بيان صادر عن الهيئة حول تداعيات الأحداث التي وقعت في جامعة النجاح الوطنية وأدت إلى وفاة الطالب محمد الرداد بتاريخ 24/7/2007

الرقم: 16/ 2011
بعد مضي أكثر من 4 سنوات على حادث مقتل الطالب الجامعي محمد عبد الرحيم الرداد، داخل حرم جامعة النجاح الوطنية نتيجة إطلاق الرصاص على رأسه ومن مسافة قريبة خلال الأحداث المؤسفة التي وقعت هناك بتاريخ 24/7/2007، فوجئت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان( ديوان المظالم) الأسبوع الماضي بقيام إدارة جامعة النجاح بإعادة تحريك الشكوى التي سبق وأن تقدمت بها ضد "الهيئة" في حينه، على خلفية تقرير تقصي الحقائق الذي أعدته الهيئة حول تلك الأحداث المؤسفة، بإدعاء أن ما ورد في هذا التقرير من تسجيل لملاحظة حول تراجع مستوى الحريات العامة داخل الحرم الجامعي، إنما هو في عرف ورأي إدارة الجامعة ذم وقدح للجامعة يقتضي مقاضاة "الهيئة" ومطالبتها بالتعويض عن الضرر الذي لحق بها بسببه. 
وإذ تعبر الهيئة عن أسفها لانشغال إدارة جامعة النجاح، وهي الصرح الأكاديمي الوطني الذي نعتز به، بمقاضاة الهيئة بتهمة الذم والقدح التي لا أساس لها على الإطلاق، بدل الانشغال بكشف ملابسات مقتل الشاب الجامعي محمد الرداد داخل حرم الجامعة ومقاضاة الجناة وتقديمهم للعدالة. خاصة وأن ذلك الحادث شكل سابقة خطيرة كأول حادث يقتل فيه طالب جامعي داخل حرم إحدى جامعاتنا وعلى خلفية خلاف سياسي فصائلي.

كما أن مبعث أسف الهيئة ثانياً، هذا الإصرار من قبل إدارة الجامعة على إخراج ما ورد في تقرير تقصي الحقائق من حيز الرأي والتحليل، حول تراجع مستوى الحريات العامة داخل الحرم الجامعي في سياق الظروف والبيئة التي أحاطت بتلك الأحداث المؤسفة، إلى حيز الذم والقدح. الأمر الذي يدلل على مدى ضيق صدر إدارة الجامعة بحرية الرأي والتعبير.
ومبعث الأسف ثالثاً، أن تعود إدارة الجامعة إلى تحريك دعواها الجزائية ضد الهيئة الآن، وبعد مرور كل هذا الوقت؟! الأمر الذي يثير الاستغراب والتساؤل عن الدوافع وراء ذلك وعن ماهية المستجدات التي طرأت حول تلك الأحداث المؤسفة وحول التقرير، وبالتالي دفعت إدارة الجامعة لتحريك دعواها الجزائية ضد الهيئة؟!

وبناء عليه تؤكد الهيئة على ما يلي:
1. إن جوهر تقرير تقصي الحقائق إنما هو محاولة للإحاطة بظروف وملابسات الأحداث المؤسفة التي وقعت في حرم جامعة النجاح الوطنية يوم 24/7/2007، وأدت إلى سابقة مقتل شاب جامعي داخل حرم الجامعة بإطلاق الرصاص على رأسه ومن مسافة قريبة. ولم يتم استكمال التحقيق اللازم حول ذلك، الأمر الذي شكل انتهاكاً صارخاً لحرمة الجامعة نفسها.
2. إن قيام الهيئة بإصدار هذا التقرير وأية تقارير مشابهة، بالإضافة إلى تقاريرها الشهرية والدورية والسنوية حول حالة حقوق الإنسان في فلسطين هو ممارسة أصيلة لدور ومسؤوليات الهيئة وفقاً للصلاحيات الممنوحة لها بموجب المرسوم الرئاسي والمادة (31) من القانون الأساسي الفلسطيني، وتتوخى الهيئة في هذه الممارسة المهنية والموضوعية والحيادية والاستقلالية التامة. قد تعترض جهة أو أخرى على ما يرد في أيٍ من هذه التقارير حول مدى دقة أو حتى حيادية بعض ما يرد في أيٍ من تلك التقارير، وتتعامل الهيئة مع هذه الاعتراضات بإيجابية وجدية من قبيل النقد البناء، حرصاً على تعزيز وتمكين هذه التجربة الرائدة في بناء مؤسسة وطنية دستورية مستقلة لحقوق الإنسان، كجزء من منظومة الهيئات الوطنية في العالم والتي ترعاها هيئة الأمم المتحدة ضمن معايير ومبادئ والتزامات واضحة ومحددة.
3. احترام الهيئة التام للقضاء الفلسطيني. وتعتبر الدعوى الخطيرة المرفوعة من إدارة جامعة النجاح ضدها بتهمة الذم والقدح مناسبة هامة جداً للدفاع المستمر والمتواصل عن حرية الرأي والتعبير، وعن حق الرأي العام في معرفة الحقيقة، سواء فيما يتعلق بأحداث جامعة النجاح المؤسفة أو غيرها.
4. تناشد الهيئة إدارة جامعة النجاح الوطنية المتابعة الجدية لحادث مقتل الطالب المغدور محمد الرداد داخل حرم جامعته، كجزء من مسؤولياتها الرسمية والمؤسسية والأخلاقية كصرح أكاديمي، وألا تكتفي ولا تقبل بتسجيل الحادث ضد مجهول، خاصة على ضوء المعلومات التي وردت في تقرير تقصي الحقائق وفي الشهادات والإفادات التي تضمنها، وخاصة ما ورد في إفادة رئيس الجامعة: "أفادنا بعض شهود العيان، وأحدهم يعمل بالجامعة، أنه رأى من أطلق النار، وأن عملية الإطلاق تمت داخل الحرم الجامعي، وأن الشاهد يستطيع التعرف على الشخص الذي أطلق النار".