بيـــــــان صادر عن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في الذكرى 63 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان

25/2011

يحتفل العالم في العاشر من ديسمبر بالذكرى 63 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي يشكل وثيقة ذات مضامين سامية لترسيخ مبادئ حقوق الإنسان التي تؤكد على الاعتراف بالكرامة لدى جميع أعضاء الأسرة البشرية، وبحقوقهم المتساوية والثابتة كأساس للحرية والعدل والسلام في العالم.

وتأتي الذكرى هذا العام في أجواء مغايرة عن الأعوام السابقة، حيث يرتفع صوت ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان عالياً  لمساءلة ومحاسبة منتهكي حقوق الإنسان، والمطالبة برفع الحصانة عنهم وتقديمهم لمحاكمات عادلة، وتأتي أيضاً في ظل حراك شعبي سلمي ينادي بإنهاء التمييز على أساس الوضع السياسي والاجتماعي والثقافي، أو بسبب العنصر واللون والجنس واللغة والدين، ويدعو إلى تمتع  المواطنين الذين وهُبوا عقلا وضميراً، بكافة حقوقهم وحرياتهم، وتمكينهم من اختيار ممثليهم ومراكز بلدانهم السياسية، إعمالاً للحق في تقرير المصير، ولمبدأ أن إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومات، وانه لا رئاسة ولا حكم ولا ملكية  للأبد، بل تداول سلمي للسلطة  وفق أسس ديمقراطية واحترام لسيادة القانون ومبادئ حقوق الإنسان.

ومع حلول الذكرى 63 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يغمر المدافعين عن حقوق الإنسان شعور بالغبطة وهم يلمسون ثمرة جهودهم في نشر ثقافة حقوق الإنسان وإشاعة مبادئها في المجتمعات المختلفة، من خلال حركة الجماهير من الرجال والنساء التواقة للحرية والعدالة والمساواة، ويتجلى الدور المهم لوسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام كرافعة للحركة الحقوقية العالمية، ومنبر لصوت الضحايا، وأداة لفضح انتهاكات حقوق الإنسان.

وفي الوقت الذي يشارك فيه المواطنون الفلسطينيون في الأراضي الفلسطينية المحتلة العالم الاحتفال بهذه الذكرى، إلا أن معاناتهم ما زالت مستمرة بسبب استمرار ممارسات الاحتلال الحربي الإسرائيلي الذي ينتهك كافة الحقوق التي تضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بدءً من انتهاك الحقوق المدنية والسياسية، وفي مقدمتها انتهاك الحق في الحياة وقتل الفلسطينيين، ومروراً  بمصادرة الأراضي وبناء المستوطنات وجدار الضم والتوسع، والمعاملة الحاطة بالكرامة على المعابر والحواجز، وليس انتهاء بالمساس الفادح بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للفلسطينيين.

وفي هذه المناسبة تجدد الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان مطالبتها لكافة الأطراف الفلسطينية بضرورة العمل الجاد على تنفيذ بنود اتفاق المصالحة الوطنية، لكي يلمس المواطن الفلسطيني تغيراً إيجابياً وواضحاً على وضع حقوق الإنسان في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، التي تعرضت لانتهاكات جسيمة منذ وقوع حالة الانقسام ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة. فحتى هذه اللحظة لم تعكس جهود المصالحة نفسها بشكل إيجابي على حالة حقوق المواطن الفلسطيني الذي يتطلع إلى إنهاء الانقسام وبداية مرحلة جديدة يتمتع فيها بكامل حقوقه وحرياته.

إن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان وهي تشارك العالم الاحتفال بالذكرى، فإنها تدعو المجتمع الدولي للعمل من اجل إلزام سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لاحترام  الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، كما تدعو إلى استلهام مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وإلى ضبط ممارسات العاملين في مختلف المرافق والمؤسسات التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية وخصوصاً في قطاعها الأمني، لتنسجم مع ما ورد في الإعلان بهدف توطيد احترام حقوق وحريات المواطنين، وضمان عدم تعرضهم للتعذيب والحجز التعسفي لحرياتهم، وضمان إتباع الإجراءات القانونية العادلة في التعامل مع المواطنين كافة دون تمييز.

انتهى