الهيئة تطالب الأجهزة الأمنية الامتثال لأحكام القانون واحترام حرية العمل الصحافي والحق في التظاهر السلمي وتدين استخدام القوة لتفريق المتظاهرين والصحافين

تابعت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" الأحداث المؤسفة التي وقعت يوم الجمعة 16 أيلول/ سبتمبر الجاري في مدينة جنين، والمتمثلة في استخدام القوة من قبل عناصر الأجهزة الأمنية بحق مشاركين في مسيرة سلمية دعت اليها حركة الجهاد الإسلامي نصرة للأسرى المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية وإحياءً لذكرى انتفاضة القدس، وما صاحب ذلك من قيام أجهزة الأمن بالاعتداء على الصحافيين بالضرب والشتم والتحقير وتوقيفهم لفترات وجيزة قبل إخلاء سبيلهم، علاوة على منعهم من أداء واجبهم المهني.

ووفقاً لمتابعات الهيئة فقد انطلقت مسيرة، عقب صلاة الجمعة من أمام مسجد جنين الكبير باتجاه الدوار الرئيسي بوجود عدد من الصحافيين ووسائل إعلام مختلفة، وقد أحاطت بالمسيرة قوة أمنية مشتركة كبيرة بعض أفرادها باللباس المدني، ولم تكمل المسيرة مسافة مئة متر حتى وقعت مشادات بين المشاركين في المسيرة والقوة الأمنية، قامت على إثرها القوة الأمنية بفض المسيرة باستخدام القوة، وحسب رواية شهود عيان فقد تم استخدام الهروات وقنابل الغاز وغاز الفلفل، إضافة إلى اطلاق عيارات نارية في الهواء، وعلى إثر ذلك وقعت اعتداءات على مواطنين وصحافيين، علاوة على إصابة عدد من أفراد الأمن بجروح طفيفة.

وأفاد الصحافي مجاهد السعدي مراسل قناة فلسطين اليوم، انه تعرض للركل والشتم من أفراد الأمن، وتم وصفه بالمحرض والكذاب، وتمزيق قميصه خلال القبض عليه ونقله للاحتجاز في نظارة الشرطة بسبب عمله الصحافي، وبعد حوالي ساعة أفرج عنه. كما أفادت الصحافية أمون الشيخ مراسلة تلفزيون فلسطين اليوم، أنها تعرضت للتعامل بخشونة والصراخ من قبل قوة أمنية بلباس مدني وتم منعها من متابعة عملها الصحافي، وإجبار سيارة البث المباشر على وقف عملها فوراً الأمر الذي ألحق بها أضراراً مادية، وإجبارها على مغادرة المكان.

وتعرض الشيخ خضر عدنان أحد منظمي المسيرة للإصابة بشكل مباشر بقنبلة غاز، وتم احتجازه لعدة ساعات في نظارة شرطة المدينة. فيما أفادت زوجته بانها تعرضت للدفش من أحد أفراد القوة الأمنية، كما افاد مواطنون بانهم اصيبوا بالاختناق سبب قنابل الغاز التي اطلقتها قوة الأمن. وبالمقابل فقد أصيب المقدم مصطفى غنام نائب مدير جهاز الشرطة في محافظة جنين  في يده بعصى خلال الأحداث إضافة إلى إصابة اثنين من القوة الأمنية، فيما تواجد محافظ جنين اللواء إبراهيم رمضان مكان المسيرة. وقد تم الإفراج عن جميع الموقوفين في ذات اليوم.

ووثقت الهيئة بأن المسيرة لم يتم الإبلاغ عنها (الإشعار) للجهات الرسمية وفقاً لأحكام قانون الاجتماعات العامة رقم 12 لسنة 1998، إلا أن هذا لا يبرر استخدام القوة المفرطة وغير المتناسبة في التعامل مع المتظاهرين، خلافاً لمدونة استخدام القوة والسلاح الناري المقرة من قبل وزارة الداخلية. كما أن عدم الإشعار لا يبرر بأي حال من الأحوال استهداف الصحافيين ومنعهم من القيام بواجبهم، فالصحافي له الحق في تغطية الأحداث والأخبار والنشطات كافة، بما في ذلك المسيرات غير المرخّص بها.

وترى الهيئة أن استخدام القوة غير المتناسبة في التعامل مع التجمعات السلمية والاعتداء على الصحافيين بات يتكرر بشكل يخرجه من دائرة الأخطاء الفردية. فقد وثقت الهيئة خلال العام 2015، 23 اعتداءً على التجمعات السلمية منها 17 في الضفة الغربية و 6 في قطاع غزة. كما وثقت 14 اعتداءً منذ بداية العام الجاري 8 في الضفة و6 في القطاع. وعليه، فإن الهيئة تطالب بما يلي:

  1. قيام الجهات الرسمية بالالتزام بالقوانين والمحافظة على الحريات العامة وحرية التجمع السلمي وعقد الاجتماعات العامة، وعدم استخدام القوة المفرطة غير المتناسبة في التعامل مع المتظاهرين السلميين، والالتزام بمدونات السلوك والتعليمات الخاصة باستخدام القوة.
  2. تقديم كل التسهيلات اللازمة لضمان قيام الصحافيين بدورهم في نقل الخبر، وعدم التعرض لهم أو التضييق عليهم، واصدار التعليمات الارشادية اللازمة لكافة منتسبي قوى الأمن لتوضيح قواعد التعامل مع الصحافيين.
  3. تنظر الهيئة بإيجابية لما أعلن من قيام دولة رئيس الوزراء ووزير الداخلية بتشكيل لجنة تحقيق في الأحداث، وتطالب أن يتم الإعلان عن نتائج هذه اللجنة التي يجب أن تشمل أطرافاً مستقلة مثل نقابة الصحافيين والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان.
  4. أن تقوم النيابة العسكرية بالتحقيق في الأحداث وإحالة كل من يثبت مخالفته للقانون للقضاء العسكري، حسب الأصول.

كما تجدد الهيئة دعوتها للسيد الرئيس بضرورة إصدار تعليماته الواضحة لكافة الأجهزة الأمنية بمنع مشاركة رجال الأمن الذين لا يرتدون الزي الرسمي من المشاركة في التعامل مع المسيرات والتجمعات بشكل مباشر، كون وجود أفراد بالزي المدني يشكل خطراً حقيقياً على الأمن المجتمعي، ويهدد حياة الأفراد والممتلكات، فعدم الإعلان عن هوية أفراد الأمن يربك الجمهور ويخلق رد فعل قد يؤدي إلى نتائج وخيمة.