بيان صادر عن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بشأن الاعتداء على أحد أفراد الشرطة في البيرة

25/2/2015

3/2015

تابعت الهيئة المستقلة لحقوق الانسان باهتمام بالغ تفاصيل حادثة الاعتداء على أحد أفراد الشرطة الفلسطينية أثناء قيامه بأداء واجبه في مدينة البيرة من قبل أحد المواطنين والذي يعمل سائق تاكسي، وفي حيثيات الاعتداء وحسب بيان إدارة العلاقات العامة والإعلام بالشرطة أنه وأثناء قيام أحد أفراد شرطة المرور بعمله في شارع النهضة في المدينة برفقة دورية السلامة على الطريق التابعة لوزارة النقل والمواصلات، أوقف مركبة عمومية كان سائقها يتحدث بالهاتف أثناء القيادة فقام الشرطي بأخذ رخصة المركبة ورخصة السائق من أجل تحرير مخالفه بحقه، فقام سائق المركبة بتوجيه ضربة للشرطي من الخلف أوقعته أرضاً فاقداً الوعي، واستمر بتوجيه ضربات على رأسه، نقل على أثرها لمجمع فلسطين الطبي في رام الله، وجاء في البيان أن الفحوصات الطبية أشارت لوجود كسر بالجمجمة وسقوط مجموعة من أسنانه.

فإذا كان المطلوب من جهاز الشرطة احترام حقوق الإنسان وصونها والدفاع عنها وتوفير الضمانات الكفيلة برعايتها، فإن المواطنين، مطالبون وعلى حد سواء باحترام رجال الشرطة وعدم المساس بهيبتهم  كونهم يقومون وبموجب القانون  بتوفير الأمن والنظام العام والسهر على حماية أرواح وممتلكات المواطنين وضمان سلامة وصيانة مصالحهم الشخصية.

وقد شهدنا في فلسطين في السنوات الماضية ظواهر سلبية كأخذ القانون باليد وما رافقها من تعديات وتجاوزات تركت آثارها على الاستقرار المجتمعي والسلم الأهلي وانعدام الشعور بالأمن. وحتى يتحقق هذا الاستقرار والشعور بالطمأنينة لا بد من الأخذ بعين الاعتبار التفهم لطبيعة عمل الشرطة وأهمية الدور المناط بها. كما أنه ومن المتوقع من المواطنين التحلي بأكبر قدر من المسؤولية والالتزام بقيم المواطنة التي تقتضي أداء الواجبات وليس أقلها احترام هيبة الدولة وسيادة القانون وعدم التعدي على الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون أو عرقلة عملهم.  وقد نص القانون الأساسي الفلسطيني في المادة (84) "إن قوات الأمن والشرطة هما قوة نظامية وهي القوة المسلحة في البلاد وتنحصر وظيفتها في الدفاع عن الوطن وخدمة الشعب وحماية المجتمع والسهر على حفظ الأمن والنظام العام والآداب العامة، وتؤدي واجبها في الحدود التي رسمها القانون في احترام كامل للحقوق والحريات".

وتعمل الهيئة باعتبارها الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان ومؤسسة دستورية، بشكل دؤوب على تدريب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون على معايير استخدام القوة والأسلحة النارية وقواعد السلوك الأخلاقي والقانوني  للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون وبخاصة قواعد فض الاشتباك ومن بينها اللجوء إلى وسائل غير مفضية للموت أو الايذاء المفرط. وتذكيرهم على الدوام أثناء قيامهم بواجباتهم، بضرورة احترام الكرامة الإنسانية وصونها، والمحافظة على حقوق الإنسان لكل الأشخاص ورعايتها كون حقوق الإنسان محمية بالتشريعات الوطنية والمعايير الدولية.

فبالرغم من أن هذه الحادثة فردية وبانتظار أن تأخذ العدالة مجراها وفق التشريعات الفلسطينية السارية، إلا أن مدلولاتها كبيرة، ما يستوجب من الهيئة  تكثيف حملاتها التثقيفية لتوعية المواطن الفلسطيني أيضاً، بالمهام والمسؤوليات المناطة بالمكلفين بإنفاذ القانون، وحقهم كذلك بالحياة والسلامة الجسدية أسوة بباقي المواطنين انطلاقاً من الكرامة الإنسانية المتأصلة فينا كبشر، وضرورة عدم التعدي عليها بكل الأحوال.

إن الاعتداء على الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، ومن ضمنهم أفراد الشرطة، أو تهديد سلامتهم وحياتهم هو تهديد لاستقرار الدولة والمجتمع بأسره.