حول ممارسات قوات الاحتلال التعسفية واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية

15/10/2015

20/2015

تنظر الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بقلق بالغ لسياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها دولة الاحتلال الإسرائيلي بحق المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بالتزامن مع استمرار اعتداءات المستوطنين ضد المواطنين الفلسطينيين بما يهدد حياتهم ويطال ممتلكاتهم بالتدمير والتخريب في القدس والمناطق المحاذية للمستوطنات وعلى الطرق العامة في الضفة الغربية بتشجيع وحماية قوات الاحتلال.

فقد شهدت محافظات الضفة الغربية، خاصة محافظة نابلس إغلاقاً مشدداً شل حركة المواطنين وتنقلاتهم وحرم الآلاف من الطلبة والمرضى والعاملين من الوصول إلى مدارسهم وجامعاتهم، وأماكن عملهم في باقي مدن وبلدات الضفة الغربية، في انتهاك فاضح لكافة حقوق الإنسان الأساسية التي تضمنتها كافة المواثيق والاتفاقيات الدولية بما فيها القانون الدولي الإنساني.

تنظر الهيئة ببالغ القلق إلى ممارسات دولة الاحتلال بحق عائلات المواطنين الفلسطينيين الذين تتهمهم بتنفيذ نشاطات مقاومة ضد قوات الاحتلال ومستوطنيه، وإقدامها على فرض التهجير الجماعي لعائلات ثلاثة شهداء مقدسيين فجر الثلاثاء 6/10/2015، في كل من جبل المكبر وحي الثوري ببلدة سلوان. فقد داهمت تلك القوات منزلي عائلتي المواطنين: محمد جعابيص، وغسان أبو الجمل، الذين اتهموا من قبل بتنفيذ عمليات مقاومة ضد دولة الاحتلال، وأرغمت سكانهما على مغادرتهما، وأجبرت أكثر من 23 عائلة أخرى من المجاورين على إخلاء منازلها، وتم هدم المنزلين بشكل كلي، ما أدى إلى إلحاق أضرار مادية كبيرة بالعديد من المنازل المجاورة. كما قامت قوات الاحتلال فجر الثلاثاء باقتحام منزل المواطن معتز إبراهيم خليل حجازي في حي الثوري، في القدس الشرقية المحتلة، وإغلاق غرفته بالإسمنت المسلح.

وتندرج جريمة تفجير منزلي عائلتي جعابيص وأبو الجمل، وإغلاق غرفة في منزل عائلة حجازي، في إطار سياسات العقاب الجماعي التي تنفذها دولة الاحتلال ضد المدنيين الفلسطينيين لقمع المقدسيين وتهجيرهم، ويأتي هذا في خرق واضح لاتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر المادة (53) منها تدمير الممتلكات الخاصة بالأفراد، والمادة (33) التي تحظر العقاب الجماعي. كما تندرج أعمال هدم المنازل ضمن جرائم الحرب وفقاً لأحكام المادة 146 من اتفاقية جنيف الرابعة.

كما شرعت قوات الاحتلال فجر يوم الأربعاء 7/10/2015 بمعاينة منازل عدد ممن تدعي تورطهم بتنفيذ عمليات ضد مستوطنين تمهيداً لهدمها. إضافة إلى شن حملات اعتقال جماعية واسعة وتصعيد الاعتقال الإداري، فقد داهمت قوات الاحتلال العديد من المدن والبلدات واعتقلت ما يزيد عن 150 مواطناً خلال الأيام الخمسة الأخيرة. عدا عن استخدام قوات الاحتلال القوة المفرطة ضد الفعاليات والمسيرات التي ينظمها المدنيون الفلسطينيون احتجاجاً على سياسة التصعيد التي تمارسها دولة الاحتلال في الضفة الغربية والقدس الشرقية، والانتهاك الصارخ للحق بالحياة، واستهداف المواطنين بالرصاص الحي ومنهم الأطفال، كاستهداف الطفل عبد الرحمن عبيد الله في مخيم عايدة 13 عاماً، الذي استشهد برصاص قناص إسرائيلي في القلب أثناء لعبه مع رفاقه في مخيم عايدة للاجئين الفلسطينيين شمال مدينة بيت لحم.

وحسب وزارة الصحة الفلسطينية فإن حصيلة الإصابات برصاص الاحتلال الإسرائيلي خلال الموجهات التي اندلعت يوم الثلاثاء فقط، ما بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال في مناطق متفرقة بالضفة الغربية بلغت حوالي 129 جريحاً، والقتل بدم بارد لستة مدنيين، أحدهم تم إعدامه من قبل المستوطنين على مرأى من قوات شرطة الاحتلال. هذا بالإضافة إلى استهداف شابين وفتاة بتاريخ 7/10/2015 بادعاء محاولتهم طعن جنود إسرائيليين، ما أدى إلى استشهاد أمجد الجندي من مدينة يطا، وإصابة شروق دويات من صور باهر بإصابات خطيرة على يد مستوطن في القدس، عدا عن إصابة العشرات من المواطنين في مواجهات متفرقة في الضفة الغربية واختطاف مصابين على أيدي القوات الخاصة (المستعربين) مما يشكل انتهاكات جسيمة لبنود اتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949.

إن الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة بما فيها القدس الشرقية هي أراض محتله وفقاً لقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي الإنساني، وتنتهك دولة الاحتلال المادة 49 الفقرة 6 من معاهدة جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب للعام 1949، والتي تحظر على القوة المحتلة نقل مجموعات من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها، ويشمل الوضع الذي تعمل فيه القوة المحتلة بنشاط ومن خلال مجموعة من الحوافز السياسية والاقتصادية لتشجيع سكانها على الإقامة والسكن في الأراضي المحتلة، وبذلك تعمل على تغيير صفتها الجغرافية والديمغرافية.

وتدين الهيئة الجرائم الممنهجة لدولة الاحتلال في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية المحتلة، وتصعيد قوات الاحتلال من انتهاكاتها بحق المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم والأماكن الدينية خاصة في مدينة القدس، وإطلاقها العنان للمستوطنين لمهاجمة المدنيين الفلسطينيين والاعتداء عليهم وتهديد حياتهم وتخريب وتدمير ممتلكاتهم تحت حماية قوات الاحتلال. وتؤكد الهيئة أن هذه الإجراءات تندرج في إطار سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها قوات الاحتلال ضد المواطنين المحميين العزل، خلافاً للمادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين في وقت الحرب للعام 1949، والتي تحظر العقاب الجماعي، وتدابير الاقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم.

وتدعو الهيئة المجتمع الدولي للتحرك الفوري لوقف جرائم الاحتلال واتخاذ موقف جاد ضد ممارسات وانتهاكات دولة الاحتلال المتصاعدة تجاه المدنيين الفلسطينيين العزل. كما وتدعو الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة الوفاء بالتزاماتها الواردة في المادة الأولى من الاتفاقية والتي تتعهد بموجبها بأن تحترم الاتفاقية وأن تكفل احترامها في جميع الأحوال، كذلك التزاماتها الواردة في المادة 146 من الاتفاقية بملاحقة المتهمين باقتراف مخالفات جسيمة للاتفاقية. كما تدعو الهيئة المجتمع الدولي للتحرك الجاد والعاجل للضغط على حكومة دولة الاحتلال لإنهاء احتلالها ووقف كافة الأنشطة الاستيطانية غير الشرعية في الأراضي المحتلة، والتحرك الفوري لحماية المدنيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ووقف عدوان دولة الاحتلال ومنع سقوط المزيد من المدنيين الأبرياء في ظل تصاعد حملة التحريض الإسرائيلية على القتل وإفلات مسؤوليهم من العقاب. واتخاذ الخطوات الكفيلة بضمان إلزام دولة الاحتلال باحترام التزاماتها القانونية بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ووقف ارتكاب المزيد من الجرائم بحق الفلسطينيين.