نداء عاجل (3)... الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تصدر نداء عاجل تدعو فيه لوقف إستهداف المدنيين والطواقم الطبية

تنظر الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" بقلق بالغ لما تقوم به قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لليوم العشرين على التوالي من تصعيد لعدوانها على قطاع غزة، وذلك بتوسيع عملياتها البرية والزج بعشرات الدبابات والآليات العسكرية إلى المناطق السكنية، وتكثيف القصف المدفعي والجوي والبحري، واستهداف المدنيين والمنشآت المدنية في قلب الأحياء السكنية، وقطع الإمدادات الإنسانية اللازمة لبقاء سكانها على قيد الحياة.

وتتصاعد معاناة السكان المدنيين الذين نزحوا بالآلاف للاحتماء بعشرات مباني المدارس والمخازن التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الاونروا"، التي تم فتحها لإيواء النازحين، جراء أعمال القصف العشوائي بما يُعتقد أنها قذائف فسفورية حارقة، تستهدف المنشآت المدنية من مدارس ومشافي ودور العبادة والجامعات والمنازل والتجمعات السكنية.

كما وتنظر الهيئة بقلق بالغ إلى منع الطواقم الطبية والإنسانية من أداء مهامها الإنسانية رغم التنسيق المسبق الذي تقوم به عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وتحذر الهيئة من انهيار الخدمات الصحية في القطاع، فقد استهدفت قوات الاحتلال كل من مشفى القدس التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ومشفى تل الهوى وسط مدينة غزة، ولا تزال قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تمارس جرائم حرب ضد المدنيين وطواقم الإغاثة الطبية والإنسانية في القطاع، بما فيها استهداف طواقم وعربات الدفاع المدني، وسيارات الإسعاف الخاصة بنقل الجرحى والمرضى واحتجازها لساعات طويلة، والحيلولة دون وصولها إلى المصابين والجرحى، مما ضاعف من معاناتهم ومعاناة أسرهم، كونهم تركوا ينزفون لساعات طويلة، ومنهم من فارق الحياة جراء الانتظار.

وتضمن اتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949 بشأن حماية المدنيين وقت الحرب، والبروتوكولين الإضافيين الملحقين بالاتفاقية، حماية خاصة لطواقم الإغاثة الإنسانية ورجال الطواقم الطبية، كما أكدت المادة 20 على انه: "يجب احترام وحماية الموظفين المخصصين كلية بصورة منتظمة لتشغيل وإدارة المستشفيات المدنية، بمن فيهم الأشخاص المكلفون بالبحث عن الجرحى والمرضى المدنيين والعجزة والنساء النفاس وجمعهم ونقلهم ومعالجتهم". 

وتكفل المادة 23 احترام مبدأ حرية الحركة والتنقل لرجال المهام الطبية، والعمل على توفير التسهيلات اللازمة لهم من أجل قيامهم بمهامهم، والتي تشمل عمليات إجلاء ونقل وإسعاف الجرحى والمرضى والنساء الحوامل أو النفاس والتطعيمات اللازمة للأطفال. وعليه فإن الهيئة تتوجه وتطالب:

  1. بضرورة تسهيل عمل الطواقم الطبية، وتمكينها من أداء واجبها الإنساني وعدم التعرض لها أثناء مهامها.
  2. الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة الوفاء بالتزاماتها الواردة في المادة الأولى من الاتفاقية، والتي تتعهد بموجبها بالضغط على حكومة إسرائيل لضمان احترامها للاتفاقية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
  3. دعوة الهيئات الوطنية ومنظمات حقوق الإنسان الدولية بتفعيل دورها وفضح ما تقترفه قوات الاحتلال من جرائم حرب ضد المدنيين العزل في قطاع غزة، وممارسة الضغط على دولها للعمل على وقف العدوان الإسرائيلي وضمان احترام معايير حقوق الإنسان.
  4. تناشد الهيئة السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون بالعمل الجاد على تحقيق الوقف الفوري لإطلاق النار، لوضع حدٍ لمعاناة مليون ونصف المليون فلسطيني من سكان القطاع، وتمكين المؤسسات الدولية من القيام بواجباتها الإنسانية، كما وتدعوه للوقوف مع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان والانتصار لها، وعدم المساواة بين الضحية والجلاد، وتغليب الاعتبارات الإنسانية والقانونية على الاعتبارات السياسية للنظام الدولي، كما وتدعو الأمين العام للمنظمة الدولية إلى إدراج قطاع غزة كمنطقة منكوبة على برنامج زيارته للأراضي الفلسطينية المحتلة، للوقوف على حقيقة ما جرى ويجري على الأرض، وحجم الدمار وأبعاد الكارثة الإنسانية التي يعاني منها سكان قطاع غزة.

انتهى