعليم العالي فإن نسبة الادماج لا تزيد عن واحد في المئة فقط من مجموع الطلبة.

 

واشار التقرير إلى عدم الزيادة في الموازنة المخصصة لبرامج لتمكين المرأة وحمايتها والمستهدفة من قبل وزارة شؤون المرأة. فقد بلغت نسبة ما تشكله موازنة وزارة شؤون المرأة (0.04%) من إجمالي النفقات الجارية، مما يعكس تدني نسبة الانفاق الحكومي على برامج المرأة مقارنة بالبرامج الأخرى التي تعتمدها الموازنة العامة، وذلك على الرغم من اتساع الفجوات التي ترصدها المؤشرات الخاصة بأوضاع النساء في فلسطين.

ولم يورد تقرير دولة فلسطين تشخيصاً لدور المكلفين بإنفاذ القانون في المساس بسلامة النساء والفتيات، فقد تلقت الهيئة في الأعوام التي تلت الانقسام السياسي العديد من الشكاوى الماسة بسلامة النساء الجسدية، من قبل المكلفين بإنفاذ القانون. ففي العام 2017 تلقت الهيئة (45) شكوى من قبل إناث تضمنت ادعاءات بانتهاك الحق في السلامة الجسدية، بواقع (13) شكوى في الضفة الغربية، و(32) شكوى في قطاع غزة.

وتعتبر الهيئة أن الإجراءات الواردة في تقرير الدولة وفي الرد على قائمة المسائل غير كافية لضمان تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية، كونه يتوجب على الدولة ومن أجل تحقيق تمثيل واسع النطاق للمرأة في الحياة العامة، العمل على توفير المساواة الكاملة لها مع الرجل في ممارسة السلطة السياسية والاقتصادية؛ ويجب أن تشارك مشاركة تامة وعلى قدم المساواة في صنع القرارات على جميع المستويات، وعلى الصعيد الوطني والدولي على السواء، لكي تتسنى لها المشاركة في تحقيق أهداف المساواة والتنمية وإحلال السلام.

وأكدت الهيئة في تقريرها على عدم توافر المعلومات الكافية حول اعتماد الدولة برامج تعليمية وإعلامية اعتماداً فعالاً يساعد في القضاء على ألوان التحامل والممارسات الحالية التي تعرقل إعمال مبدأ المساواة الاجتماعية للمرأة على نحو تام. ولم تُشر الدولة أيضاً في ردها على قائمة المسائل باتخاذها سياسات وتدابير تتعلق بتغيير المواقف التقليدية، وتعديل أنماط السلوك الاجتماعية والثقافية للرجل والمرأة، ولإزالة التحيز والممارسات التقليدية وكل الممارسات الأخرى المستندة إلى دونية أي من الجنسين أو تفوّقه أو إلى القوالب الجامدة فيما يتعلق بدور الرجل والمرأة.

وفيما يتعلق بجهود الحكومة في تخفيض نسبة البطالة عموماً، وبين النساء بصورة خاصة، أبرز التقرير غياب وجود خطة شاملة لمعالجة تفاقم البطالة بين النساء، وجاءت في إطار حلول جزئية لن تساهم بتعزيز انخراط المرأة في سوق العمل، ويستمر تدني مشاركة المرأة في سوق العمل وارتفاع نسبة البطالة، فقد بلغت نسبة مشاركة الإناث في القوى العاملة 19.0% من مجمل الإناث في سن العمل في العام 2017، وبلغت نسبة مشاركة الذكور 71.2% لذات العام.

واعربت الهيئة في تقريرها عن مخاوفها من الاستناد إلى مفهوم (الهوية الدينية والثقافية) الوارد في قرار المحكمة الدستورية العليا القرار رقم (4/2017) الذي ينص على سمو الاتفاقيات الدولية على التشريعات المحلية، في تقييد مبدأ المساواة في التشريعات المتعلقة بالزواج والحقوق الأسرية، واستمرار السماح بتزويج الأطفال، وموضوع الولاية والوصاية، وتعدد الزوجات، والميراث، والمسؤوليات العائلية، وكافة النصوص القانونية التي تكرس تبعية النساء للرجال.

واختتمت الأستاذة كاتبه بتقديم مجموعة من التوصيات التي تقدمت بها الهيئة للحكومة، خاصة فيما يتعلق بنشر الاتفاقية والانضمام للبروتوكول الاختياري، وفتح باب الحوار الجدي لتعديل القوانين بما ينسجم مع الاتفاقيات الدولية واتفاقية "سيداو".

10/7/2018