الهيئة المستقلة تحذر من تفاقم الأوضاع الإنسانية جراء استمرار مشكلة انقطاع التيار الكهربائي وتداعياتها على مجمل أوضاع حقوق الإنسان في قطاع غزة

تعبر الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عن قلقها العميق إزاء المعاناة الشديدة التي يتكبدها المواطنون في قطاع غزة بسبب تجدد أزمة انقطاع التيار الكهربائي، والعمل بجدول 6 ساعات وصل و12 ساعة قطع، وآثارها الوخيمة على كافة تفاصيل حياة المواطنين في قطاع غزة.

فقد أعلنت سلطة الطاقة في قطاع غزة مساء يوم الاثنين الموافق 21/7/2015 عن  توقف محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة عن العمل، بسبب نفاذ الوقود الصناعي اللازم للتشغيل، وانتهاء آلية توريد الوقود المعمول بها منذ شهور (التي اقتصرت على عمل 8 ساعات وصل مقابل 8 ساعات قطع، والتي تسببت في معاناة دائمة للمواطنين، حتى أولئك الملتزمين بتسديد الفواتير).

ترى الهيئة بأن تجدد أزمة الكهرباء في قطاع باستمرار، وما تبعها من تباين لمواقف الجهات الرسمية في الضفة وغزة حيال أسباب تجدد هذه الأزمة، تشكل انتهاكاً مستمراً لمجمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين في قطاع غزة الذين يعيشون منذ 9 سنوات  تحت وطأة السياسات الاحتلالية الهادفة إلى كسر وتركيع قطاع غزة  من خلال تشديد الحصار والإغلاق، والعقوبات الجماعية، وتقييد حركة السكان،  ونقص السلع الخدمات والاحتياجات الأساسية من الغذاء والإمدادات الطبية، واللوازم الأساسية كالوقود والكهرباء ولوازم المسيرة التعليمية، والتسبب في شلل عملية إعادة الإعمار، لتكتمل حلقات معاناة المواطنين بعودة أزمة الكهرباء من خلال برنامج 6 ساعات وصل و12 ساعة قطع، ما يسهم في  مضاعفة معاناة المواطنين وخصوصاً في منتصف فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة لتصل إلى 40 درجة مئوية، وتعذر كبار السن والمرضى والأشخاص من ذوي الإعاقة من الوصول إلى شققهم في البنايات متعددة الطبقات، وحرمان السكان من التزود بمياه الشرب التي يتم الحصول عليها عبر مولدات كهربائية، والمخاطر المحدقة لمرضى وحدات غسيل الكلى، وحضانات الأطفال حديثي الولادة، والخشية من العودة لضخ مياه المجاري بكميات اكبر إلى بحر غزة وتلوث شواطئه  وحرمان المواطنين من السباحة  والصيد الأمن، هذا بالإضافة للمعاناة المادية التي يتكبدها المواطنون في شراء الوقود لتشغيل مولداتهم البيتية كبديل للحصول على الكهرباء ، في ظل تزايد معدلات الفقر والبطالة وعدم تلقي الرواتب، والمخاطر البيئية الناجمة عن عوادم هذه المولداتـ، والخشية كذلك من تكرار الحوادث  المميتة التي تصاحب استخدام وسائل بديلة لانقطاع التيار الكهربائي، عدا عن المعاناة النفسية بالغة القسوة التي تصيب جميع المواطنين وخصوصاً الأطفال والنساء بسبب الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي معظم ساعات الليل والنهار.

ترى الهيئة أن المسؤولية تقع في المقام الأول على الاحتلال الإسرائيلي بموجب أحكام القانون الدولي الإنساني وخصوصاً اتفاقية جنيف الرابعة التي تلزم سلطات الاحتلال بتوفير السلع والخدمات الأساسية للسكان المدنيين، وعلية فان سياسات الاحتلال الممنهجة وواسعة النطاق في حرمان سكان قطاع غزة من التزود بشكل كاف ومستمر وثابت بالتيار الكهربائي، يشكل انتهاكاً صارخا للقانون الدولي الإنساني، ما يلزم بدورة الدول الأطراف الموقعة على اتفاقيات جنيف الرابعة، للتدخل الفوري للضغط على دولة الاحتلال للتوقف عن ممارستها، وللوفاء بالتزاماتها لاحترام حقوق السكان المدنيين في قطاع غزة

وترى الهيئة بأن المسؤولية تقع كذلك على عاتق أصحاب الواجبات في الضفة الغربية وقطاع غزة،  في ضمان احترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين والتي أكد عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذلك القانون الأساسي الفلسطيني والتي تضمنت حق الإنسان في مستوى معيشي لائق، وضمان التمتع بالكرامة الإنسانية. لذا فإن الهيئة تذكر الجهات الفلسطينية الرسمية بضرورة تغليب الاعتبارات المهنية والفنية على المناكفات الناجمة عن استمرار الانقسام السياسي، والمستولية المشتركة عن تعطيل عمل حكومة الوفاق في قطاع غزة، وتدعو إلى سرعة التوافق بشان حل أزمة الكهرباء في قطاع غزة وتجنيب حياة المواطنين مزيدا من التدهور والمعاناة.

وعلية فإن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تدعو إلى ما يلي:

1-     المجتمع الدولي للضغط على سلطات الاحتلال للتوقف عن انتهاكات حقوق الإنسان، والقيام بواجباتها التي يفرضها القانون الدولي الإنساني عليها للوفاء باحتياجات السكان المدنيين المحميين.

2-     الرئيس محمود عباس للتدخل الشخصي والفوري من أجل حل مشكلة الكهرباء في محافظات قطاع غزة ، من أجل ضمان وصول الوقود اللازم لتشغيل محطة الكهرباء.

3-      العمل على إنهاء الانقسام السياسي، كمقدمة لحل كافة المشكلات الداخلية الفلسطينية ومنها أزمة انقطاع التيار الكهربائي.

4-      تغليب الاعتبارات المهنية والفنية والإدارية في الأزمة الراهنة، على الاعتبارات السياسية التي أفضت لانتهاكات حقوق الإنسان.

5-      سلطة الطاقة وشركة الكهرباء ، وضرورة قيامهما ببذل كافة الجهود الضرورية من أجل توفير الوقود اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء بغزة. وأن تتولى محطة توليد الكهرباء ملف الوقود اللازم لتشغيلها بعيداً عن التجاذبات السياسية لتتمكن من تقديم الخدمة للمواطنين.، وبذل الجهود الضرورية من أجل توفير الوقود اللازم لتشغيلها بغزة .

6-     التوحيد الفعلي لسلطة الطاقة في غزة والضفة ، كخطوة لوضع حد لتفاقم الأزمة وتذليل العقبات لمواجهة مشكلة الكهرباء.