الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تطالب بعدم تنفيذ أحكام الإعدام في قطاع غزة

25/5/2016

16/2016

تطالب الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان الجهات المسؤولة في قطاع غزة العدول عن نيتها تنفيذ أحكام الإعدام في قطاع غزة وعدم اتخاذ أي تدابير أو إجراءات استثنائية أو منح أي صلاحيات لأي جهة دون اختصاص، كما وتطالب باحترام القواعد القانونية التي ينص عليها القانون الأساسي وقانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني وتوفير ضمانات المحاكمة العادلة للمتهمين.

فالهيئة تتابع بقلق بالغ التصريحات المتعاقبة الصادرة عن جهات مسؤولة في قطاع غزة، والتي تشير بشكل واضاح إلى نية هذه الجهات تنفيذ أحكاماً بالإعدام في وقت قريب. فقد صرح النائب العام في قطاع غزة، ونواب عن كتلة الإصلاح والتغيير في المجلس التشريعي، ومسؤولين في حركة حماس، نية الجهات المسؤولة في قطاع غزة تنفيذ أحكام بالإعدام وبشكل علني بحق بعض المتهمين في جرائم قتل. كما يتم وبشكل منظم تهيئة الأجواء في قطاع غزة من أجل تنفيذ هذه العقوبة، وذلك من خلال تصريحات لشخصيات في رابطة علماء فلسطين، ووجهاء ورجال إصلاح، علاوة على تنظيم لقاءات واعتصامات شعبية وبرامج إعلامية تدعو إلى الإسراع في تنفيذ هذه الأحكام.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه الهيئة على ضرورة تقديم مقترفي الجرائم لمحاكمات عادلة، وإنزال العقوبات الرادعة بحق من تثبت إدانته منهم، واتخاذ جميع التدابير القانونية الهادفة إلى حماية قيم وأمن المجتمع، فإنها تذكر بأن هناك مجموعة من الضمانات المتعلقة بتنفيذ أحكام الإعدام المكفولة بالقانون الأساسي والقوانين الفلسطينية السارية، نظرا لخطورة هذه العقوبة  التي لا يمكن الرجوع عنها حال تنفيذها، والمتمثلة فيما يلي:

-       أن يكون الحكم صادراً عن محكمة مختصة.

-       أن يكون الحكم مبني على اليقين وليس الشك، وأن يكون قد صدر بعد إعطاء المتهم كافة ضمانات حق الدفاع في محاكمة تتوافر فيها ضمانات المحاكمة العادلة.

-       أن يكون الحكم باتاً، قد استنفذ جميع طرق الطعن.

-       أن يصادق رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية على تنفيذ الحكم بصفته حق حصري لرئيس الدولة، بموجب نص المادة 109 من القانون الأساسي الفلسطيني التي تنص على أنه، "لا ينفذ حكم الإعدام الصادر من أية محكمة إلا بعد التصديق عليه من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية". وهذا ما أكدت عليه المادة 409 من قانون الإجراءات الجزائية لعام 2012، والمادة 332 من قانون أصول المحاكمات الثوري لعام 1979، وايضا ما تضمنته المادة 96 من قانون القضاء العسكري رقم 4 لسنة 2008 الصادر عن كتلة حماس البرلمانية.

 

ومن خلال متابعة ورصد الهيئة للقضايا التي قد يواجه المتهمون فيها عقوبة الاعدام، فإنها تسجل عدة ملاحظات جوهرية تتعلق بإجراءات التوقيف والمحاكمة. فوفقاً للمعلومات المتوفرة للهيئة تمت عملية توقيف بعض المتهمين والقبض عليهم دون الاستناد لمذكرات قانونية بل تمت من خلال اقتحام منازلهم أو الاتصال بهم هاتفياً لتبليغهم بالذهاب إلى مركز الشرطة. كما أن بعض المتهمين مدنيون ليس لهم صفة عسكرية ولا يعملون في أي جهاز عسكري، وتمت محاكمتهم من قبل محكاكم عسكرية. علاوة على تعرض بعض المتهمين للتعذيب أثناء التحقيق والاحتجاز.

وفي ضوء عدم توفر جزء من الضمانات المشار إليها أعلاه، خاصة ما يتعلق بغياب مصادقة الرئيس، وأيضاً عدم توفر ضمانات المحاكمة العادلة خاصة للمتهمين المدنيين الذين تمت محاكمتهم من قبل محاكم عسكرية،  فإن الهيئة ترى أن إقدام الجهات المسؤولة في قطاع غزة على تنفيذ أي حكم بالإعدام يعتبر مساساً مباشراً بمبدأ المشروعية يرقى إلى الإعدام خارج نطاق القانون، كما أنه يشكل انتكاسة خطيرة في مستوى الحقوق والحريات في قطاع غزة، وقد يفتح المجال للتوسع في تنفيذ هذه العقوبة الخطيرة، وبشكل علني استعراضي، ما يؤسس لمنظومة جديدة من أسلوب الحكم ويعيد انتاج نماذج مرعبة ظهرت في منطقتنا العربية.