بيان صادر عن الهيئة بمناسبة الثامن من آذار

7/3/2013

3/2013

يجدد العالم احتفاله في الثامن من آذار من كل عام بيوم المرأة العالمي، بصفتها مناسبة أقر العالم من خلالها بدور المرأة وبقدراتها وإمكاناتها وحقها في التمتع بحقوقها الإنسانية، كما يجدد المجتمع الحر مطالبه بتجسيد السياسيات والتشريعات المتعلقة بحقوق المرأة، واتخاذ الإجراءات والتدابير التي تكفل إعمال هذه الحقوق، وذلك على قدم المساواة مع الرجل، وبما ينسجم مع ما أشار إليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أكد على انه "يولد جميع الناس أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق". وفي هذه المناسبة تتوجه الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان لنساء فلسطين بأجمل التهاني بهذه المناسبة، متمنية أن تعاد عليهن وقد زال الاحتلال، في ظل دولة فلسطينية مستقلة تتمتع بها المرأة الفلسطينية بكامل حقوقها الاجتماعية والقانونية والسياسية والثقافية والاقتصادية دون تمييز.

وفي مجتمعنا الفلسطيني الذي يخوض صوراً مختلفة للتحرر، لا زالت المرأة الفلسطينية في طليعة المناضلات من أجل تحقيق الكرامة والحرية والانعتاق من الاحتلال الإسرائيلي الذي يجسد انتهاكاً مستمراً لقيم ومعايير ومبادئ حقوق الإنسان. ويبقى الاحتلال الإسرائيلي العائق الرئيس أمام تحقيق تنمية المرأة الفلسطينية والحيلولة دون توفير الأمن الإنساني لها، حيث شكل عدوانه الأخير على قطاع غزة والذي تواصل من 14 إلى 22 تشرين الثاني من العام 2012 الصورة الأوضح في انتهاكه كافة القيم والأعراف الدولية لحقوق الإنسان ولقواعد القانون الدولي الإنساني. فقد قُتلت خلال هذا العدوان )13( امرأة فلسطينية بعضهن نتيجة استهداف منازلهن من قبل طيران الحرب الإسرائيلي وأصيبت )162( امرأة بجراح، وبطبيعة الحال لم تقتصر معاناة الفلسطينيات خلال العدوان على القتل أو الإصابة فقد أدى العدوان إلى تشريد مئات الفلسطينيات من منازلهن بالإضافة إلى التدهور الخطير على صعيد الأوضاع المعيشية. وفي هذه المناسبة تناشد الهيئة المجتمع الدولي الذي يحتفل بالثامن من آذار القيام بدوره والتدخل لإنهاء معاناة المرأة الفلسطينية تحت الاحتلال الإسرائيلي، واعتبار هذه الذكرى فرصة إضافية لفضح ممارسات الاحتلال أمام العالم الحر الذي يرنو إلى تمكين المرأة من نيل حقوقها.

تأتي ذكرى الثامن من آذار ولا زالت المرأة في مجتمعنا الفلسطيني النازف تعاني من عدة تحديات بسبب الفهم والتطبيق الخاطئ للعادات والتقاليد التي تحدد للمرأة أدوراً تقليدية في المجتمع، الأمر الذي ينتقص من حقيقة إمكانيات المرأة وقدراتها على المشاركة في إدارة دفة الحياة على قدم المساواة مع الرجل، وفي إدارة الشؤون العامة وفي دفع عملية التنمية بكافة أبعادها. وبكل أسف تستمر مظاهر التمييز ضد المرأة على أساس الجنس، فقد سجلت الهيئة خلال العام 2012 (24) حالة وفاة سجلت منها (5) حالات على خلفية ما يسمى بشرف العائلة، و(15) حالة في ظروف غامضة. ولا زالت الهيئة ترصد الانتهاكات بحق المرأة الفلسطينية التي تعاني من ظاهرة العنف المبني على أساس الجنس الأمر الذي يحرمها من المشاركة في الحياة العامة وفي ممارسة حقوقها كاملة في كافة مناحي الحياة السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وقد رصدت الهيئة في الآونة الأخيرة إعتداءات على حقوقها ومنها تلك المتعلقة بحرياتها الشخصية، ففي تاريخ  23/1/2013 أعلنت جامعة الأقصى قرارها الذي اتخذه مجلس الجامعة والقاضي بإلزام الطالبات "باللباس الشرعي المنضبط". كما منعت الحكومة في غزة النساء من المشاركة في الماراثون الرياضي السنوي الذي تنظمه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الدولية (الاونروا) وذلك يوم الثلاثاء الموافق 5/3/2013 أي قبل ثلاثة أيام للاحتفالية العالمية بيوم المرأة العالمي. إن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان وفي ذكرى الثامن من آذار تؤكد على ضرورة وضع حدٍ لمعاناة المرأة جراء المنظومة الثقافية والاجتماعية السائدة والممارسات المجتمعية التي تضع النساء والفتيات في مرتبة أدنى من الرجل في إطار مجتمع أبوي يعزز من تقسيم العمل على أساس الجنس، ولا يأخذ بعين الاعتبار الأشواط التي قطعتها المرأة الفلسطينية في التصدي للاحتلال والنضال الوطني والمشاركة في سوق العمل وفي الحياة السياسية والعامة.

وتدعو الهيئة إلى تمكين المرأة والتمتع بحقوقها الإنسانية كاملة دون تمييز على أساس الجنس، والتمتع بالحقوق والحريات العامة التي أكد عليها القانون الأساسي الفلسطيني ووثيقة إعلان الاستقلال، وبذل الجهود لإعمال سياسات وتشريعات فلسطينية تستند إلى المساواة وعدم التمييز، خاصة في مجال قانون الأحوال الشخصية وقانون العقوبات، وتبني سياسات وتشريعات لحماية المرأة من العنف.

وتؤكد الهيئة على ضرورة احترام التشريعات والقوانين واللوائح التي تحمي حقوق الأفراد وحرياتهم وعدم المساس بحقوق الإنسان وحرياته الخاصة والعامة، وضرورة أن تقوم الإدارات الحكومية باتخاذ خطوات جريئة للحد من قتل النساء، وضرورة تكثيف الجهود الوطنية لإدراج النوع الاجتماعي في التشريعات والسياسات المختلفة، وتحميل المؤسسة الرسمية مسؤولية حماية حق الحياة للنساء، والحماية من العنف، وصولاً إلى بيئة اجتماعية تحترم حق النساء وتؤكد على أن المشاركة الفعالة للمرأة على قدم المساواة مع الرجل في صنع القرار على جميع المستويات تشكل أمراً أساسياً لتحقيق المساواة والتنمية المستدامة لمجتمعنا الفلسطيني.