الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تدين حالة الفوضى والفلتان الأمني الذي حصل في مدينة الخليل وتدعو إلى تعزيز سيادة القانون والسلم الأهلي

8/1/2016

1/2016

تنظر الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" بخطورة بالغة إلى الأحداث التي جرت في مدينة الخليل على خلفية مقتل المواطن محمد يوسف عبد الخالق الهيموني، 25 عاماً، يوم الأربعاء 6/1/2016 وذلك بإطلاق ثلاث رصاصات عليه على خلفية محاولته طعن المواطن حنين الجعبري الذي لاذ بالفرار بعدها.

وقد تواصلت الهيئة مع جميع الجهات الرسمية ومنها محافظة الخليل والنيابة العسكرية والأجهزة الأمنية في الخليل لمتابعة الأحداث والوقوف على حقيقة ما جرى بشكل دقيق. ووفقاً للمعلومات المتوفرة للهيئة من خلال  التوثيق الشخصي لباحثيها الميدانيين وإفادات الشهود، فقد قامت مجموعات من عائلة الهيموني وبعد سماعهم خبر مقتل ابن عائلتهم مباشرة، بالاعتداء على عدة محالّ تجارية وممتلكات خاصة تعود لأفراد من عائلة الجعبري، إضافة إلى الاعتداء على ممتلكات عامة كان أبرزها الاعتداء على حرم جامعة الخليل برشقها بالحجارة ما أدى لإصابة عدد من أفراد أمن الجامعة. كما قامت المجموعات أيضاً بمحاولة إحراق محطتين للمحروقات في منطقة رأس الجورة في الخليل وإحراق محلين تجاريين وإطلاق نار على محل تجاري وتكسير مطعمين، وقاموا بخطف أحد شبان عائلة الجعبري وإطلاق سراحه بعد الاعتداء عليه واعتدوا أيضاً بالضرب على شابين آخرين وأحرقوا سيارتين وجرافة، ما سبب خسائر مادية فادحة.

وعلمت الهيئة أنه لم يتم إلقاء القبض على المتهم الرئيس بالقتل بالرغم من قيام الأجهزة الأمنية بمداهمة بيته، وأن الأجهزة الأمنية قامت بفرض النظام بعد وقوع الأحداث ومنعت وقوع اعتداءات أخرى. كما علمت الهيئة أن النيابة العسكرية تولّت التحقيق في القضية باعتبار أن المشتبه في القتل ينتمي إلى أحد الأجهزة الأمنية.

يذكر أن الأحداث المؤسفة جرت على خلفية الثأر العائلي ومقتل المواطن عبد الغني عبدالخالق الهيموني في العام 2014 من قبل نجل المواطن حنين الجعبري، وهو موقوف منذ ذلك الوقت، وتجري محاكمته لكن لم يصدر بحقه حكم نهائي في القضية لغاية الآن.

إن هذه الأحداث تعطي مؤشراً خطيراً على ضعف حالة سيادة القانون وغياب الأمن الشخصي، ورجوع خطير لظاهرة أخذ القانون باليد، كما أنه يظهر انتشار مسلكيات سلبية في المجتمع تتناقض مع قيم العدل والتسامح، مثل الثأر والتعصب للقبيلة والعائلة والاستقواء بهما، وأخذ الأبرياء بجريرة آخرين، واستباحة أموالهم ودمائهم.

على ضوء هذه الأحداث فإن الهيئة تؤكد على ما يلي:

  1. تنظر الهيئة بالتقدير إلى انتشار الأمن بعد وقوع الاعتداءات وبذل الجهود لمحاولة السيطرة عليها وحصرها، وتدعو إلى استمرار هذه الجهود لحين نزع فتيل المشكلة، وتوفير الحماية للمواطنين كافة.
  2. تدعو الهيئة إلى ضرورة  قيام قوى الأمن الفلسطيني باستخلاص العبر من هذه الأحداث، وتعزيز آليات عملها الوقائية في حفظ الأمن والسلم الأهلي، كون عدم انتشار الأمن في بداية الأحداث ساهم في الاعتداء على ممتلكات المواطنين، فمهمة الأمن هي حفظ الأمن العام والحفاظ على ممتلكات المواطنين.
  3. ضرورة تقديم جميع من شارك في الاعتداء على أشخاص أو ممتلكات عامة أو خاصة للقضاء، ومحاسبتهم على الجرائم التي ارتكبوها، دون تباطؤ أو تساهل.
  4. التأكيد على عدم قبول أخذ القانون باليد والتعدي على حياة الأشخاص أو على الممتلكات العامة والخاصة، وضرورة تظافر الجهود الرسمية والأهلية مع رجال الدين ووجهاء المجتمع للتوعية بخطورة هذه الظواهر السلبية والتصدي لها، وإبراز خطرها على السلم الأهلي.