الهيئة المستقلة تطالب وزارتي التربية والتعليم والأوقاف الالتزام بالمعايير والضوابط القانونية المُنظِمة لعملها

10/4/2016

11/2016

تنظر الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم"، بخطورة بالغة لما جاء في مقطع الفيديو الذي انتشر على عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، وأظهر مجموعة من الدعاة يقومون بوعظ عدد من طلاب المدارس في قطاع غزة للتخلص من المعاصي والتوبة إلى الله، والتغلب على الشيطان، الأمر الذي أحدث حالة من الخوف لدى الطلاب، واستجاب عدد منهم بالوقوف والبكاء، في اشارة إلى اعترافهم بالأخطاء والتوبة عنها. وترى الهيئة أن هذه الممارسات تشكل مخالفة وانتهاكاً صريحاً لحقوق الأطفال المكفولة والمُصانة بالقانون الأساسي الفلسطيني والاتفاقيات والمواثيق الدولية، وتترك آثاراً نفسية وسلوكية سلبية وبعيدة المدى على الأطفال المستهدفين بهذه النشاطات، كما أنه من غير الواضح مدى رضا الأهل عن قيام ممثلي وزارة الأوقاف بمثل هذه النشاطات بحق أطفالهم.

ووفقا لتوثيقات الهيئة، فإنه بتاريخ 6/4/2016، قامت مجموعة من الدعاة، يتبعون لوزارة الأوقاف في مدينة غزة، بتجميع طلاب مدرسة النيل الأساسية العليا، في نشاطات توعوية تشرف عليها وزارة الأوقاف، تسمى(سفينة النجاة الدعوية)، تهدف إلى موعظة الطلاب للتوبة إلى الله عن الأخطاء التي يرتكبونها. ومن الجدير ذكره أن هذا النشاط التوعوي الذي تنفذه وزارة الأوقاف بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، قد تم تنفيذه عشرات المرات، وفي أوقات مختلفة، على طلبة مدارس قطاع غزة.

وتؤكد الهيئة أن هذه النشاطات غير المنهجية تُشكل انتهاكاً صريحاً للمادة (16) من اتفاقية حقوق الطفل للعام 1989 التي صادقت عليها دولة فلسطين، والتي حظرت تعرض الطفل لأي إجراء تعسفي أو غير قانوني في حياته الخاصة أو أسرته أو منزله أو مراسلاته، أو أي مساس غير قانوني بشرفه أو سمعته، وكفلت له الحماية القانونية من مثل هذا التعرض أو المساس. ونص المادة (36) التي أكدت على ضرورة حماية الطفل من سائر أشكال الاستغلال الضارة بأي جانب من جوانب رفاه الطفل. كما أن هذه النشاطات تمثل انتهاكاً للمادة (4) من قانون الطفل الفلسطيني رقم (7) لعام 2004، التي أكدت على حماية مصلحة الطفل الفُضلى، في جميع الإجراءات التي تُتخذ بشأنه، سواء قامت بها الهيئات التشريعية أو المحاكم أو السلطات الإدارية أو مؤسسات الرعاية الاجتماعية العامة أو الخاصة، ومراعاة احتياجات الطفل العقلية والنفسية والبدنية والأدبية بما يتفق مع سنه وصحته. وأيضاً نص المادة (42) من ذات القانون، والتي تؤكد على حماية الطفل من أشكال العنف أو الإساءة البدنية أو المعنوية أو الجنسية أو الإهمال أو التقصير أو التشرد أو غير ذلك من أشكال إساءة المعاملة أو الاستغلال، والتزام دولة فلسطين باتخاذ كافة التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتربوية والوقائية اللازمة لتأمين هذا الحق.

وعليه تطالب الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان وزارتي التربية والتعليم والأوقاف بضرورة:

  • مراجعة نشاطات التوعية التي تنظمها للطلاب، ومراعاة ملاءمتها مع القانون وحماية مصلحة الأطفال الفضلى، والتركيز على زرع القيم التربوية والوطنية الإيجابية التي تعزز روح المبادرة في تقديم المساعدة للأخرين وحب العلم والتعلم والتفكير الإبداعي، بعيداً عن التشدّد والمغالاة.
  • الالتزام بالمعايير القانونية والتربوية خلال تنفيذ النشاطات المنهجية وغير المنهجية، لتتلاءم مع تنمية الطفل الفلسطيني، ورفع قدراته واستكشاف واطلاق مواهبه وتعزيز انتمائه الوطني وغرس قيم التسامح المتأصلة في ثقافتنا الفلسطينية.
  • إشراك الأهل في التخطيط للنشاطات غير المنهجية التي تستهدف ابناءهم أو على الأقل إطلاع أولياء الأمور على طبيعة هذه النشاطات وأهدافها.
  • إعادة تأهيل من يعملون في الوعظ الديني ورفع مستواهم الثقافي والفكري والتربوي، وضبط ومراقبة النشاطات التي يقومون بها في المدارس لضمان انسجامها مع الرسالة التربوية لوزارة التربية والتعليم، بعيداً عن أي إساءة أو استغلال للأطفال.