بمناسبة اليوم العالمي الخاص بالأشخاص ذوي الإعاقة الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تطالب دولة فلسطين الانضمام إلى الإتفاقية الدولية الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة

الثالث من كانون الأول/ ديسمبر هو اليوم الذي أعلنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1981 وجعلته ذكرى سنوية يحتفل به العالم من أجل سن التشريعات ووضع السياسات والتدابير التي تهدف إلى تعزيز وحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتوفير فرص متكافئة لهم في كافة المجالات الحياتية، واتخاذ التدابير الخاصة التي تعزز من تمتعهم بحقوقهم كاملة وبما يضمن صون كرامتهم الإنسانية، وهي الحقوق المستندة إلى المبادئ والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

تأتي ذكرى إحياء هذا اليوم في ظل تنامي وارتفاع أعداد المصابين بإعاقات مختلفة في العالم حيث تشير معطيات منظمة الصحة العالمية إلى أنه ووفقاً للمسح الصحي العالمي فإن حوالي 785 مليون شخص يعيشون مع شكل من أشكال الإعاقة منهم حوالي 470 مليون شخص يعانون من الإعاقة في سن العمل. في حين بلغ عدد الأشخاص الذين يعانون من الإعاقة في فلسطين نحو 113 ألف شخص وفق نتائج مسح الإعاقة الذي أُعلنت نتائجه نهاية العام 2011، وتُعتبر هذه الأرقام من أعلى النسب في العالم، وهي ناجمة عن جملة من العوامل الصحية والوراثية والاجتماعية والبيئية إضافة إلى ممارسات الاحتلال الإسرائيلي القمعية ضد أبناء شعبنا، واستهداف المدنيين من نساء وأطفال وكبار السن والتي كان آخرها العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الشهر المنصرم.

وإذ ترحب الهيئة بالتقدم المحرز من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية على صعيد إعمال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وذلك من خلال المرسوم الرئاسي الصادر بداية العام الجاري عن الرئيس محمود عباس والقاضي بإعادة تشكيل المجلس الأعلى للإعاقة بصفته رافعه وطنية وآلية وطنية لحماية وتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، إلا أنها تتطلع إلى المزيد من الخطوات والبدء بترجمة الخطط والسياسات إلى واقع عملي يتلمسه أصحاب العلاقة من الأشخاص ذوي الإعاقة. خاصة الوفاء بما اعلنت عنه السلطة من إلتزام بتوظيف نسبة الـ 5% التي نص عليها قانون حقوق المعوقين رقم 4 لسنة 1999، علماً أن المعطيات المتوفرة لدى الهيئة تشير إلى أن نسبة التشغيل في قطاع الوظيفة العمومية لا يتعدى الـ 3% على أحسن تقدير.

وفي هذه المناسبة تتعهد الهيئة بمواصلة العمل والمضي قدماً نحو النهوض بواقع الأشخاص ذوي الإعاقة عبر تبني مقاربة تنموية شاملة قائمة على إدماج مفاهيم حقوق الإنسان في سعيها نحو تعزيز وحماية حقوق الإنسان في فلسطين. وتدعو كافة الأطراف ذات العلاقة من المؤسسات الرسمية الفلسطينية، ومؤسسات المجتمع المدني، خاصة المؤسسات الحقوقية، ووسائل الإعلام وكافة الفعاليات والمؤسسات الشعبية الفلسطنيية لتكثيف الجهود لتعزيز وحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وخاصة حقهم في الحصول على مستوى معيشي لائق، وإتاحة المجال لدخولهم سوق العمل عبر إزالة كافة الحواجز والعوائق التي تحول دون ذلك، وتفعيل السياسات والتشريعات الوطنية واللوائح التنفيذية لهذه القوانين التي توفر الضمانة والمرجعية القانونية لتمتع الأشخاص ذوي الإعاقة في حقهم بالعمل، على اعتبار أن العمل هو حق وقيمة إنسانية أكدت عليها المعايير الدولية لحقوق الإنسان والقانون الأساسي الفلسطيني في المادة (25) منه التي أشارت إلى أن "العمل حق لكل مواطن وهو واجب وشرف وتسعى السلطة إلى توفيره لكل قادر عليه".

وعليه تطالب الهيئة:

1.  بضرورة قيام دولة فلسطين بالسعي للانضمام إلى الإتفاقية الدولية الخاصة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والاتفاقيات الأخرى المتعلقة بحقوق الإنسان، عملاً بنص المادة العاشرة من القانون الأساسي الفلسطيني الفقرة الثانية التي تنص على "تعمل السلطة الوطنية الفلسطينية دون إبطاء على الإنضمام إلى الإعلانات والمواثيق الإقليمية والدولية التي تحمي حقوق الإنسان".

2.  بالعمل على حظر كل أشكال التمييز التي يتعرض لها الأشخاص ذوو الإعاقة بسبب إعاقتهم في ما يختص بجميع المسائل المتعلقة بكافة أشكال العمالة ومنها شروط التوظيف والتعيين والعمل عبر إزالة كافة العوائق التشريعية والسياساتية والبيئية والاجتماعية.

  1. بتعزيز فرص الحصول على العمل والتقدم الوظيفي  للأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل.
  2. بتفعيل كافة النصوص القانونية المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

بالعمل على تعديل  النصوص القانونية خاصة تلك التي تنطوي على تمييز ومواءمتها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان خاصة تلك المتعلقة بالاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ووضعها موضع التطبيق خاصة تلك المتعلقة بإعمال حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل اللائق.